المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

د. فريد أبو ضهير  Headshot

على هامش حرق الرضيع الفلسطيني.. الانفجار قادم

تم النشر: تم التحديث:

لا شك أن كل من له حس إنساني فُجع باستشهاد الطفل علي دوابشة، ذي العام والنصف، حرقا على يد غلاة المستوطنين المجرمين. حتى أن ردود الفعل الإسرائيلية والغربية عبرت (لفظيا) عن حجم الجريمة.

وفي هذا السياق، لا بد لي من إبداء عدد من الملاحظات المهمة من وجهة نظري:
أولا: بالطبع ما يقوم به المستوطنون هو، من وجهة نظر الإسرائيليين والغربيين، جريمة. لكن ما يقوم به الفلسطينيون هو إرهاب. وأنا هنا لا أتكلم عن المصطلح، ولكن أتكلم عن الدلالة، وعن ما يترتب على المصطلح. فالجريمة تكون محاربتها محدودة ومحصورة في إطار ضيق. لكن الإرهاب يتطلب عقوبات قد تصيب كل فرد من أفراد الشعب. فمثلا، لو اعتبرنا ما قام به المستوطنون إرهابا، لأوجب ذلك على الجميع العمل على اقتلاع الاستيطان، وإنهاء جذور الإرهاب، وليس فقط البحث عن مجرم هنا أو هناك.

ثانيا: التفاعل الحاد والجاد الذي زخرت به مواقع التواصل الاجتماعي حول ضرورة الرد على "إرهاب المستوطنين" له أهمية كبيرة في دفع القيادة الفلسطينية والقوى السياسية الفلسطينية والعربية والدولية كذلك، على التحرك لإدانة هذا الفعل البشع. وهو تفاعل يشير إلى درجة عالية من الوعي والاهتمام والحس الوطني. لكن في المقابل، وكما يعلم الجميع، فإن هذا التفاعل يبقى في كثير من الأحيان حبيس الحروف والتعليقات والإعجابات والمشاركات الفيسبوكية، التي يسميها البعض "ثورة الفيس بوك"، والتي لا تخرج إلى حيز الواقع، بل تبقى في الفضاء الافتراضي.

ثالثا: كان من المفترض أن تكون هذه الجريمة البشعة سببا مهما لتوحد الشعب الفلسطيني وأبناءه وقواه السياسية في وجه الجرائم التي يرتكبها المستوطنون. ولكن ما نلمسه هو ارتفاع وتيرة التراشقات الإعلامية بشكل غير مقبول لدى عناصر ووسائل إعلام فتحاوية وحمساوية. ولن أخوض هنا بالتفاصيل، ولكن أقول بشكل عام أن الأزمات توحّد ولا تفرق، والألم يجمع ولا يُفرق. وعلى العقلاء من أبناء شعبنا أن يكون لهم دور في وقف هذه المهزلة، حيث أصبحنا "فرجة" للعالم، وأصبحت قضيتنا لا تعني شيئا بالنسبة للكثيرين خارج فلسطين، بعد أن كانت رمزا وملهما لمقاومة الظلم والاستبداد.

أخيرا، أنا أتنبأ بانفجار كبير، ربما على المستوى الفلسطيني، وربما على المستوى العربي. فالأوضاع لن تبقى كما هي، والتغيير هو من سنن الله في الحياة. فما بالك والنيران تشتعل في كل بقعة من بقاع العالم العربي؟

هذا الواقع لن يستمر، والظلم لن يدوم. والمجرم لن يبقى طليقا.

وأقترح على القيادات أن لا تنتظر لكي تكون ضحية للتغيير، بل يجب أن تتحرك لكي تكون جزءا من عملية التغيير القادم.