المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

جمال نصّار Headshot

السيسي وسياسة تدمير الاقتصاد المصري "2"

تم النشر: تم التحديث:

استكمالاً لما بدأناه من عرض للواقع الاقتصادي في عهد السيسي، أواصل الحديث عن هذا المسلسل التدميري:

ثالثاً: ارتفاع الدين العام الداخلي والخارجي: حيث أظهرت بيانات وزارة المالية، في شهر مايو/أيار من عام 2016 أن الدين العام الحكومي ارتفع خلال 10 سنوات من 549 مليار جنيه عام 2007 بنسبة 73.8% إلى 3.19 تريليون جنيه فى موازنة العام المالي 2017/2016، وهو ما يقدّر بـ97.1% من الناتج القومى.
وأوضحت الأرقام أن إجمالى الدين المحلي والخارجي فى 2012 إلى ارتفع 1 تريليون و143 مليار جنيه، وفى 2013 إلى 1 تريليون و458 ملياراً و273 مليون جنيه، وفى 2014 إلى 1 تريليون و743 ملياراً و324 مليون جنيه، وفى شهر يوليو/تموز 2015 ارتفع إلى 2 تريليون و57 ملياراً و280 مليون جنيه.
رابعاً: انخفاض النمو الحقيقي للناتج المحلي: حيث انخفض معدل النمو الحقيقي للناتج المحلي الإجمالي في مصر بنسبة 1%، مسجلاً 4.50 % في النصف الأول من السنة المالية (2015 - 2016)، التي بدأت في الأول من يوليو، مقارنة بـ5.50% قبل عام.

وهذا ما أكده وزير التخطيط المصري، أشرف العربي، خلال مؤتمر صحفي عقده في مايو/أيار 2016 بقوله: إن الاقتصاد المصري نما مسجلاً نسبة 3.8% في الربع الثاني من السنة المالية، بعد أن كان معدل النمو في الفترة المقابلة من السنة المالية السابقة 4.30%، مشيراً إلى أن الناتج المحلي الإجمالي لمصر بلغ تريليوناً و400 مليار جنيه في النصف الأول من السنة المالية الحالية مقابل تريليون و275 ملياراً قبل عام.

خامساً: انهيار احتياطي النقد الأجنبي: لقد تآكل احتياطي النقد الأجنبي، وتراجعت موارد الدولة من العملات الصعبة، بسبب ما تعرّضت له السياحة من أزمات، وتراجع عائدات قناة السويس، وفشل الرهان على الاستثمار الأجنبي، وخصوصاً الخليجي، وعدم توجيه القروض التي حصل عليها السيسي من دول الخليج، أو صندوق النقد الدولي إلى المشاريع الاستثمارية التنموية؛ بل للأسف، إما أن تُنهب ولا نعرف أين ذهبت، وإما يُنفق بعضها على سداد عجز الموازنة.

ومن ثمَّ، نجد أن السعر الرسمي الذي ثبّته المصرف المركزي أصبح ينخفض عن سعر التداول في السوق الموازية بنسبة تزيد على 40% بعد أن بلغ 18 جنيهاً للدولار، وربما يزيد على ذلك في الفترة المقبلة.

ولا يمثل الفارق الكبير في السعر كل الأزمة، فالمشكلة الحقيقية أصبحت نقص المعروض من الدولار، وعدم قدرة المصارف، وحتى السوق الموازية، على تلبية احتياجات السوق من العملة الأجنبية، ما جعل سعر الدولار في السوق الموازية يتغير في اليوم مرات عدة، ويختلف من مكان إلى آخر، حسب كثافة الطلب وحجم العرض.

ومن جهة أخرى، تراجعت بشكل جماعي موارد الدولة من العملات الصعبة، بحيث أصبح من الصعب تعويض الاحتياطي، ومن ثم فإن مصر لا تمتلك احتياطياً من النقد الأجنبي، وهو ما ساهم بقوة في انهيار سعر صرف الجنيه المصري.

لقد كانت الحقبة العسكرية منذ عام 1952 حتى الآن حقبة التدمير للاقتصاد المصري، وليس أدل على ذلك من تدهور قيمة الجنيه المصرى على مدار أكثر من 60 عاماً، فالجنيه المصرى بعد أن كان يقابل 4 دولارات قبل ثورة 1952 وبداية الحكم العسكرى لمصر، وصل الآن 18 جنيهاً، يقل أو يزيد، ولم يعد أحد قادراً على إنكار حالة الفشل الذريع التى تعيشها مصر في ظل النظام العسكري.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.