المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

فراس العلي Headshot

قبل أن تهاجر.. أجب عن بعض الأسئلة

تم النشر: تم التحديث:

يمكنك كمواطن بسيط أن تبدأ ببناء ذاتك في أيّ بلد مهما كانت المعوّقات التي ستتعثّر بها طالما هناك تصميم وإرادة دون تقاعس أو وضع الحجج القاهرة.

القاعدة السابقة اتّبعها الكثير من السوريين في كلّ منطقة وصلوا إليها بعد انتشارهم بأصقاع الأرض، بعضهم عمل في مجال مهنته بينما آخرون تعلّموا مهنًا جديدة وبرعوا فيها، في حين ظهرت مواهب عديدة تألّقت سواء بالمجال التعليمي أو براءات الاختراع أو إتقان أمر ما.

لكن من شردت به الحال وعصفت به الظروف وإجرام النظام ليكسر من عزيمته ويبتعد عن التفكير بذاته كأن يسأل ذاته، إلى أين وصلت، ماذا حلّ بي، كيف سأتجاوز هذه المصيبة، لماذا لا أطوّر ذاتي، هل التعليم مستحيل بالنسبة لي، ما هي الحواجز التي تمنعني عن القيام بفعل ما، هل يمكنني تحديد العثرات التي واجهتني، كيف سأبدأ ومن أين؟

لو يسأل الفرد ذاته الأسئلة السابقة ويضع الإجابات في مكانها سيرى أين السبب الذي جعله يصل لمرحلة عصيبة، لكن معظمنا أصبح يلقي اللوم على غيره ويمضي إلى مزيد من الضياع تحت طائلة حججه.

منذ فترة أجريت استطلاعًا للرأي بين السوريين لأجد أنّ من بقي في تركيا أو في شمالي سوريا لهذا الوقت ألغى من باله فكرة الهجرة إلى أوروبا واعتبر بعضهم أنّ هناك فرق بين من يذهب ليموت بإرادته عندما يتوجّه لركوب البحر أو مواجهة طمع المهربين ومن يموت بغتةً بسبب إجرام النظام أو التنظيم في سوريا.

لكن في كلّ الأحوال أيّد معظم السوريين الذين قابلتهم فكرة البقاء في تركيا كونها بلد مفتوحة أبوابها للسوريين ويتوفّر فيها العمل والتعليم والعلاج المجاني والأمان الذي لا يتوفّر في سوريا.

في ذات الوقت تكلّمت مع الكثير من الأصدقاء ممّن وصل إلى دول أوروبا واستقرّ فيها وكان هناك نسبة منهم قد يأسوا ويودّون العودة لتركيا، لكن الأمر الذي جعلهم يثبتون في مكانهم هو الإقامة التي سيحصلون عليها بعد فترة معيّنة من مكوثهم، وليست هذه النسبة الغالبة فهناك من رأى في دول أوروبا مكانًا مناسبًا له ولعائلته.

وتبقى هذه المواضيع شائكة لا سيما إن دار الحديث بين من يؤيّد الهجرة لأوروبا ومن يعارضها، فلدى الطرفين حججًا مقنعة ولن يصلوا إلى حلٍّ وسط.

الأوّل يقول: لم يبق لدينا أمل بالحياة لذلك الهجرة إلى دول تحترم الإنسان وحقوقه هو أفضل الحلول السيئة المتوفّرة لنا، لا سيما إن كانت العائلة أو الشخص الذي يودّ الهجرة لأوروبا قد تضرّر بفعل ما يحصل في سوريا، فهناك من هاجر ليتعالج وهناك من هاجر ليكمل دراسته وهناك من هاجر ليؤمّن على عائلته.

في حين يطرح الآخر إجابة مناقضة يقول فيها: كلّ من نزح من سوريا بحث عن الأمان بالمرتبة الأولى وعن العمل بالمرتبة الثانية، وإن كان هو أو أحد أفراد عائلته يحتاج أن يكمل دراسته فالباب مفتوح له في تركيا البلد التي تضمّ 160 جامعة على الأقل، بلد مساحتها كبيرة ويتوفّر الأمان فيها سواء سكنت بمدينة كبيرة أو بقرية صغيرة، ومن يريد أن يتعالج فالمشافي التركيّة الحكوميّة تستقبل السوري كأنّه مواطن تركي.

لكن بالنهاية وبين مؤيد ومعارض للهجرة نحو أوروبا هناك أناس بأشدّ الحاجة للهجرة وتقدّموا كثيرًا لمراكز الأمم المتحدة في تركيا وينتظرون إلى الآن مكالمة هاتفية وُعدوا بها من قبل موظفي الأمم المتّحدة دون أيّ تطوّر في قضاياهم.

يبقى القول أنّ المأساة تتزايد وتتوسّع رقعتها بوجه السوريين لكن لا ينبغي أن نقف مكتوفي الأيدي حيال ما يحدث، علينا التحرّك وإنقاذ ما يمكن إنقاذه مما أضعنها، فلا توجد عائلة إلّا وفقدت أحد أفرادها أو تضررّت بشيء ما، وبكلّ الأحوال لا ينفع إلّا الصبر والمثابرة ببناء ذواتنا من جديد.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.