المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

فاطمة جميل الباقري Headshot

أيهما يجب أن نختار: الحمار الديمقراطي أم الفيل الجمهوري؟

تم النشر: تم التحديث:

من منا لم يطَّلع على آخر مستجدات السياسة في الساحة الأميركية، وما تبعها من إثارة القلاقل بشأن الانتخابات الرئاسية؟! سواء كنت من المهتمين أو من غير المهتمين فلا بد أنك واجهت على الأقل ولو من قبيل الصدفة مَن يتحدث عنها، أو يتفاخر بأنه من متابعي الشأن الأميركي، إن لم يكن قد نصَّب نفسه أميركياً له حق الانتخاب، وراهن على فوز أحد المرشحين سلفاً!
ومن منا ما زال يعتقد أن أميركا هي بلد الديمقراطية والحريات؟!

من منا ما زال يؤمن بحضارية هذه الدولة التي قامت على أساس التدمير والتخريب وإقصاء الآخر؟!

إن هذه الأرض التي تأسست على القتل والمجازر والتنكيل بسكانها الأصليين وسلبهم لأبسط حقوقهم إنما من الأَولى أن تسمى أرض الفساد والنهب.

سحقاً للشعارات البراقة التي تنادون بها، سحقاً لتمثالكم ذي الشعلة الذي نصبتموه وضحكتم على العالم به، هل الحرية من وجهة نظركم قمع الشعوب وإسكاتها والتدخل في شؤون بلدانهم بحجة تمكينهم من تقرير مصيرهم؟

إن التاريخ عليكم ليشهد، فمنذ أن وطئت سيوفكم ورماحكم القارة الأميركية قبل أقدامكم حتى قيام ثورتكم المزعومة وحتى أربعينات القرن الماضي، حين حكمتم على ألوف من البشر بالموت بالقنابل الذَّرية بحجة إنهاء الحرب العالمية!

أي وحشية هذه؟! وعن أي ديمقراطية تتحدثون؟! أو حينما استعمرتم أرض فيتنام وكمبوديا وكلَّ ما خفَّ وزنه وغلا ثمنه وعثتم في الأرض فساداً، أو حينما أرسلتم قواتكم وجيوشكم لتحرير أرض الفرات! أو حتى هذه اللحظة، "إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزَّة أهلها أذلةً".

يمكن أن يتساءل أحدهم: ما علاقة كل هذا التاريخ والسرد بالسباق للبيت الأبيض المستدير؟!

أختصر عليك يا صديقي عناء التفكير وأقول لك: إن من يبحث في التاريخ الأسود لهذا الوحش المحتل المعروف بخبثه وتلاعبه، يمكن أن يستنتج بكل بساطة أنها ليست إلا لعبة من ألاعيبهم والمعروف نتيجتها مسبقاً؛ حيث إنه من غير المقنع أن يتصور أحدهم أن قطب العقارات المدلل هذا قد جاء نتيجة تصويت شعبي عبر صناديق لا تسمن ولا تغني من جوع!

من نريده هو من يصل فقط والغلبة للأقوى، نعم هكذا يضمرون، ثم إنه مَن قال إنها انتخابات مباشرة أصلاً، في دستورهم يحق للشعب أن ينتخب، لكن القرار يبقى بيد المجمع الانتخابي؛ حيث إن الأخير يبقى هو سيد القرار.

قل لي يا صاحبي: كيف يمكن لمسلسل كرتوني أن يتنبأ بفوز ترامب قبل عشر سنوات ونيّف، إن لم يكن مخططاً له من البداية؟ هل يوجد بينهم نوستراودموس القرن الواحد والعشرين فيشير عليهم بنبوءة أو طلاسم معقدة ربما تصدق وفي كثير من الأحيان لا تتجاوز دجل منجمين؟

لا أنكر أنني تمنيت فوزه في قرارة نفسي، لا لشيء، ولكن مغفل مختل كهذا يمكن أن يقود بلده للهاوية، يا لهذا التفكير الساذج! هل أصبحت الولايات المتحدة مؤسسة بسيطة تأتمر برأي شخص واحد؟ طبعاً هو ليس برئيس قسم في جامعتنا المصون حتى يضع أسئلة على كيفه، ويضرب بالأطباء الآخرين عرض الحائط!

بلدهم للأسف يسوده القانون، وتحكمه الجماعة، وأي قرار رئاسي لا بد أن يفحص ويمحص ويمر على لجان وهيئات وكونغرس وأشياء عدة، ما لنا شغل فيها!

ثم إن هذا المتغطرس المغرور يمجد العِرق الأبيض تمجيداً، ويريد أن ينتهج نهج هتلر ويرتكب هولوكوست أخرى بحق المسلمين والملونين وباقي الأقليات، فلا عجب أن ينال استحسان اليمين المتطرف في أوروبا ودعمهم وتشجيعهم، فلا أحد يفهم عقليتهم ومرضيتهم مثله.

الغريب في الأمر أنه وُلد لأم مهاجرة وزوجته أساساً مهاجرة، والله يستر يمكن أن يكون أولاده مهاجرين أيضاً، قد بلغ فيه كره المهاجرين الضعفاء المغلوبين على أمرهم حداً لا يطاق، حتى توعدهم بالترحيل قسراً في أقرب فرصة ممكنة، وهنا سؤال يطرح: مَن الذي أجبر هؤلاء على ترك أوطانهم وتعريض أنفسهم لمخاطر جمة لينعموا بحياة كريمة هم وأبناؤهم؟ ألستم أنتم من استعمرتم وعبثتم بأوطانهم ومزقتموها ولم تبقوا لها باقية، حتى اضطروا لتركها أذلاء خانعين؟!

وسواء وصل الحمار الديمقراطي أو الفيل الجمهوري لسدة الحكم فمش فارقة كتير؛ عشان الشعوب المستضعفة هي المتضرر الأول والأخير، فدولة إقطاعية تعتبر الأميركيين وحدهم هم من طبقة النبلاء والإكليروس وباقي شعوب العالم هم من طبقة الفلاحين والعمال، فمن المعقول جداً أن يكون الرئيس الجديد امتداداً للسياسات التعسفية المستبدة التي سبقته؛ إذ كيف يمكن للبلد رقم واحد بالعالم أن يستمر إن لم يكن على عرق الغلابة؟! وأدينا قاعدين بنتفرج وهنشوف سيادة الريس هيعمل إيه؟

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.