المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

جمال نصّار Headshot

سقوط السيسي للمرة الثانية في مجلس الأمن!

تم النشر: تم التحديث:

في يوم الخميس الموافق 22 من ديسمبر/كانون الأول 2016 سقط السيسي ونظامه للمرة الثانية في مجلس الأمن، بسبب سحب مندوب مصر في المجلس المسوَّدة التي تدين الاستيطان الإسرائيلي، بناءً على طلب من الرئيس الأميركي المنتخب ترامب، وبإيعاز من رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو.


ولكن في اليوم التالي دعت نيوزيلندا، وماليزيا، وفنزويلا، والسنغال، إلى تصويت بمجلس الأمن الدولي على مشروع قرار يطالب بوقف بناء المستوطنات الإسرائيلية، وامتنعت الولايات المتحدة الأميركية عن التصويت، ولم تستخدم حق الفيتو مثلما استخدمته من قبل، وكانت نتيجة التصويت النهائية إدانة الكيان في سياساته .

والغريب في الأمر أن يخرج مندوب مصر في مجلس الأمن السفير "عمرو أبو العطا"، ويدّعي أن نظام السيسي يقف مع القضية الفلسطينية، وأنه حدثت مزايدات أثناء قيام مصر بمشاورات سياسية مكثفة منذ طرح مشروع القرار، لضمان الحفاظ على الحقوق الفلسطينية المشروعة، من خلال تسوية دائمة وعادلة، وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.

وتأتي هذه السقطة الفجّة من السيسي ونظامه بعد أكثر من شهرين تقريباً؛ حيث طُرح على المجلس مشروعا قرار بخصوص سوريا، مشروع قرار فرنسي يدعمه العالم كله باستثناء روسيا، ومشروع روسي يرفضه العالم كله باستثناء روسيا وفنزويلا، المشروع الأول يلزم الجميع بوقف الغارات الجوية الوحشية على الشعب السوري في حلب، التي يشاهد العالم مشاهدها حية على مدار الساعة بصورة لا تُصدّق، والقرار الثاني الروسي يرفض ذكر ذلك، والطريف في الموقف، الذي أذهل الجميع، أن مندوب مصر صوَّت بالموافقة على المشروعين، الفرنسي والروسي!

أقول: السيسي لا يترك مجالاً ولا سبيلاً لإهدار الدبلوماسية المصرية إلا ويفعلها، ويسعى بكل إمكانياته لخدمة اسرائيل في مواقف كثيرة، ولن ينسى له التاريخ ما فعله في أهل سيناء، بالتقتيل والتهجير، وهدم المنازل لإخلاء المنطقة الشرقية لمصر حتى تعبث بها إسرائيل، ثم يخرج علينا ويدَّعي أنه يحارب الإرهاب الذي صنعه بنفسه ولا يزال، ناهيكم عن إغراقه للحدود مع غزة بمياه البحر، وعدم السماح للفلسطينيين بالمرور عبر معبر رفح إلا لساعات قليلة، وفي أوقات متباعدة.

وقد صَوَّتت مصر في عهد السيسي -لأول مرة- بتاريخ 31 من أكتوبر/تشرين الأول من عام 2014 لصالح إسرائيل منذ قيامها، لمنحها عضوية لجنة الاستخدامات السلمية للفضاء الخارجي بالجمعية العامة للأمم المتحدة، بعدما أيدت 117 دولة منحها هذا المقعد، ومن بينها مصر، رغم امتناع 21 دولة أخرى، ومن بينها قطر، المرشحة ضمن القائمة نفسها عن التصويت، كل هذا وغيره كثير، يدل دلالة قاطعة على أن السيسي ونظامه جاء لخدمة إسرائيل وتحقيق أهدافها في المنطقة، ناهيكم عن إضعاف الجيش المصري، وإنهاك المصريين اقتصادياً، وتدمير البنية التحتية لمؤسسات الدولة.

ومن أبرز القضايا التي فشل فيها نظام السيسي دبلوماسياً، أزمة سدّ النهضة، التي أثّرت على حصة مصر من مياه النيل، فضلاً عن فشل الاجتماعات المتكررة بين مسؤولي البلدين إلى جانب السودان، بالخروج بنتائج لصالح مصر، كما يأتي على قمة الإخفاقات، تمكُّن تونس في عام 2015 من حلحلة الأزمة الليبية ووضع خارطة طريق بين طرفي النزاع هناك، وهو ما لم تتمكن منه مصر بسبب انحياز السيسي إلى برلمان طبرق، واللواء خليفة حفتر.

لقد فقدت وزارة الخارجية في عهد السيسي هيبتها بصورة لم تحدث منذ عقود طويلة، وباتت تسعى لتحقيق أجندته ورؤيته التي تخدم اسرائيل بالدرجة الأولى، وتضرّ بالأمن القومي المصري، كما ورّطها في محاولة توطيد أركان حكمه خارجياً، وعدم الاستعانة بها إلا في تنفيذ رؤيته فقط!

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.