المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

فاروق قادوس Headshot

بين أروقة الأفكار

تم النشر: تم التحديث:

أنوي -إن شاء الله- أن أقرأ الكتب التالية خلال الأشهر القادمة، وسأحاول جاهداً أن أكتب خاطرة أسبوعية عن الصفحات التي قرأتها خلال الأسبوع.

سأسعى أن تكون الخواطر بسيطة وواضحة حتى يستفيد الجميع إن شاء الله، هذه مبادرة مع صديق، ونرحب بكل من يريد أن يشارك في هذه المسيرة.

لماذا اخترت هذه الكتب؟ الكتب التي اخترتها كلها تلمس حياة كل إنسان يعيش في العصر الحديث. الكتب، "الشكل الجديد: أربع أفكار وكيف صنعت العصر الحديث" للكاتبين: سكوت مونتجمري ودانيل شيروت، يشرح كيف أصبح العصر الذي نعيش فيه، عصراً "حديثاً"، و يناقش أربع أفكار وعلوم نقلت الإنسان إلى "الحداثة"؛ الأفكار هي "نظرية التطور"، "الرأسمالية"، "الشيوعية"، و"الديمقراطية"، ميزة هذا الكتاب أنه يحاول الكاتبان جاهدين أن يكونا ناقدين ومنصفين من كل الجهات، فيبينان ما هي إيجابيات وسلبيات الحداثة عبر التاريخ.

الكتاب الآخر هو: "شغف العقل الغربي: فهم الأفكار التي تشكل عالم أفكارنا" للكاتب ريشارد ترانس.

-The Shape of the New: Four Big Ideas and How They Made the Modern World by Scott L. Montgomery and Daniel Chirot

-The Passion of the Western Mind: Understanding the Ideas That Have Shaped Our World View by Richard Tarnas

- أتذكر أنه في يوم من الأيام كنت أتحدث مع صديقة ملحدة عن الدين، وكان أحد الأسباب الرئيسية لإلحادها على حد تعبيرها هو "نظرية التطور" على الرغم من عدم قراءتها لأي كتاب عن هذا الموضوع، أو فهمها العميق لهذه النظرية.

موضوع التطور أصبح في الغرب من المسلمات، بل أصبح "ديناً"، كما قالت الفيلسوفة الإنجليزية، "ماري ميدغلي-mary midgley"، وكما يوجد مسلمون فقط؛ لأنهم ولدوا في مجتمع مسلم يوجد فيه غربيون ملحدون؛ لأنهم وجدوا أنفسهم بين ناس مسلمين لنظرية التطور دون بحث ودراية بفلسفة العلوم-Science التجريبية والطبيعية.

لذلك قررنا أن يكون بين الكتب التي ننوي قراءتها كتاب يبرهن على نظرية التطور (Why Evolution is True لماذا التطور صحيح؟)، وكتب أخرى تشرح الصراع بين الدين والعلوم التجريبية والطبيعية وتبرهن على النقيض.

أظن أنه أصبح واجباً على المسلم في العصر الحديث فهم "فلسفة العلوم الطبيعية والتجريبية-Philosophy of Science"؛ لأنها قد تشكل خطراً على العقيدة إن لم يفهمها.

في الكثير من الأحيان يسمع الإنسان المسلم كلمة "علم-science" فلا يستطيع الرد، وكأن هذا المجال العلمي (science) أصبح يحمل الرد على كل أسئلة الحياة المعقدة، وكأنه شيء يحمل "الخلاص" للبشرية.

لذلك أحد الكتب هو: "أين يكمن التعارض حقاً : العلم والدين والمذهب الطبيعي" للفيلسوف المتخصص في العلوم التجريبية، الفن بلنتنجا و كتاب،"العقل والكون: لماذا المفهوم المادي النيو الدارويني للطبيعة هو تقريباً خطأ بالتأكيد" للفيلسوف توماس ناجل.

أسماء الكتب:

-Why Evolution is True by Jerry Coyne

- Mind and Cosmos: Why The Materialist Neo-Darwinian Conception of Nature is Almost Certainly False by Thomas Nagel (العقل والكون: لماذا المفهوم المادي النيو الدارويني للطبيعة هو تقريباً خطأ بالتأكيد)

- Where the Conflict Really Lies: Science, Religion and Naturalism by Alvin Plantinga (أين يكمن التعارض حقا: العلم والدين والمذهب الطبيعي)

إننا كمسلمين وعرب أصبحنا نعيش في عالم ليس من صنع أفكارنا وتاريخنا، ولكن من صنع تاريخ الغرب الذي يختلف بتجربته التاريخية عن الشرق.

يعيش الكثير من الناس دون إدراك الفترة الزمنية التي يعيشون بها، قد يعلمون التاريخ الزمني من حيث الوقت والظروف السياسية والاجتماعية، ولكن الكثير من الناس غير مهتمين وغير قادرين على إدراك ووعي لاختلاف الزمن الذين يعيشون فيه مقارنةً بالأزمنة والقرون السابقة.

زماننا "تتقدم" فيه البشرية من حيث التكنولوجيا والهيمنة الاقتصادية، وينفتح العالم على أفكار مختلفة وجديدة، وأصبحت الكرة الأرضية وكأنها غرفة نوم.

قد يكون بالفعل هناك إيجابيات لهذا الوضع من حيث التعارف على الثقافات والحضارات الأخرى، ولكن بلا شك هناك سلبيات لهذا الوضع، فهناك اختلاط بين الحابل والنابل، وأصبح الغزو والاحتلال أسهل بكثير من الماضي ليس فقط لوجود الصواريخ والطائرات العابرة للقارات، ولكن بسبب وجود طيران الأفكار من بلد إلى بلد، ومن قارة إلى قارة.

فأصبح من يعيش في بلده لا يعيش في عالم من صنع أفكاره، ولكن عالم من صنع أفكار القوة المهيمنة (الغرب).

وأحد الأسباب الرئيسية لتلك الهيمنة الغربية هو سلاح الاقتصاد الذي هو في الحقيقة فلسفة قبل أن يكون صناعة وأرقاماً.

ما لا يعرفه الكثير من الناس أن آدم سميث (Adam Smith) و كارل ماركس (Karl Marx) هما في الحقيقة فلاسفة قبل أن يكونا اقتصاديين؛ لذلك إن شاء الله سيكون هناك قراءة لكتاب "أفكار جديدة من اقتصاديين ماتوا: مدخل إلى الفكر الاقتصادي الحديث"، ولأنه لا يمكن التفريق بين السياسة والاقتصاد سنقرأ كتاب "قراءات جامعة برينستون في الفكر السياسي"، وهو كتاب يناقش الفلسفة السياسية من أول أفلاطون إلى مفكرين ما بعد حداثيين مثل میشل فوکو".

- New Ideas From Dead Economists: An Introduction to Modern Economic Thought by Todd G. Buchholz and Martin Feldstein.

- Princeton Readings In Political Thought: Edited By Mitchell Cohen and Nicole Hermon

نعم، قد تكون هذه الأفكار الغريبة الغربية المستوردة من الخارج أفضل من تلك المصنوعة في الداخل، ولكن إلى أي حد؟ و هل تلك الأفكار المستوردة تحل مشاكل المجتمع التي تطفو عليه، أم أنها تفتعل مشاكل؟ وهل حقاً أن عجلة التاريخ المسرعة إلى الأمام تذهب بالبشرية إلى مكان أفضل؟ الكثير من الناس مؤمنون أنه كلما تقدمت البشرية تكنولوجياً، تتقدم أيضاً أخلاقياً، وهذا ما يسميه بعض المفكرين "التقدم الأخلاقي".

حتى الكثير من الناس دائماً يقولون: "نحن أصبحنا في القرن الواحد والعشرين يجب أن نكون أكثر أخلاقاً.. إلخ"، ما لاحظته عن الكثير من المفكرين والفلاسفة الغربيين الذين أسسوا للفكر الحداثي هو اهتمامهم الشديد بعبارات كبيرة وذات قيمة مثل "الحرية"، "العدالة الاجتماعية"، "حرية التعبير"، "الحرية الجنسية"، والكثير من هذه العبارات التي إن أخذت من حيث القيمة الظاهرية تظهر على أنها قيم جميلة، وتذهب بالإنسانية إلى "إنسانية"، ولكن من يفحص هذه العبارات والكلمات سيجد أن تفسيرها هو الصعب، خصوصاً إن لم يكن هناك مرجعية سوى عقل الإنسان، حتى إن هناك مفكرين وفلاسفة كباراً مثل "جون جراي (John Gray)، الاسدير ماكينتير (alasdair macintyre) و مايكل ساندل (Michael Sandel) يكتبون عن معضلة هؤلاء الفلاسفة.

وأظن أن كتب المفكر الأميركي المسلم جون أحمد هرلهي (John Ahmed Herlihy) وعلي عزت بيغوفيتش (Alija Izetbegović) تشرح الكثير من هذه المشاكل، وتوضح كيف يعيش الإنسان المسلم في عالم ليس من صنع أفكار الإسلام، ولكن من صنع أفكار من هم غير مسلمين، ولأنهم لديهم معرفة واسعة بالفلسفة الغربية فهم قادرون على نقدها وتوضيح قصورها.

- Living A Muslim Life: Inside Islamic Culture and Spirituality by John Ahmed Herlihy

- Islam Between East and West by Alija Ali Izetbegovic

- أول خاطرة ستكون -إن شاء الله- الأسبوع القادم من كتاب :"الشكل الجديد: اربع أفكار كيف صنعت العصر الحديث" للكاتبين: سكوت مونتجمري ودانيل شيروت.

سنبذل جهداً -إن شاء الله- أن نقرأ كل الكتب بعقل ناقد و غير مسلم بكل ما يقرأ، وأن ننقض الكثير مما نقرأ حتى تكون الاستفادة كما ينبغي أن تكون.. ويارب تكون المشاركة والنصح من كل من يقرأ، ولديه نصيحة صادقة.

البحث عن اليقين هو الهدف، كانت أول كلمة قالها الوحي للمعلم الأول -عليه الصلاة والسلام- هي كلمة "اقرأ"، فيجب علينا جميعاً أن نقرأ.

أخيراً، سنسعى أن تكون الخواطر بسيطة وواضِحة حتى يستفيد الجميع، إن شاء الله.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.