المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

فاطمة الزهراء واكريم Headshot

عِيشي بسلام وانسَي المساواة

تم النشر: تم التحديث:

أنا امرأة لم تهتم يوماً بالمساواة مع الرجل، ولم يكن هدفي أو طموحي التشبه به؛ لأنني بكل بساطة لا أعتبره معياراً أو مقياساً لنجاحي، لم أشعر يوماً بفرق بيننا، فنحن من يعمر هذا الكوكب، ولكل منا مهمة سيؤديها وفقط.

لم أعتبر نفسي ناقصة عقل أو دين قط، وﻻ أقل قدرة أو طموحاً، لم أرغب في التخلي عن أنوثتي، وأن أكون رجلاً بجسد امرأة لأثبت ﻷحدهم أني قوية، أو إهمالي وعدم اهتمامي بجمالي ليقال عني قوية الشخصية أو نزع الرحمة والعاطفة من قلبي حتى أكون استثنائية، أو عدم التحدث بلباقة واحترام ﻷكون متحررة.

ﻻ أريد القيام بأعمال تتطلب احتمالاً وقوة بدنية كبيرة حتى أكون مميزة، أو أنني المرأة اﻷولى التي تقوم بفعل كذا.

مَن تطالب بالمساواة من منظوري تعترف ضمنياً أن الرجل أحسن وأفضل وأقوى منها، ويجب عليها دائماً مقارنة حياتها بحياته، إنجازاتها بإنجازاته، قدراتها بقدراته.. إن كل امرأة تضيع وقتها بالمطالبة بالمساواة هي في الحقيقة تشفق وتحزن على نفسها، على كونها امرأة، والشفقة على الذات تعد أمراً مدمراً ويخلق شعوراً سلبياً، مما يجعلها تشعر دائماً بالنقص تجاه الجنس اﻵخر.

إن مشكلة المرأة المطالبة بالتساوي مع الرجل طوال الوقت التي جعلته هاجسها لا بل محور حياتها، أنها تريد التجرد من أنوثتها إلى رجولة الرجل، لا لأنها إنسان ومن الطبيعي امتهان تلك المناصب، ولكن فقط لتكون نداً للرجل، وهذا خطأ؛ لأننا نرى نساء كثيرات وصلن إلى أرفع المناصب، وتبوَّأن المراكز القيادية؛ لأنهن وثقن في قدراتهن وطموحاتهن وأحلامهن، ولا أظن أن هدفهن كان الوصول إلى ما وصل إليه الرجل؛ لذا كوني مخترعة، مفكرة، مبرمجة، مهندسة، أستاذة، مربية.. وقدمي أفضل ما عندك لتحققي طموحك ولا للمنافسة والدخول في صراعات مع الرجل؛

لأنك لست بحاجة لإثبات أي سيئ لأي أحد، فأنت لست نصفاً ولست بحاجة لمن يكملك، أنت كاملة بعقلك وثقافتك وعملك وقدرتك على تسيير شؤونك، وكفِّي عن لعب دور الضحية؛ حيث ترجعين فشلك وخسارتك إلى الآخر وتنسين أنك المسؤولة الأولى والأخيرة، أي نعم سيتطلب منك الأمر مجهوداً، ستسهرين وتتعبين وتواجهين تحديات ومشكلات عدة، لكنك بعزيمتك وقوتك ستتمكنين من تخطيها كلها لتصلي إلى أهدافك ومبتغاك.

المساواة بين الرجل والمرأة تعني تمتّع الجنسين بنفس الحقوق والالتزامات والواجبات، وقد سنت قوانين كثيرة تستهدف تأمين المعاملة المتكافئة للرجال والنساء، وقد ناضلت النساء من أجل المساواة لسنوات عدة، ولكن ليومنا هذا نرى مجتمعات كثيرة لا تزال تعتبر المرأة غير قادرة على مهام كانت وما زالت حكراً على الرجال، وهناك من نسيت حقوقها، وقد صبَّت كل اهتمامها على حقوق الرجال، ونسيت واجباتها، وهي تطالب بواجبات الرجل.

بدﻻً من هذه الحرب النفسية لمَ ﻻ تختارين العيش بسلام، فالرجل أقوى بنياناً، ولكنك تستطيعين حمل طفل لتسعة أشهر، هو يتحمل أعباء كثيرة، وأنت تتحملين أوجاع الوﻻدة التي صنفت كأقسى ألم في العالم بعد الحرق حياً؛ لذا كُفّي عن مقارنة نفسك بالرجل، فإن ذلك نوع من ظلم الذات والتقليل من شأن النفس، اختاري العيش بسلم، ﻻ تهتمي بالآخرين، قومي باﻷعمال التي تحبينها، قارني نفسك "اليوم" بنفسك "البارحة" وبتطويرها، وعيشي بسعادة.

ملحوظة
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.