المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمد العسال  Headshot

لا تدع الحياة تمر ..!

تم النشر: تم التحديث:

عندما تُقررأن تترك ماضيك خلف ظهرك تأكد أولاً بأنك تستطيع، فقد تعيش مستقبلك في أحضان ماضيك ، وقد تعيش دوما تنظر إلى الوراء..!

فها هو على بعد خطوات من ماضيه الذي تركه خلف ظهره،ارتمى المسكين بجوارحجريلتقط أنفاسه التي كانت تخرج من صدر يشبه تماما الحجر الذي ارتمى بجواره، وعلى أمل أن ينال الثقة فيما فعل ردد: -بغير اقتناع- "كان يجب أن أفعل هذا"، لكنها لم تكن كافية لتشعره بالرضى، أو حتى تنزع من صدره هذا الألم ، لم تكن كافية على الإطلاق..

التفت إلى الوراء في تردد ينظر إلى ماضيه الذي تركه للتو فوجده قابعًا مكانه لم يتحرك ولن.. فالماضي يقف عندما نقرر أن الوقت قد حان للتخلي عنه .. يقف الماضى ليتركنا نكمل وحدنا وهو يعلم بأننا سنلقى عليه نظرة كل حين..إما من أجل ذكرى جميلةأولحظة فارقة..إما لشوق أوندم..هكذا يكون الماضي بعد أن نتخلى عنه..و هكذا هو الآن أيضاً بعد أن تخلى عنه..و لكن المسكين لم يتحمل إلَّا لحظات..لحظات فقط ثم التفت للوراء كى يطمئن على ما ترك..لحظات فقط كانت كافية ليشعر بالندم و الشوق و الألم و الضياع و الخوف ..لحظات ليشعر بكل هذا أو بعض منه..لا أحد يعلم غيره..لا أحد..

وقف المسكين مرة أخرى يلملم نفسه كأنه جبل قد تم دكه ثم تحرك، وهو يمطر الأرض من حوله بالإحباط مرددا: وقلبه ممتلئ باليأس "دع الحياة تمر"..لكن لم تكن هذه العبارة لتمر فقد أنطلقت صرخة مدوية بداخله ترفض اليأس في "دع الحياة تمر"..إنطلقت لتعلن بوضوح "لا تدع الحياة تمر"..فقد يصيبك الإحباط..قد تعتزلك المشاعر..قد تشعر بالغربة فلا تجد حتى نفسك لتواسيك..قد تضيق بك الحياة لتصبح أنت مشكلتها الوحيدة..قد تصبح الدموع عادة تخاطب بها قلبك..قد تقنع نفسك بأنك أخطأت..قد تعظم خطئك ليصبح خطيئة .. قد تقسوا عليك لحظة من حياتك فتؤمن بأنها أتعسها..

و لكن..يجب أن تستيقظ لتشعر بالفارق بين البارد و الحار..يجب أن تكفربالفرار لتؤمن بأنك صاحب القرار..يجب أن تعلم بأنك أنت أنت ولاسواك..ولا سواك قادر على خلع قميص الماضي قبل أن يحتويك معلناً بأنك مُتَ وأنت لا زلت حي..

إذن .. انج بنفسك من جديد و ضع تاج الصمت في وقار..لا تعبأ بمن اشترى و من باع فكلنا هذا الذي اشترى يومًا أو باع.. أحفظ نفسك من الضياع و دوماً رأسك نحو السماء..أبداً لا تدع الحياة تمر وأعل أمام من ظن يومًا بأنك لحظة و تمر..

هدأت نفسه و لم يعد هناك صراخ ثم بعد لحظات من الصمت استغرقها للفهم لم يعد هناك مسكيناً.. كم هو محظوظ ليجد من ينتشله من ماضيه فهنيئاً لمن له نفس من الغرق تنجيه..!

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.