المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

فاطمة جميل الباقري Headshot

وسائل التواصل الاجتماعي.. نقمة أم نعمة؟

تم النشر: تم التحديث:

في ظل التطورات التقنية المتسارعة، وفي ظل الانتشار المتزايد لطوفان المعلوماتية والإنترنت، أصبح من السهل جداً أن يتحول العالم كله إلى قرية صغيرة، متناسين الحدود الجغرافية والفواصل بين الدول، ليس عليك إلا أن تقتني هاتفاً ذكياً أو جهازاً لوحياً، وتسافر في هذا العالم اللامتناهي، من غير الحاجة إلى تذاكر سفر أو تأشيرة دخول.

الكثير منا لا يستطيع الاستغناء عن جهازه الذكي، لكنه لا ينفك يكيل الشتائم لهذه النقمة التي أحالت نعيم الحياة إلى جحيم، من وجهة نظرهم، معهم بعض الحق في ذلك، لا أحد ينكر أن هذه التقنيات أصبحت كالآفة تتكاثر من غير توقف، لكن ذلك يعتمد بالمقام الأول على الأفراد ومدى نضجهم ووعيهم، لا يمكن إلقاء اللوم بالكامل على هذه الصناعات المستهجنة، من غير أن يكون لدينا الوعي الكافي والدراية المطلوبة بكيفية استخدامها أصلاً وتوجيهها لما يصب في مصالحنا.

هناك فئة ليست بقليلة حوَّلت هذه المنصات إلى ساحة علم وتعلّم، محاضرات تثقيفية، ندوات توعوية، في مختلف المجالات الحياتية، نرى الطبيب الموثوق يقدم النصح والإرشاد لتصل لمختلف الشرائح دون تكلف عناء الذهاب لأقرب مستوصف أو مستشفى، الأمر سيان بالنسبة للمعلمين والموجهين والمربين ورواد الأعمال وصغار التجار، جُلهم اتخذ من هذه التقنية نقطة انطلاق إلى عالم النجاح.

في وقت فراغك لا داعي لأن تجلس بتجهم تفكر في كيفية القضاء على الملل، يمكنك أن تحمّل كتاباً أو تشاهد فيلماً وثائقياً أو تقرأ مقالات في إحدى الصحف والمجلات الإلكترونية، هذا بالضبط ما يمكن تسميته بالاستغلال الصحيح والتوجيه الدقيق لهذه المادة الخطيرة المتفجرة، إن صحَّ التعبير.

للأسف الشديد، هناك فروق طبقية وعمرية كثيرة في مجتمعاتنا، المراهقون الذين استحسنوا هذه الوسائل واستخدموها كبرامج مواعدة، الأزواج الذين اتخذوا من صور فلانة ودلعها مع خطيبها شرارة لخلافاتهم حتى وصلوا إلى أروقة المحاكم، والقائمة تطول، لكن المضحك المبكي في الأمر أنهم جميعهم يضعون وسائل التواصل الاجتماعي في قفص الاتهام، ويحكمون عليها بالإعدام متناسين أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته، وإني لأعجب أشد العجب في أن هؤلاء يؤمنون بنظرية المؤامرة الغربية واستهداف شبابنا من خلال تسويقهم لهذه البضاعة، لكنهم من ناحية أخرى يستميتون لإثبات صحة هذه النظرية من خلال الاستغلال الخاطئ، فأي تناقض هذا!

نعم لا ريب أن هناك مضارّ جمة، ولكن لمَ نحن متشائمون لهذا الحد؟ لماذا تعودنا أن نلقي بأخطائنا ومسؤوليتنا على الآخرين؟ فعلاً نحن بحاجة ماسة إلى أن نعيد حساباتنا، وننظر إلى نصف الكوب "المليان"، هذا إن أبقينا فيه على قطرة.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.