المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

فاطمة هشام Headshot

أنا حقاً "بحب السيما"

تم النشر: تم التحديث:

كان ذلك أول خلاف حقيقي في عائلة ملتزمة بين أم وابنتها، حول ما إذا كانت السينما أمراً صحيحاً أو لا، أو ما إذا قُبضت روحها في السينما هل سيكون الله راضياً عنها؟

فالسينما بالنسبة للكثير من العائلات العربية عبارة عن ذلك المكان المظلم الذي يوجد به الكثير من الفتيات المنحلات والذئاب البشرية من الشباب التي تقتنص فرصة ذلك الظلام لتقوم بتلك الأفعال البذيئة تجاه الفتيات.

ولكن مهلاً.. هل تعرفون نوعية الأفلام التي ندخلها؟ وهل تعرفون من يذهب إلى تلك الأفلام أصلاً؟

إحدى صديقاتي المقربات هي أكثرنا شغفاً بالروايات والسينما، ولكن ليست تلك التي تعرفون، فهي تحب أفلام The Avengers وغيرها من أفلام "مارفل".

والدتها ترى أنها يجب ألا تذهب إلى ذلك المكان المظلم الذي يوجد به شباب بمفردها، يجب أن يكون معها رجل، مع أن تلك السينما التي نذهب إليها هي في أحد مراكز التسوق المعروفة في القاهرة، وفي منطقة حيوية، ثم إن تلك الأفلام التي نراها مع صديقتي لا يدخلها إلا الأطفال أو كبار السن الذين علقت رؤوسهم في مرحلة الطفولة، أو أصحاب الخيال الواسع أو الفكر العميق، فنحن لا نذهب لكي نشاهد رقصة لصافينار أو فستاناً لهيفاء وهبي!

كل هذا يمكن مناقشته، ولكن المشكلة الحقيقية تكمن مع تلك العائلات "الملتزمة"، أو دعونا نقول لديهم "متلازمة الالتزام" التي لا تتقبل فكرة صالة العرض المسماة بالسينما، فآخر خبر لتلك العائلات عن السينما كانت أخبار أفلام عادل إمام ويسرى وإلهام شاهين.

لنتفق على أن عدم تقبلهم لتلك الفكرة لا ينم إلا عن فشل، أجل، لم يذنب أبناؤكم؛ لأنهم تعلقوا بأفلام Harry Potter، ليس ذنبهم أنكم ارتديتم في ثوراتكم قناع V for vendetta وأنتم لا تعرفون لمن ذلك القناع، ليس ذنبهم أنهم تعلموا الثورة من V for vendetta أو Hunger Games، ليس ذنبهم أنهم تعلموا الحب من "Pride and Prejudice"، وتعلموا الصداقة والوفاء من "Bridge to Terabithia" ليس ذنبهم أنهم تعلموا الأخلاق من "Charlie and the chocolate factory" ليس ذنبهم أنكم لم تفكروا في مستقبلهم وتعليمهم عن تاريخهم بإنتاج فيلم عن سيف الله المسلول خالد بن الوليد، أو عن ذات النطاقين بجوده تلك الأفلام الأجنبية التي يشاهدونها.

ليس ذنبهم أنكم لم تستطيعوا حتى إنتاج فيلم عربي ضخم عن نبينا محمد، وأنكم تركتم الغرب يتحدث عن تاريخكم بلسانهم.

كنتم دائماً تحاربون السينما الجميلة بالتوك شو الممل، تركتم المجال لعادل إمام ليشوه الصورة الذهنية عن أي ملتزم ولم تحاولوا محاربة السينما بالسينما، فبالتأكيد خسرت.

لتعلموا أن السينما ليست إهداراً للوقت أو المال، فهي الآن أحد أهم المعايير التي يقاس بها تقدم الشعوب وحضارتها.
السينما تشكل عقل وتبني فكرة أكثر من الحوار أو البرامج التلفزيونية أو أي شيء آخر.

أخيراً.. لا أريدكم أن تكونوا كالذي دمر جهازاً وأشاع بين الناس ألا يستخدموه بقول إنه فاسد فقط؛ لأنه لم يقرأ في الإرشادات كيف يستخدمه، ودُمتم بعقل مستنير.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.