المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

فؤاد العلوي Headshot

هل يغتال برلمانيو اليمن أم شاخوا؟

تم النشر: تم التحديث:

يصنف البرلمان اليمني أنه من أطول البرلمانات عمرا في الوطن العربي إذ مضى على انتخابه قرابة 13 عاما وهي تعني في دستور الجمهورية اليمنية دورتين انتخابيتين بعد إجراء تعديلات دستورية حددت الدورة البرلمانية بست سنوات.

مؤخرا لاحظنا تتابع حالات الوفاة في أوساط أعضاء البرلمان اليمني الذي يسيطر على معظمه حزب الرئيس المعزول علي عبدالله صالح وبنسبة 70% من المقاعد، لكن أعضاء كثراً من كتلة حزب صالح غادرت الكتلة إبان ثورة 2011 وأعلنت تأييدها للثورة الشعبية التي اندلعت في أنحاء البلاد.

يوم الأربعاء 28 أكتوبر أعلن بمحافظة حجة اليمنية شمال البلاد عن وفاة نائب بالبرلمان اليمني يدعى أحمد محمد هارب إثر مرض ألم به منذ قرابة شهر، والبرلماني اليمني أحمد هارب هو رابع برلماني توفي خلال عشرين يوما بعد أن كان رئيس البرلمان اليمني قد نجا من قصف استهدف منزله في ذمار.

ويبلغ عدد أعضاء البرلمان اليمني الذي لم يعقد اجتماعا له منذ عام ونصف 301 عضوا يمثلون أربعة أحزاب يمنية إضافة إلى كتلة المستقلين، وقد أصبح دوره بعد 2011 دورا تشريعيا لا رقابيا، إلا أنه استخدم لممارسة ضغوط سياسية على الرئيس عبدربه منصور هادي من قبل علي عبدالله صالح الذي يملك معظم مقاعد البرلمان.

حالات الوفاة المتتابعة والمفاجئة لأعضاء البرلمان اليمني أثارت شكوكا عدة حول ما إذا كانت تصب في خانة الاغتيالات السياسية في البلاد والتي ارتفعت وتيرتها العامين الماضيين نتيجة الانفلات الأمني وانتشار الجماعات المسلحة، خصوصا وأن هذا البرلمان ممن أعاق انقلاب الحوثيين وصالح على السلطة في سبتمبر من العام الماضي.

الناظر إلى سبب وفاة هؤلاء النواب في برلمان اليمن يجد أنها فجائية في معظمها، منها وفاة ناجمة عن حادث دهس ونائبين بجلطات مفاجئة وآخر بمرض مفاجئ لم يستمر بعده شهرا واحدا، كما أن أعمار هؤلاء النواب لم تتعد السبعين عاما.
الصحفي توفيق السامعي في حديث شخصي لم يستبعد أن تكون وفاة هؤلاء النواب حوادث اغتيال سياسية، مستبعدا أن تكون من قبيل الصدفة، فيما يرى البعض أن البرلمان اليمني أصبح برلمانا شائخا، إذ يعد هذا البرلمان هو أطول البرلمانات اليمنية عمرا منذ ثورة سبتمبر 1962 التي اندلعت ضد النظام الإمامي.

وقد فشل الحوثيون وصالح بعد انقلابهم على السلطة في جمع أعضاء هذا البرلمان للتصويت على استقالة الرئيس عبدربه منصور هادي من رئاسة الدولة، مما مكن الرئيس هادي من إعلان التراجع عنها بعد خروجه من صنعاء إلى عدن في مارس الماضي.

ومما يعزز الشكوك بدخول أعضاء البرلمان اليمني في قائمة المستهدفين سياسيا هو تعرض منزل رئيس البرلمان اليمني يحيى الراعي لقصف عنيف قتل فيه أحد أبنائه وأصيب آخر، فيما تداول ناشطون أخبارا باتهامات من علي عبدالله صالح للحوثيين بقصف منزل رئيس البرلمان.

وخلال أقل من 20 يوما توفي أربعة نواب يمنيون .. ففي 11 أكتوبر أعلن عن وفاة النائب البرلماني عبدالقادر الدعيس بعد إصابته بجلطة دماغية مفاجئة، والنائب الدعيس هو عضو الدائرة 88 بمحافظة إب وسط البلاد عن حزب صالح الذي تم عزله عن رئاسة الحزب الأسبوع الفائت.

وفي 13 أكتوبر أعلن عن وفاة النائب حسن عنان المقرب لأسرة آل الأحمر والتي كانت ومازالت أحد المستهدفين الرئيسيين من حروب الحوثيين وصالح منذ نحو عامين.

وقد توفي النائب عن عنان إثر إصابته بجلطة قلبية فارق الحياة على إثرها مباشرة، ويمثل هذا النائب الدائرة 92 بمحافظة إب وسط البلاد.

وفي 15 أكتوبر الحالي أعلن عن وفاة النائب البرلماني قس حزب الإصلاح (الإخوان المسلمين) عبدالرحمن بافضل إثر إصابته في حادث مروري بمنطقة حفر الباطن في المملكة العربية السعودية، وقد تم إسعافه إلى إحدى مستشفيات المنطقة لتلقي العلاج إلا أنه فارق الحياة الخميس، إلا أن مصادر خاصة في حزب الإصلاح أكدت أن الحادث كان عرضياً وليس له أي دوافع سياسية.

والدكتور عبدالرحمن بافضل سياسي يمني رأس كتلة حزب الإصلاح البرلمانية، 2003-2009، كما شغل منصب وزير التجارة والصناعة في تسعينيات القرن الماضي.

أما النائب محمد أحمد هارب الذي توفي الأربعاء الماضي 28 أكتوبر فإنه توفي إثر إصابته بمرض فجائي في المعدة قبل أقل من شهر.

ربما تكون حالات الوفاة المتتابعة لبرلمانيي اليمن من قبيل الصدفة الصرفة، لكنها أيضا قد تكون حوادث اغتيالات سياسية، وهو ما يستدعي المعنيين في اليمن لإجراء تحقيق فيما يجري لأعضاء البرلمان اليمني.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.