المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

فراس شمسان Headshot

"أن تكون ثقباً أسود"

تم النشر: تم التحديث:

أن تكون شخصاً ذا تأثير في المجتمع.. هكذا ينظر الكثيرون لحياتهم ويحاولون فرض الواقع لتقبلهم كما يريدون لا كما يفرض عليهم المجتمع.

إن صناعة تأثير في المجتمع المحيط ليس بالعامل السهل.. فالقوى الرافضة للتغيير في المجتمعات ذات البعد الطائفي والمحبة للصراع تشكل هالة من الطاقة السلبية التي تلتهم كل ما يحيط بها أو كما يمكننا تشبيهها بالثقوب السوداء في الفضاء التي تبتلع كل ما يمر بجانبها ليصبح في عداد المجهول.

كذلك فعلت الصراعات الأخيرة في بلد كاليمن، لم يكن الكثير يعي ما حاجة شاب بسيط أن يطبع منشورات على حسابه الشخصي بينما هو يفتقر لقيمة وجبة غذائية تسنده، ويقرر أن يتحول لطاقة نور تشع معرفة وتوعية لمحاربة الكثير من الظواهر السلبية في المجتمع.

لطالما كان السؤال الموجه لأمثال هذا الشاب: "ما الفائدة التي سوف تجنيها من عملك هذا؟"، وفي الغالب كانوا يقصدون المنفعة المادية.
وأعتقد أن الكثيرين يستوعبون إلى أين وصلنا بسبب تجاهل أفكار مثل هذه، في الواقع فإن طاقة الثقوب السوداء في مجتمعنا تحولت لتلقي بظلالها على كل من يحاول أن يعمل أي تأثير إيجابي حتى إنها فرضت عليهم سلوكاً عدوانياً في الدفاع عن أفكارهم.

فمنذ ما يقارب الأسبوع شاهدت منشوراً لأحد الناشطين الشباب ينشر عن تجربة قام بها حول تمكين المرأة في الحياة السياسية، كان عملاً جميلاً، وإن كان على الصعيد الفردي وهو ما يدعو للافتخار أن هنالك أشخاصاً ما زالوا يحاولون صنع تأثير رغم واقع الحرب والصراع الدائر في بلد كاليمن.

لكن ما دفعني للحزن هو حينما وجهت له سؤالاً معلقاً على منشوره: "هل تم اختيار هؤلاء الفتيات من كافة المحافظات أو التيارات السياسية؟"، فوجئت به يستشيط غضباً ويرد بكل عنف حول كيف أنه صرف على هذا المشروع من جيبه الخاص، وأنه من المفترض أن لا نتحول إلى حكام ومقيمين على عمله، وأنه ليس من حق أي أحد أن يسأله عما يقوم به.

حينها فقط تأكدت أن طاقة الثقوب السوداء في المجتمع حولتنا إلى أدوات دفاع نحاول مهاجمة كل من يحاول الحديث إلينا لا لسبب معين، ولكن لأنه مثل الكثير من أقرانه من الشباب قد وصل لمرحلة من الإنهاك في مقاومة طاقة الشر والكراهية في المجتمع، وأصبح في خانة الدفاع والتعصب لفكرته وصد أي محاولات لنقدها أو محاولة التقييم.. هذا ما جنته الحرب على مجتمع فقد التعايش.

أعيدوا حساباتكم في الطاقة التي تنشرونها حولكم، فلم يعد باستطاعة الكثيرين تحمُّل المزيد.
والخوف من انجرار مَن تبقى إلى هاوية الثقوب السوداء في المجتمع.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.