المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

فاطمة  السوداني Headshot

لعنة الأفلام الرومانسية

تم النشر: تم التحديث:

كيف تجعلنا الأفلام الرومانسية نبتسم ابتسامة بلهاء ونحن نشاهدها ونخفي تلك الابتسامة سريعاً عند قدوم أحدهم إلى الغرفة. كيف تجعل من شيء حزين كوفاة أم البطلة شيئاً في غاية الروعة عندما يمسك بيدها البطل ويحتضنها. أذكر عندما انبهرت جدا بالمشاهد الرومانسية التي جمعت بين فاتن حمامة وصالح سليم في فيلم الباب المفتوح، لكن مع نهاية الفيلم يخيب أملي عندما أدرك أن فاتن عادت لحياتها الأصلية وصالح ذهب في طريقه مع زوجتة وأسرته وكل ما أثر فيِّ كان تمثيلاً في تمثيل، كيف جعلا عيونهما تلمع في كل تلك المشاهد وهما أصلاً غير واقعَينِ في الحب؟

طالما أحببت عمر الشريف وفاتن حمامة في سيدة القصر كنت أتخيل أنهما يصوران لقطات من حياتهما الطبيعية يعني أعطياني الأمل أنه ليس فقط تمثيلاً. لم يقتصر دور الأفلام الرومانسية على جعلي ساذجة في الغضب من الممثلين لأنهم يؤدون أدوارهم ببراعة إنما جعلتني أيضا لا أرضى بأي طريقة تعارف عادية، عندما يأتي إليك أحدهم بأسخف جملة رددتها البشرية: "ممكن نتعرف؟" هذه العبارة كفيلة بغلق الباب بألف مفتاح وإن كنت عمر الشريف نفسه! ألا تستحق الفتاة التي تعجبك طريقة أكثر رقيا؟ أكثر جنونا؟ لا أريد أن أكون عادية، ولا أتخيلني تقليدية، لا أتخيل نهاية كل المقابلات التي صنعتها في عقلي بجواز صالونات أمام العريس الذي أتى على سمعة أهلي الطيبة.

دائما أفكر في طريقة التعارف الأولى، ماذا حدث لشالي الذي حمله الهواء بعيدا وأتى البطل بسرعة ليرجعة لي؟ أو تصادمت مع أحدهم وسقطت كتبي فساعدني في جمعها؟ ماذا حدث للشخص الذي يجلس بجواري في الطائرة؟ -تنهيدة- والله الأفلام هي اللي وقفت حالنا، فكرت لماذا لا يضع مؤلف الفيلم تنويه: "هذا الفيلم سيجعل من حياتك البائسة أكثر بؤساً عليك أن تتوقف عن تخيل نفسك مكان البطل" مهما كنا بنات انشغلنا بالعمل فيما نحب ومستقلات مادياً ما زلنا قبل أن ننام نفكر في بكرة نتمنى أننا نستيقظ على قبلة من الأمير، أعلم أن الصدفة ستأتي عندما نتوقف عن انتظارها، فقط علينا تعلم كيف ألا ننتظر...

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.