المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

جمال نصّار Headshot

السيسي وسياسة تدمير الاقتصاد المصري "4"

تم النشر: تم التحديث:

ذكرت في مقالات سابقة أن مصر تعاني في عهد السيسي من تراجعات في الكثير من القطاعات الاقتصادية، كقطاع السياحة، والصادرات المصرية، والارتفاع غير المسبوق للدَّين العام الداخلي والخارجي، وانخفاض النمو الحقيقي للناتج المحلي، وانهيار احتياطي النقد، والارتفاع الجنوني في الأسعار، وانتشار البطالة بشكل مخيف، وفي هذه المقالة أختم بالحديث عن تزايد معدلات الفقر بين الطبقات الوسطى، وانهيار مؤشر البورصة بشكل كبير.

ثامناً: تزايد معدلات الفقر بين الطبقات الوسطى

الفقر في مصر وصل لمرحلة غير مسبوقة، وخصوصاً في عهد السيسي، وهذا أدى بطبيعة الحال إلى تقليص واضح في الطبقة الوسطى لصالح الأغنياء، وزيادة نسبة الفقر في المجتمع المصري، وذلك نتيجة السياسات الخاطئة التي يسير عليها نظام السيسي، فقد أشارت ورقة بحثية أعدها المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية إلى أن زيادة الأسعار "مؤامرة على الفقراء" لهدم الطبقة الوسطى، التي كانت تضم نسبة كبيرة من المصريين، وظلت هذه الطبقة تتضاءل وتتقلص، وجاءت القرارات الاقتصادية الأخيرة والزيادات الرهيبة في الأسعار؛ لتقضي على وجود هذه الطبقة نهائياً، وتصبح أثراً بعد عين.

وكل الإحصاءات تشير إلى أن 85% من سكان الريف فقراء، و42% في الحضر تحت خط الفقر، والفقر لا يزال يتركز بشدة في صعيد مصر؛ إذ تقع 762 من بين القرى الألف الأشد فقراً في المنيا وأسيوط وسوهاج، وهي قرى يعاني أكثر من نصف سكانها من فقر شديد، وتزداد خريطة الفقر في مصر تعقيداً بوجود نحو 63% من الفقراء خارج حدود هذه القرى، ويلاحظ أن 13.1% من سكان محافظات الوجه البحري يعانون من الفقر، فيما تُعدُّ محافظة المنوفية من أكثر محافظات الوجه البحري فقراً بنسبة 21.7%، ويُعدّ الوجه البحري في مصر أفضل حظاً من الوجه القبلي؛ حيث توجد به أغنى محافظات الجمهورية، وهما محافظتا دمياط وبورسعيد.

تاسعاً: انهيار مؤشر البورصة المصرية

البورصة هي المرآة للوضع الاقتصادي لأي دولة، وفيها تجري عمليات التبادل التجاري، والتي تشمل البيع والشراء كغيرها من الأسواق، إلا أن ما يميزها طبيعة القوانين والأنظمة التي تحكمها، وتنظم عملها، وهي قوانين ثابتة لا تتغير بتغيّر العقد، كما يحدث في باقي الأسواق.

والبورصة المصرية منذ فترة تعاني انخفاضاً في مؤشرها نتيجة للسياسات الاقتصادية غير المسؤولة التي أدت إلى تراجع كبير للكثير من الأسهم المتداولة في البورصة.

وقد افتتحت تعاملات البورصة المصرية على هبوط ملحوظ لمؤشراتها بعد فترة وجيزة من قرار تعويم الجنيه، وتباينت مؤشرات البورصة المصرية في الفترة الأخيرة، مدفوعة بضغوط بيعية من المتعاملين المصريين والعرب، فيما مالت تعاملات الأجانب للشراء، وخسر رأس المال السوقي لأول مرة منذ 7 جلسات متتالية نحو 4.3 مليار جنيه؛ ليغلق عند مستوى 524.394 مليار جنيه.

وتراجع مؤشر إيجي إكس 30 بنسبة 2.04%؛ ليغلق عند مستوى 10694 نقطة، فيما صعد مؤشر إيجي إكس 50 بنسبة 0.45%؛ ليغلق عند مستوى 1669 نقطة، بينما تراجع مؤشر إيجي إكس 20 بنسبة 1.11%؛ ليغلق عند مستوى 10196 نقطة، وارتفع مؤشر الشركات المتوسطة والصغيرة إيجي إكس 70 بنسبة 0.14%؛ ليغلق عند مستوى 415 نقطة، وانخفض مؤشر إيجي إكس 100، الأوسع نطاقاً، بنسبة 076%؛ ليغلق عند مستوى 989 نقطة.

الخلاصة أن وعود السيسي التي يعلنها لا تعدو كونها أمنيات، والسؤال: ماذا ينقصك، وأنت تملك كل أدوات السلطة من جيش وشرطة وإعلام وقضاء ورجال أعمال، ودعم إقليمي ودولي، ولم تحقق للشعب المصري إلا كل الخزي والفقر والتأخر والتدهور الاقتصادي والاجتماعي والأخلاقي؟!

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.