المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

فيحاء خنفر  Headshot

متى تغضب السلطة لكرامتنا؟

تم النشر: تم التحديث:

في صورة يتجلى فيها تكامل حقيقي, تتواصل جهود السلطة الفلسطينية موازية لجهود أجهزة الاحتلال في التعامل مع تبعات الغضب الشعبي الفلسطيني بعد جريمة حرق الرضيع علي وأسرته.

بعد تضاعف الغضب الشعبي الذي حدد يوم الجمعة الفائت موعداً للتعبير عنه بالفاجعة التي ألمت بأسرة الرضيع علي الذي احرقه المستوطنون في مهده بزجاجة حارقة وأشعلوا منزله ليرحل هو وترقد أسرته بحروقها البالغة في المستشفى, استجدت الأمور مشابهةًً لمراتِ كثيرة بعد جرائم كثيرة سابقة بحق فلسطينيين.

أثيرت مشاعر الحزن وتوالت التصريحات الرسمية بالتعبير عن الأسى والتعزية من شتى الأطراف عربيا ودولياً, وردت الفصائل بقوة "عبر الإعلام" لكن ماذا سيجري عملياً؟

بالنظر إلى الأوضاع في الضفة الغربية, فإن الهبة الشعبية التي عادة ما تكون موسمية مؤقتة أصبحت واردة في أي لحظة لكثرة الجرائم التي يتعرض لها الفلسطينيون يوميا من قتل واعتداءات تطالهم وتطال ممتلكاتهم, عدا عن تقطيع التواصل الجغرافي بين المناطق بسبب الانتشار الخانق للمستوطنات.

تلويح الرئيس محمود عباس بورقة التوجه لمحكمة الجنايات الدولية كان في مرات كثيرة بمثابة حقنة مهدئة للشارع الفلسطيني الذي تحاول السلطة الفلسطينية منعه من ترجمة غضبه, واليوم لم يعد الشارع الفلسطيني بحاجة لمهدئات, بل ما يحتاجه هو تحرك فعلي يَرُدُّ هامشاً لاعتباره على الأقل قانونياً!.

تصريحات الرئيس محمود عباس التي تناولت نية الرد بخطواتٍ لم يوضحها, لم تطرق حتى إلى نية جازمة بوقف التنسيق الأمني كأقل إجراء يمكن المباشرة فيه دون انتظار تدارس الأمر. ولم تعد ذاكرة السمك تشفع لتقاعس السلطة, لأن زحمة الأحداث لا تفسح المجال لمزيد من الشجب يمكن للناس أن ينسوه ويعودوا لسماعه مع جريمة جديدة وتصريح استنكاري جديد.

ما الذي تنتظر السلطة حدوثه لتتخذ موقفا جدياً لا رجعة فيه, وهي الممثل الشرعي للفلسطينيين أمام العالم؟, لماذا تتجاهل السلطة هذه الحقيقة عندما يتطلب الأمر تحركاً باتجاه التصدي للاحتلال, بينما تشهر هذا الامتياز في حال الخوض بتصريحات مجابهة ضد ما يعتبر في كفة المعارضة لها؟!

مثلما حُرق الطفل علي.. حُرق عشرات الأطفال في الحروب على غزة ولم نشهد أي تغيير على المستوى السياسي يتجاوز حد الاستنكار والشجب و"التهديد" بالمحاسبة, وبنغمة لا ترقى حتى لانفعالٍ بما يكفي!

الشارع الفلسطيني ملّ من التكرار كلما وقعت جريمة أو تناثرت أخبار تمددات استيطانية جديدة, والفرق في كل مرة هو حدة التصريحات أما الفحوى فلا تأتي بشيء مفيد.
إنه لمن مؤسف أن تتابع تعليمات المسئولين بالسلطة بتكثيف جهود أجهزتها الأمنية لمنع تفاقم الغضب الشعبي ضد الاحتلال, ومنع العمليات الفردية, في الوقت الذي يتأهب فيه الجيش الإسرائيلي بدرجات قصوى لحماية مواطنيه من أي ردود فعل فلسطينية.

سوء الأوضاع الذي يعيشها الفلسطيني لم تبقِ ما يمكن أن يخاف عليه, الحرية التي ينعم بها المستوطنون في أراضينا لدرجة أنهم يقفون يوميا على الطرق الخارجية بين المدن بينما تمر عنهم سيارات الفلسطينيين, والحياة الآمنة التي باتوا يعيشونها على حساب أمننا, لن تضمن استمرار الركود الشعبي.

وكلما غضب الشعب من الاحتلال غضبت منه السلطة, ونحن بحاجة أن تغضب لأجلنا ولأجل كرامتنا والسلطة الفلسطينية خسرت كثيرا أمام شعبها ولا تزال تخسر, والتاريخ يسجل عليها, فهل تغضب السلطة؟!.