المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

فواز أمين Headshot

ديمقراطية بـ2003 دينار

تم النشر: تم التحديث:

عندما نتحدث عن الديمقراطية فالعراق يعد مثالاً.. نعم، هو وطن النظام الديمقراطي الذي جاء بحكومة منتخبة تغيرت فيها الوجوه أكثر من مرة، بلد شعبه ينتخب بحرية، ويرشح أعضاءً لبرلمانه يمثلونه لخدمتهم وخدمة الصالح العام.

هذا البلد وعلى مدى 14 سنة، ظل يحارب من يحاول أن يخرق الدستور، وظل يقيل ويعتقل ويحاسب من يهدد نظامه.. نعم، يا سادة، أنا أتحدث عن العراق، هناك من يظن أن هذه الفكرة ضرب من الخيال، فكيف بهذا البلد المتهالك أن يكون مثالاً! وكيف بمسؤوليه أن يسموا ديمقراطيين!

ولكن، لنسأل أنفسنا سؤالاً: ما هي الديمقراطية؟ ألا يُفترض أن تُطبق؟ وهل كل أشكالها إيجابية، حتى التي تطبق في بلدنا؟ هل يمكن أن نقارَن نحن ببلدان ديمقراطية غربية؟ هل نستطيع -نحن الناخبين- أن نستوعب فكرة أن أصواتنا الانتخابية قد تغير من مجرى الأمور كما يعتقد الناخب الغربي؟

كلا، لسنا كذلك ولأسباب بسيطة؛ نحن نرشح وننتخب على أساس الطائفة، والقرابة، والصداقة، والملة، والمذهب، والدين، والقومية، والإثنية وغيرها من الأسماء، وليس على أساس البرامج والكفاءة والمواطنة كما يحدث في الديمقراطيات الأخرى، وبذلك فإننا نضع مسؤولين عنا في البرلمان والحكومة على تلك الأسس.

لهذا، فهي ديمقراطية نعم، لكنها ديمقراطية شوهاء، والدليل انظروا كيف أودت بنا وبمجتمعاتنا، انظروا الى عراقنا؛ إلى أي المنحدرات سقط وإلى أي حضيض عاد وإلى أي المستويات انحدر! وكل ذلك بسبب هذه الكلمة التي أصبحت لعنة على العراق والعراقيين.

فهل سنتعلم من أخطائنا؟ يقول جيم رون، العالم الأميركي في مجال التنمية البشرية: "تعلَّم من الأمس، عش اليوم واجعل لديك الأمل في الغد. الأمر الأكثر أهميةً، هو ألا تتوقف عن طرح الأسئلة".

وأنا هنا أسأل: هل ديمقراطيتنا المشوهة هذه أفضل من النظم الأخرى مهما كان بؤسها؛ بل هل هي أفضل من ديكتاتورية صدام؟

أجبني من فضلك، ولكن أبعد ذهنك عن توجهاتك العقائدية، فكِّر في ملايين القتلى والمهجرين والمضطهدين والمعتقلين واليتامى والثكالى، فكر في الجوعى والمعاقين ومن يلتحف السماء من النازحين، ومن يفترش الأرض من الفقراء، فكر فيمن وقفوا ما بين مطرقة الإرهاب حالياً ومن يُطرقون تحت سندان التحرير، وقل لي: هل تستحق ديمقراطيتنا العرجاء كل هذه التضحيات؟

وضع في الحسبان أيضاً معاناتنا من الحروب والجوع والظلم والقسوة والخوف إبان النظام السابق، فإننا لا بد أن نقارن النظامين؛ أيهما تفضل، ليس ذلك فقط؛ بل انظر أيضاً كيف يراك الآخرون؟ وكيف تريد أن تكون أمامهم، وكما قال الهندوسي سوامي فيفي كناندا: "في بعض الأحيان، لا يمكنك رؤية نفسك بوضوح إلا من خلال الطريقة التي يراك بها الآخرون".

إذا حاولت أن تضع خوارزمية بسيطة لحياتك أو على الأقل لحياة أطفالك ففكِّر ألف مرة قبل أن تنتخب، وفكر ألف ألف مرة قبل أن تختار وفكِّر ألف ألف ألف مرة قبل أن تضع أصبعك في ذاك الحبر البنفسجي الذي لا معنى للونه سوى تهديم حياتك ألف ألف ألف ألف مرة إن لم يكن اختياراً مبنيّاً على القيم والمبادئ والأخلاق والكفاءة والتجرد والوطنية واللاطائفية..

وتفكر فيما أصبحنا وحالة شعوبنا العربية، تلك التي شهدت "ربيعاً عربياً" والتي أصبحت تردد: "يوم من أيامك يا مبارك"، "آخ لو يرجع صدام"، "هلبا متأسفين يا قذافي"... عبارات ندم وحسرة على ما مضى وكأننا لسنا من أسقط هذه الديكتاتوريات لاستبدالها بديمقراطيتنا المنشودة.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.