المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

خولة الفرشيشي Headshot

كسرّوا أسوار الصمت في المملكة السعودية!

تم النشر: تم التحديث:

تعيش المملكة السعودية كغيرها من الدول العربية صراع الهوية الواحدة التي تشكلها الثقافة الرسمية "الإسلام"، ولكن بدرجة أكثر صرامةً؛ إذ يعتبر الدين المشرّع الأساسي الذي ينظم الحياة السياسية والاجتماعية في الدولة في إلغاء واضح للحريات الفردية والسياسية التي يضمنها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، ومنذ سنوات لاحظنا قلق المنظمات الدولية من وضعية حقوق الإنسان بالمملكة، رغم أنّها قد وقعت عدّة اتفاقات حقوقية، منها الاتفاقية الخاصة بمناهضة التعذيب التي أمضتها سنة 1997، رغم إمضاء الدولة السعودية هذه الاتفاقية، فإنّها ما زالت تمارس التعذيب ضدّ النشطاء والمواطنين أيضاً، وآخرها جلد معتقل الرأي المدوّن السعودي رائف بدوي، والذي وجهت له تهمة الإساءة للدين الإسلامي بعد انتقاده مؤسسة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ودعوته بإلغائها ومحاكمة رئيسها في محكمة العدل الدولية، وهو ما أثار حفيظة العقلية المتكلسة الحاكمة، مما أقرّ سجن رائف بدوي في 2013.

في هذا الصدد سنشير بعجالة إلى وضعية حقوق الإنسان في المملكة السعودية في محاولة لتسليط الضوء على الانتهاكات التي تحصل هناك تحت مسمى حماية المقدّس.

مؤسسة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:

يتميّز المشهد السعودي بخصوصية بالغة؛ إذ تحكمه عقلية قروسطية محافظة تمعن في تخلفها عن ركب القرن الواحد والعشرين، وهي التي أعطت صلاحيات واسعة لرجال هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في ملاحقة المواطنين السعوديين والتجسس علي حياتهم الخاصة كمراقبة البيوت واقتحامها والتدخل في المظهر العام، ومعاقبة من يرون أن ملابسه خارجة عن اللباس الإسلامي، خاصة الالتزام بغطاء الرأس للنساء، أول المستهدفات وضحايا هذه الهيئة التي لا تلتزم بأيّ قانون ولا يسيّر عملها دستور، بقدر ما تسييرها فتاوى شيوخ الوهابية، ويتميّز أداء هذه الهيئة بالقسوة المفرطة التي تصل أحيانا إلى قتل بعض المتهمين، حتى قبل إثبات إدانتهم، سواء أثناء مطاردتهم أو احتجازهم.

وضعية النساء بالمملكة السعودية:

تعيش المرأة السعودية أبشع أوجه التمييز ضدّها، بموافقة ومباركة الدولة السعودية الضامنة والحامية للدين، والتي يرى شيوخها أنّ المرأة فتنة وعورة مكانها البيت، وأنّ خروجها مفسدة في الأرض؛ لذلك نظمّ إقصاء المرأة من الحياة العامة تحت مبدأ الفصل بين الجنسين، ومنع الاختلاط؛ لذلك تعدّ النساء العاملات بالمملكة أضعف النسب من بين الدول العربية.

نشير إلى أنّ المرأة السعودية تحرم من قيادة السيّارة وقد أثار هذا ضجة كبيرة بعد مطالبة عدد من الناشطات السعوديات مؤخراً بقيادة السيّارة، وإلغاء هذا النظام الجائر ضدّ إنسانيتهم، وهو ما خلق جدلاً كبيراً بالمملكة، وقد اتهم التيّار المحافظ هؤلاء الناشطات بتغريب المجتمع ومحاولة إفراغه من هويته الإسلامية المحافظة.

وضعية الأقليات تحت سيادة النظام السعودي:

أشرنا في بداية المقال إلى أنّ المشهد السعودي يتسم بخصوصية بالغة، فهو نظام مغلق يستند على الإسلام في تسيير الحياة العامة، وينهل أساساً من العقلية الوهابية التي تتميّز بانغلاقها وجمودها ورفضها للاجتهاد والتطوّر؛ إذ تحسب هذه المصطلحات ضرباً من ضروب البدع التي تفسد الدين وتسيء إليه.

في هذا الإطار تعيش الأقليات الدينية وضعية صعبة، خاصة أنّها اختلفت عن الثقافة الرسمية التي تتعامل مع هذه الأقليات بمنطق التمايز والتفاضل والحطّ منها وازدرائها، نشير إلى أن الطائفة الشيعية بالمملكة ما زالت تحرم من التمثيل الرسمي داخل هياكل الدولة، إضافة إلى قمع تحركاتهم من أجل تحسين عيشهم، وصيانة حقوقهم بالمملكة.

حقوق الإنسان بالمملكة بين أحكام السجن والجلد:

يعيش المدافعون عن حقوق الإنسان بالمملكة ظروفاً صعبة؛ إذ من السهولة توجيه تهم خطيرة لهم والتنكيل بهم جسدياً، في هذا الإطار نعود إلى قضية رائف بدوي، القضية الأشهر، خاصة بعد إقدام النظام السعودي على جلده يوم 9 يناير/كانون الثاني الفارط على مرأى ومسمع العالم، وقبل رائف كان العديد من النشطاء الذين سجنوا وتهمتهم حرية التعبير التي تخرج عما يريده النظام السعودي كسجن الناشط ولد أبو الخير، والناشطة الأشهر سعاد الشمري، وقبلها سجن حمزة كشغري وسلطان صلال وغيرهم من النشطاء الذين دفعوا ضريبة الدفاع عن حقوق الإنسان في دولة تستبيح الإنسان.

إنّ تسليط الضوء على المملكة السعودية هو انتصار للإنسان كقيمة ثابتة في هذا الكون. وصون كرامته وحرمته الجسدية في دول تحكمها العقلية القروسطية التي تعتبر أنّ المقدّس أقدس وأهمّ من كرامة الإنسان، فالله قادر على حماية نفسه من المسيء، والإنسان قادر على حماية أخيه الإنسان من التنكيل والتعذيب بالقوانين والدساتير.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.