المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

فؤاد العلوي Headshot

مدارس اليمن تبحث عن التعليم بين رصيف "السوق السوداء"

تم النشر: تم التحديث:

إلى جوار كشك للصحف بمنطقة التحرير وسط العاصمة صنعاء، يتربع بائع كتب مدرسية لمختلف الصفوف الدراسية، حيث وجد البائع سوقا رائجة ورابحة له هذا العام بعد اعتذار وزارة التربية والتعليم اليمنية عن طباعة الكتاب المدرسي.

ينفي بائع الكتب علي -وهو اسم مستعار- عند سؤاله عن وجود كتب مدرسية لهذا العام 2015، وعندما تلح عليه بالسؤال يطلب منك الاتصال على تلفونه الخاص واعدا بالبحث عن ما تطلبه.

يبيع علي الكتاب الجديد 2015 بقيمة 500 ريال للنسخة الواحدة، أي مايزيد عن دولارين، وبشكل غير معلن، بينما يبيع المناهج القديمة للأعوام 2014 وأدنى بأسعار تتفاوت ما بين 250 إلى 300 ريال للنسخة.

يقول أحمد أيمن - طالب بمدرسة قتيبة بن مسلم في الصف الثالث ثانوي- "ندرس بدون كتب مدرسية، ويتم تلقيننا الدروس بشكل شفوي ونحن نكتب ما استطعنا كتابته بعد المدرس".

ويضيف: "كل عملي عند العودة إلى البيت هو تفريغ الدروس وترتيبها لأنني لا أستطيع شراء المنهج الدراسي".

إذا أراد أحمد أيمن شراء منهج دراسي له فإنه بحاجة إلى 2250 ريال على الأقل، وأخته كذلك، بينما والده لا يتقاضى سوى 36 ألف ريال كراتب من الكهرباء نصفه يذهب للإيجار وفق تأكيده.

ويبدي ناصر القديمي أب لطالبتين في الصفوف الدراسية الأولى خشيته من أن تطلب المدرسة شراء كتب مدرسية.. معتبرا أن الأمر سيكون محرجا له ولطفلتيه إذا لم يتمكن من توفير الكتب.


تجارة رابحة


ستة ملايين طالب يمني في 16500 مدرسة توجهوا هذا العام إلى المدارس وفق تصريحات وكيل وزارة التربية والتعليم عبدالكريم الجنداري، وجميع هؤلاء بدون مناهج دراسية، بسبب عدم استيراد ورق لطباعة المنهج نتيجة الظروف التي تمر بها البلاد.

يقول طاهر الشلفي مدير مركز الإعلام التربوي -منظمة مدنية- "بحسبة بسيطة جدا ستجد أن تجارة الكتاب المدرسي تجارة مربحة وستجني على صاحبها الملايين إن لم تكن المليارات".

ويضيف: "الصف الأول فقط يحتاج كل طالب منهم إلى أربعة كتب دراسية، وهو أدنى رقم في الصفوف الدراسية، ولو أننا ضربنا هذا الرقم في متوسط قيمة أدنى هو 200 ريال وضربناها في 6 ملايين طالب ستجد أننا أمام 480 مليار ريال".

هذا الرقم أدنى ما يمكن توقعه -وفق الشلفي- خصوصا وأن سعر الكتاب الواحد لايقل عن 250 ريال، "أضف إلى ذلك ارتفاع عدد الكتب الدراسية بتقدم المستوى الدراسي حيث يصل في ثالث ثانوي إلى 9 كتب دراسية".


طبعات جديدة


مايثير التساؤل بحسب العزي عبدالله الكبودي -موجه لغة إنجليزية بمديرية الثورة بالعاصمة صنعاء- هو تسليمهم لنماذج كتب من الطبعة الجديدة 2015.

يقول: "أنا أستغرب أن الكتاب المدرسي موجود في السوق السوداء وبطبعة جديدة في ظل غيابه وانعدامه نهائيا في المدارس حيث سلمت لنا نماذج للطبعة الجديدة 2015 من كتب السوق السوداء".

تؤكد إلهام محسن -مدرسة- أن ذلك أمر يبعث على الشك بأن "هناك من يقتات من حاجات الناس ويتربح فقط، غير آبهين بخطورة هذا الأمر على التعليم وعلى اتساع رقعة المتسربين من التعليم".

وتتساءل: "إذا كنا نشكو من عدوان خارجي علينا، فالاعتداء على مناهج طلابنا هو عدوان وخيانة وطنية، فأنا أعرف كثيرا من أولياء الأمور لا يستطيعون توفير كراس مدرسي قيمته 100 ريال، فكيف يطلب منه منهج بقيمة ألف ريال".


انتكاسة غير مسبوقة


مصطفى الصبري -مستشار وزير التربية والتعليم- يرى من جهته أن التعليم في اليمن بشكل عام يشهد انتكاسة غير مسبوقة في تاريخه وما مشكلة المنهج المدرسي إلا واحدة من مظاهر الانتكاسة التي يشهدها التعليم في اليمن.

ويؤكد الصبري على مسئولية وزارته في توفير الكتاب المدرسي مهما كانت الظروف وخصوصا المناهج الدراسية للصفوف الأولى التي تصعب استعادتها، أو التي تتم الكتابة عليها من قبل الطلاب.

ويأمل الصبري أن تخرج اليمن من الأوضاع التي تعيشها حاليا، حيث يرى أن استمرار هذه الأوضاع ستكون لها انعاكاسات سلبية جدا على مستقبل الأجيال خصوصا في ظل نزوح مئات الآلاف من الأسر من المدن الرئيسية إلى قراهم وفي ظل عدم تمكن الكثير من إلحاق أبنائهم بالتعليم نتيجة حالة الفقر.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.