المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

فراس العلي Headshot

هجرة للشمال أو البقاء لمستقبل مجهول

تم النشر: تم التحديث:

تدور الأحاديث بين السوريين في تركيا حاملة معها تطوّرات جديدة تقف بوجه استقرارهم الذي رسموا له خلال السنوات الماضية، لا سيما بعد انحسار الأمل بالعودة إلى البلاد وتعقّد المعارك وتوسّع رقعتها الجغرافية وتكوّين فصائل عسكريّة جديدة فتكت بالسوريين كتنظيم "الدولة" ووحدات حماية الشعب.

هذه الأحاديث عنوانها الرئيس يتبعه سؤال يفكّر به معظم السوريين في تركيا خاصّة المتواجدين قرب المناطق الجنوبيّة الحدوديّة وهو ماذا سنفعل إذا تمّ ترحيلنا إلى خارج تركيا!

لم يكن للسابق أهميّة كبيرة في بادئ الأمر لكن بعد غزارة التصريحات السياسيّة المتعلّقة باحتمال إقامة المنطقة الآمنة شمالي سوريا أصبح القلق يراود الناس حول مستقبلهم الذي بات مجهولاً.

أحد السوريين قال لي ضمن جلسة حديث تبادلنا فيها قصص السوريين في تركيا: "سأبيع ثلاث دكاكين لي بعدما سمعت بقرب تشكيل المنطقة الآمنة في سوريا، سأذهب لأوروبا قبل أن يطردنا الأتراك ذات يوم".

ومثل حاله الكثير الكثير ممن احتار بما يفعل من أجل ضمان مستقبله خلال هذه الفترة الزمنيّة، فمنذ أكثر من شهر وإلى الآن ازدادت حالات الهجرة إلى أوروبا من تركيا، فيما يحاول سوريّون إلى الآن اجتياز الحدود بطريقة غير شرعية نحو اليونان الأمر الذي خلق فرصة لدى سماسرة المهرّبين الذين لا يتكلّمون إلّا بالدولار واليورو.

ولعلّ الازدحام الكبير عند حدود دولة مقدونيا من قبل المهاجرين الذين يحاولون العبور باتجاه الشمال خير دليل على تضخّم أزمة اللجوء في وقت يتمّ تشديد رقابة الحدود في كلّ من مقدونيا وهنغاريا وتركيا.

وشهدت الفترة الماضية أيضًا هجرة سوريين كثر ممّن عرضوا منازلهم التي استأجروها منذ أشهر للإيجار بشرط بيع الأثاث الذي يعود ملكيته لهم من أجل جمع مبلغ من المال إلى جانب ما جمعوه من عملهم خلال الفترة الماضية للهجرة إلى أوروبا، في الوقت الذي تعلو به أصوات المعتصمين السوريين في بعض الدول الأوربية بسبب مشاكل الإقامة ولمّ الشمل.

ليس خافيًا على أحد أنّ الكثير من السوريين استقرّ في تركيا بعد تجاوز المرحلة الأولى التي تجسّدت بالمعاناة وصعوبة التأقلم مع شعب عاداته وتقاليده مختلفة عما نحمله نحن من عادات وتقاليد، لكن الهجرة المتزايدة إلى تركيا بحكم أنّها الدولة الوحيدة التي سبقت الدول الأخرى بتقديم التسهيلات للسوريين جعلها تكتظّ بالسوريين.

واليوم بعد كثرة الحديث عن إنشاء المنطقة الآمنة وقع الناس في حيرة من أمرهم خاصّة أولئك الذين أنشأوا مشاريع اقتصاديّة وصبّوا رؤوس أموالهم فيها منذ وقت ليس ببعيد ممن يعتمد على الزبائن السوريين.

أولئك المذكورين أعلاه أصبح معظمهم يفكّر في إغلاق مشاريعه أو التوقّف عن تطويرها وتوسيعها في انتظار لما قد يحدث مستقبلًا من تطورات سياسية فالكل يحسب حساب النقل إلى المنطقة الآمنة في ظل كثافة التصريحات حول وجودها في شمالي وشرقي ريف حلب.

الضغط السياسي المفروض على السوريين إضافة للأزمة السكّانية الموجودة على الحدود الجنوبيّة لتركيا زادت الطين بلّة ما جعل بعض العائلات تنزح باتجاه الشمال بغية تأمين عمل واستئجار منزل رخيص فالفرق في أسعار الإيجارات أصبح واضحاً بين مناطق تركيا الشمالي والجنوبيّة.

ويبقى الحديث هو ذاته ينفتح كلّ يوم فيما بين السوريين في وقت ساءت ظروفهم خاصّة أصحاب الدخل المحدود الذين توقّفوا عن العمل منتظرين ما سيحلّ بهم خلال الفترة القادمة وآملين بفرجٍ قريب.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.