المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

فاطمة هداري Headshot

نحن و قوالب الإنتماءات الإقصائية

تم النشر: تم التحديث:

شيعي , سُـنّي .. سلفيٌّ , صُـوفي .. عَـدلي , تَـجْديدي ...!
هَـكذَا بثْـنا نُـصنّـف أوعيّـة الإيمَـان فينَـا , وَ باث السّبابُ وَ الشّـتم , أو السّـخريّة وَ الإستهـزَاء أقـل مَـا يقابلُـك ما إنْ تَـدخُـل في حوَار على أحدهم عبر الشبَـكة العنكبوتية وَ حتّـى علَى حبَـال نشر الأفكَـار في شوارعنَـا وَ سواء عندَهم أحبستَ نفسَك في فروقَات طائفيّة ضيقَـة أو لا فأنت ستدخل في إطار حددهُ لك محاورك مسبقا حتى من خلال " السلام عليكم " و كيف تلقفتها مسامعه .

إنْ لَـم يَـكن إسلامنَـا قادراً علَى إحتـواء كُـل هَــذه الإختـلاَفات السنيّـة في الكَـون , فكيْف لَـه أن يحْـتوي ديّـانات غيْـره وَ ثقافات غيْـره , كَـما سبقَ وَ أن فعَـل معَ يَـهود المدينَـة , وَ قساوسَـة الروم , وَ حتّى أرباب الكُـفر في مكّـة , فكَـانَ بحق دينَ الإسلاَم ,, دينَ الجَــمال.

يا صحبُ ؛لسنا مجبرين جميعا على أن نكون وجها واحدا لمجتمع واحد ، و لا أن نحتمي في ظل قبعات موحدة الشكل و اللون و المفعول ... فالمحلول المتجانس ليس بالضرورة عنصرا واحدا تذوب جزيئاته في الماء، انه الخليط الذي تبدو مكوناته متجاذبة ظاهريا و ان شابها اختلاف جزيئي واضح ،لا يظهر فرزا و تنافرا بين طبقاته مهما وصل عمق البَـون في عمق الإناء ..

كما لسنا مرغمين على أن نكون جميعا سياسيين لنكون فردا نافعا.. و لا فقهاء لنكون دعاة صالحين !!

فلما تعلمنا كيف كانت تقضى حوائج الناس على أيدي بعض المسؤولين ، تعلمنا من أولئك المنزوين في أعماق الثكايا و الزوايا عمق الحب و شغف المحبة ، تتلمذنا على يد العاكفين في حجراتهم على الكتابة و المتجافية جنوبهم عن المضاجع من أجل قصيدة أو رواية كيف نحب اللغة و كيف نعيش بدل الحياة ألفا ..

فأنى لمجتمع أن يصبح نسيجا ضاما خاليا من ثقوب التفرقة ان لم يحترم كل فرد خصوصيات العنصر الذائب الآخر و خصائصه ..!!

ليس من المعقول أن تضيق علينا دوائر الإنتماءات في قمقم التبعية الفاسدة و لا من المستساغ أن تمنعنا قبعات التحزب و الطائفية عن رؤية وجه الجمـال في الإختلاف و سنة البهاء في ان تكون أنت على غير مـا أنا عليه ؛ و يكون هُـو على غير ما هم عليه .

لنكف عن تصنيف من يحاورنا ضمن حدود ضيقة فقط لأن مظـهر لباسه يشي بشيء من المماثلة لطائفة معينة ؛ و لنتوقف عن بثـر كلماته في كلمة سر مفتاح ؛ تلك التي تذكي نزعتنا في التصنيف ؛ فما إن ينطقها حتى نسير مبجلين فرحين أن حدسنا كما كان متوقعا فمحاورنا ينتمي لفصيل معين و أي نقاش معه لا فائدة مرجوة منه .

أتساءل دائما كيف يمكننا الحديث أو الدعوة إلى التسامح و تقبل الآخر أيا كان جنسه أو مرجعه الديني بمنتهى الإنسان الذي يسكننا و نحن ما نزال غير قادرين حتى تقبل خلافاتنا الصغيرة ؛ أبناء التنظيم الموحد و الدين الأوحد و الرحمة الشاملة ..؟

كيف لمن لا يتفهم حاجة جاره المريض يالقليل من هدوء الكون من حوله و لا يدرك احتياج والديه إلى حسن الرفقة على كبر ؛ ثم من لا يطيق تبادل أطراف الجدال بالتي هي أحسن ؛ كيف له ان يدرك أن الإسلام ليس قالبا ضيقا بهذا القدر ؟

الإسلام منهج حياة سلس تشعرك حرارته حين تتوغل إلى سرايا قلبك ان ليس من العالمين من يستوجب الإقصاء و لا من الناس من يستحق منك ذلك النفور من توجهاته و ان كل اختلاف هنا إنما زرع لسنة إلاهية تستدعي الكثير من التأمل لتخلص بالنهاية انك و انا و هو و جه لمجتمع متفرد حق له ان يفخر بنا شبابا لا ينجرف نحو التبعية الإقصائية فيُـضيع عمق الجمال في الدين .

ليعزف كل منا معزوفته المميزة و ليكن رأيه و تغريداته محررة من كل تبعية بوهيمية .. فإنما خلقنا كائنا مختلفا لنوقظ بالقلوب نسقا مختلفا من التغيير تظل على حبه عاكفة ؛ تغييرا يشعرك بأن كل من حولك يستحقون منك رقصة كونية تبجل الإختلاف و تمزق خيوط الإقصاء