المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

Fleur Morrison Headshot

هذا ما يريد أطفالكم قراءته حقاً

تم النشر: تم التحديث:

تشير أحد الأشياء التي يتعلمها المعلمون في مسيرتهم الوظيفية إلى عدم تشابه الأطفال فيما بينهم؛ إذ يشكل كل طفل منهم مزيجاً من السمات والتفضيلات والسلوكيات المختلفة.

ونظراً إلى أنني والدة لثلاثة، لا تزال تدهشني رؤية مدى اختلاف الأطفال فيما بينهم على الرغم من الجينات المشتركة بينهم. إنهم يأكلون بطريقة مختلفة، وينامون بطريقة مختلفة، وتنتابهم نوبات الغضب بطريقة مختلفة، ويعانقون بطريقة مختلفة.

على الرغم من الاختلافات بين الأطفال، سواء داخل الصف الدراسي أو بالمنزل، يشترك كثير منهم في أحد الأشياء: حبهم الدعابة. ويبدو هذا أكثر وضوحاً في خياراتهم للكتب، سواء كانت هذه الكتب ساخرة، أو تافهة، أو فكاهة غريبة، أو فكاهة جافة، أو وقاحة. بعض أشهر كتب الأطفال الأسترالية، ولا سيما الكتب المخصصة للأطفال في سن المدرسة، هي الكتب المضحكة.

سارع الناشرون وكُتاب الكوميديا لاكتشاف شعبية الكوميديا بالنسبة للأطفال في سن المدرسة. وقد جعلت الحيل الغريبة لآندي غريفيث وتيري دينتون من سلسلة "بيت الشجرة" (Treehouse)، أشهر الكتب الأسترالية على الإطلاق لهذه الفئة العمرية خلال الأعوام الأخيرة، لتباع نسخها بالآلاف.

ثم لدينا كتب آرون بلابي "أشخاص سيئون" (Bad Guys)، التي تشتهر على موقع Readings لبيع الكتب بأنها "فكاهة جريئة، وعمل فني مبهر ومزعج"، فيما ساعدت سلوكيات مهرج الصف في كتاب "طفل مضحك للرئيس" (Funny Kid for President)، أن تحجز للسلسلة مكاناً بين الكتب الأكثر مبيعاً في أستراليا.

لا يقتصر الأمر على الكُتاب الذين يشاركون في العملية؛ بل إن الكوميديين أيضاً يشغلون مساحة متزايدة لهم بين قوائم الكتب الأكثر مبيعاً. فقد استطاع الكتاب الذي ألفه نجم الكوميديا آن دو "مرعب، وغريب! الكتاب التاسع" (Spooky, Weird! Weirdo: Book 9) أن ينضم إلى قائمة الكتب الأكثر مبيعاً في أستراليا لهذا الشهر، فيما فاز كتابه المصور "ما الذي يفعلونه بكل الفضلات التي تأتي من كل الحيوانات في حديقة الحيوانات؟" (What Do They Do With All Poo of the Animals at the Zoo?) داخل أسرتي، فقد صاحبَ كلَّ المرات التي أقرأه فيها لأطفالي تعالي ضحكاتهم.

الأكثر من هذا، أن توليفة السخرية والارتباك في كتب "يوميات الفتى الجبان" (The Wimpy Kid) وأسلوب روالد دال الساخر الذي انتهجه نجم الكوميديا ديفيد وليامز- جذبت جمهوراً عريضاً من حول العالم.

أشار موقع Books & Publishing إلى أن الأطفال صوتوا على كتبهم المفضلة لنيل جوائز "خيارات الأطفال" التابعة للدولة. ضمت قائمة الكتب الفائزة كتباً لنجوم الكوميديا آندي لي وآن دو، بالإضافة إلى بلابي وغريفيث.

كما أن قائمة أكثر الكتب التي يستعيرها الأطفال حتى عمر 12 عاماً من المكتبات الأسترالية، تبدو مضيئة.
بيت الشجرة المكون من 65 طابقاً (The 65 Storey Treehouse)- آندي غريفيث ورسومات تيري دينتون.
يوميات الفتى الجبان: حمى المقصورة (Diary of a Wimpy Kid: Cabin Fever)- جيف كيني.
بيت الشجرة المكون من 39 طابقاً (The 39 Storey Treehouse).
يوميات الفتى الجبان: المدرسة القديمة (Diary of a Wimpy Kid: Old School).
يوميات الفتى الجبان: المدى الطويل (Diary of a Wimpy Kid: The Long Haul).
يوميات الفتى الجبان: حظ سيئ (Diary of a Wimpy Kid: Hard Luck).
بيت الشجرة المكون من 26 طابقاً (The 26 Storey Treehouse).
يوميات الفتى الجبان: قواعد رودريك (Diary of a Wimpy Kid: Rodrick Rules).
بيت الشجرة المكون من 52 طابقاً (The 52 Storey Treehouse).
بيت الشجرة المكون من 13 طابقاً (The 13 Storey Treehouse).

ربما لا يكون وجود كتب الأطفال المضحكة شيئاً جديداً كلياً، إلا أن هيمنتها تعتبر جديدة. نادراً ما أتذكر قراءتي كتاباً مضحكاً عندما كنت طفلة، فقد كنت مهتمة أكثر بالكتب الجادة على شاكلة سلسلة "المشاهير الخمسة" (Famous Five) وسلسلة "نادي المربيات" (The Babysitters Club)، وأيضاً الكتب المثيرة للمشاعر مثل "غيلي هوبكنز العظيمة" (The Great Gilly Hopkins)، والقصة التراجيدية "جسر إلى تيرابيثيا" (Bridge to Terabithia).

على الرغم من هذا، كان روالد دال كاتباً ذا سبق في الشغف الذي حمله في كتب الفكاهة للأطفال، فقد كان محبوباً لتناوله الغريب وغير الصحيح سياسياً لمسألة الطفولة؛ إذ سخر من ذوي الرائحة السيئة، والسمان، والسكارى، والقبيحين، كما انتقد في كثير من الأحيان البالغين المحيطين بأبطال روايته من الصغار. وفي الآونة الأخيرة، يقارن أسلوب كتابة ويليامز، الذي تنضم كتبه إلى قوائم الأكثر مبيعاً، بكتب دال، ولا سيما لأن كليهما شاركهما في رسم الصور كوينتين بليك.

خلال سنوات نشأتي، أتذكر أن دال كان أحد الكتّاب المفضلين لأخي. وعلى الرغم من أن أخي لم يكن يحب القراءة على وجه الخصوص، فقد انجذب إلى الفكاهة في الكتب، واختار أن يقرأ "إيلمر يدير البرية" (Elmer Runs Wild) و"اليوميات السرية لأدريان مول" (The Secret Diary of Adrian Mole). إنني أتساءل: لو كان كل هذا العدد من كتب الأطفال المضحكة الموجودة الآن متاحاً في هذا الوقت، كان من الممكن أن يجد القراءة أكثر إغواءً؟

المثير للاهتمام أن جاذبية الكتب، وربما توافرها، تنتهي عندما يصل القراء إلى سنوات المراهقة، وتحل محلها الكتب الأكثر شاعرية أو مغامرة. يشير موقع Book & Publishing إلى أن أكثر الكتب التي يستعيرها صغار الشباب البالغين (التي تبلغ أعمارهم ما بين 13 و18 عاماً) تضمنت الرواية الرومانسية "ما تخبئه لنا النجوم" (The Fault in our Stars) للكاتب جون غرين، و"بلدات ورقية" (Paper Towns)، وروايتين من سلسلة هاري بوتر، وبعض روايات الخيال العلمي.

ولا شك في أن الكتب التي يحب الأطفال قراءتها لا تقتصر على الكتب المضحكة. فقد فاز كتاب "السيد هوف" (Mr Huff) بجائزة "كتاب العام" التي يمنحها مجلس كتب الأطفال للطفولة المبكرة في أستراليا. تسير أحداث القصة ببطء وتأنٍّ؛ إذ تتبع سحابة داكنة الشخصية الرئيسية خلال مسار الرواية. إنه كتاب جاد، ويحمل قدراً من الثقل بين طياته، على الرغم من الخفة التي اتسمت بها نهايته. ومع ذلك، يعشقه الأطفال ويستمعون إليه مراراً وتكراراً.

كما يحبون أيضاً إيقاع الكتب المصورة للكاتبة ميم فوكس، والخوف والقلق في كتب "أين تكمن الأشياء الوحشية؟" (Where the Wild Things Are)، و"غروفالو" (The Gruffalo).

تختلف ذائقة الأطفال تجاه الكتب وتبدو معقدة، مثلهم مثل البالغين. على الرغم من هذا، تشكّل الكتب الفكاهية والسخيفة والساخرة بعض الوقت مجموعةً من العناصر الأساسية التي يبحث عنها الأطفال في الكتب التي يقرأونها، وهو ما يمكن الاحتفاء به.

وبينما قد يتسع محيط اهتماماتهم، قد يرسلهم حبهم لاستطلاع العالم مِن حولهم إلى اتجاه مختلف عندما يكبرون. وإن البهجة البسيطة المُرضية للضحك هي التي تقودهم نحو حب الكتاب.

- هذه التدوينة مترجمة عن النسخة الأسترالية لـ"هاف بوست". للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.