المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

فاتح بن حمو  Headshot

شكراً سيد ترامب

تم النشر: تم التحديث:

القدس، فلسطين، أرض الرسالات، مسرى خاتم الأنبياء، سَمِّها ما شئت، ستبقى هذه المنطقة محوراً هاماً عقائدياً، وسياسياً، واجتماعياً، واقتصادياً، هي قضية محورية، مفصلية وجودية، لن تموت أبداً حتى وإنْ مرضنا، أو تخاذلنا، أو اختلفنا، وتقاتلنا، فهي الحياة التي نحيا بها، وهي التي تُخرجنا من دائرة الذل والهوان إلى فضاء العزة والشموخ.

كل نتيجة لها شواهد ومقدمات، ودلالات تدل عليها، أو تؤدي إليها، والقضية لها تاريخ طويل من الخنوع، ، لا يختلف اثنان على أننا تخاذلنا وتقاعسنا، وركنّا على جنب، فيما يخص نصرة فلسطين رغم محدودية خياراتنا كشعوب ونُخب، كما أننا نتفق على أن لحكامنا السابقين والحاليين، وربما اللاحقين، مسؤولية كبيرة فيما آلت، أو ستؤول إليه الأوضاع في فلسطين.

وهذا واضح في التصريح أعلاه، كما لا ننسى أن السلام عند حكامنا خيار استراتيجي ووحيد، فالكل يدرك أن أكبر سبب في خيباتنا هو عدم قدرتنا على اختيار حُكامنا (سواء كان تقاعساً أو جبراً، والانقلابات على الشرعية في مصر والجزائر وغزة خير دليل).

فالأنظمة على مر السنوات الماضية، ظلت تعتبر الشعوب قاصرة وغير مؤهلة لاختيار من يُمثّلها في الحكم، وراحت أغلب الأنظمة تُشاطط في غيِّها وتجاهد من أجل البقاء في الحكم بنفس الأشخاص والأسباب، وتتخذ في كل زمن شكلاً، إلا أنها اشتركت في خذلان القضية الفلسطينية.

بالإضافة إلى ذلك، برز للوجود أواخر القرن الماضي، ما يسمى "عملية السلام" التي قسمت الوطن العربي بنخبته، ومواطنيه إلى مؤيد ومعارض، وبروز حل الدولتين، والأرض مقابل السلام، ومقولة فلسطين للفلسطينيين، كل هذه الظواهر والمسميات كانت تصب في صالح "إسرائيل" ومن سارَ في ركبها، وكل هذه العناوين الفضفاضة لم تمنع آلة القتل عن الفلسطينيين، بينما كان يعتبرها حُكامنا طوق نجاة؛ لأن القضية الفلسطينية أصبحت تُشكل عبئاً كبيراً بالنسبة لهم.

* شكراً السيد ترامب على الاعتراف بالقدس عاصمةً لدولة الاحتلال الإسرائيلي، فالقدس بسببها فشلت مفاوضات كامب ديفيد سنة 2000م، وبسببها انقلب العالم رأساً على عقب، وتعثرت مفاوضات كثيرة أكثر من مرة، وهلك على أسوارها جبابرة كُثر.

* شكراً السيد ترامب على أنك وضعت حداً للعبث الذي يُسمى عملية السلام، التي وصف شيمعون بيريز إحدى اتفاقياتها (اتفاقية أوسلو التي تم التوقيع عليها في سبتمبر/أيلول 1993) بأنها ثاني أكبر انتصار في تاريخ الحركة الصهيونية.

* شكراً لك على إخراجك قضية فلسطين من أيدي المتآمرين، والمتواطئين، والمفرطين في حقوق الشعوب العربية والإسلامية في فلسطين، حيث بقرارك هذا لن يكون هناك عذر لأي مفاوضات، ولا ترتيبات، ولا تنسيق ولا هم يحزنون، ولقد سقطت مقولة "فلسطين للفلسطينيين"، ورجعت القضية لحاضنتها الشعبية الإسلامية.

* شكراً السيد ترامب على أنك جعلت الشعوب العربية والإسلامية، من المحيط إلى الخليج، تخرج عن بكرة أبيها، مندِّدةً بما فعلتَ، ورغم التضييق الذي مارسه حكامنا فإننا كسرنا حاجز الخوف، وما كان لحاكم منهم أن يُخرجهم كما فعلت.

* شكراً لك على توحيد الموقف الفلسطيني بين الضفة والقطاع، وجعلت روح الانتفاضة تخيِّم على الأرض المقدسة في فلسطين الحبيبة، أرض الرباط والمرابطين حيث سيرجع للمقاومة بريقها، وتتصدر أولويات الشعوب الإسلامية.

* شكراً لك على أنك جعلتنا نعيد حساباتنا، نُراجع أفكارنا، نتصالح مع ذاتنا، نرتب أولوياتنا، ونجعل على رأسها القضية الأم، قضية كل الأمة الإسلامية، وكل أحرار العالم، دون أن ننسى جرائمكم في كل الأقطار العربية والإسلامية قديمها وحديثها.

* شكراً لك على إنصافك لكل من خالفكم ولم يدخل يوماً في زمرتكم، ولم يتواصل معكم، ولم يؤمن يوماً بكلامكم عن السلام ولا مفاوضاتكم، ولكن آمن بأن ما أُخذ بالقوة لا يُسترجع إلا بالقوة، والحرية تؤخذ ولا تُعطى.

في الأخير، أنا أؤمن بأنه بعد وعد بلفور ووعد ترامب، حتماً سيأتي وعد الله، على أيدي رجال لا يقبلون الدنية في دينهم ووطنهم ولا ينزلون أبداً عند رأي الفسدة، شعارهم لا إله إلا الله محمد رسول الله، عليها نحيا، وعليها نموت، وفي سبيلها نُجاهد، ولا غالب إلا الله.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.