المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

فارس هلال Headshot

تراتيل الحياة: رُدّ قلبي.. بالأيدى الناعمة

تم النشر: تم التحديث:

من الأميرة إنجي صاحبة "رد قلبي" إلى الأميرتين جيهان وميرفت ذواتي "الأيدي الناعمة"، رسائل عدة في مضمون قصتي الفيلمين، وبعيداً عن آراء بعض النقاد حول الهدف من فكرة القصتين وأيدولوجية تأصيل أحداث فترة تاريخية معينة حين غدت قوة الوطن في صورة زهرة العلا "بهية".. إلا أن لهما جانباً عاطفياً وقصة رومانسية حالمة تبقى في الذاكرة.

ومن قصر الأمير يوسف إلى قصر الطاهرة حيث تم التصوير في القصرين اللذين بناهما المعماري الإيطالي الشهير "أنطونيو لاشياك" أوائل القرن العشرين، والذي شيد معظم القصور العريقة في مصر للأمراء والملوك من أسرة محمد علي، يبدو أن تصوير الفيلمين تم ما بين ربيع مارس الورود وأبريل العنود.

وهو ما يجعلك تعيش في أجواء حالمة بفكرة الحب المنشود؛ فعلى مدار فصل الربيع تتفتح الأحلام الوردية وبراعم القلوب الحائرة، محاوِلةً إيجاد معاني رائعة صباح في "الدوامة".. وتتكرر الأحداث ولكن تختلف التفاصيل، ففي القرن الواحد والعشرين من عام 2017 للقصة وجه آخر:

رد قلبي.. بالأيدي الناعمة.. لرقصة التانغو

كان الشاب "نبيل" آنذاك قاصداً أحد الفنادق بقلب العاصمة، صحبة أحد الأصدقاء وبرفقتهما فتاة حسناء، يجلسون معاً قرب بهو الاستقبال يحتسون القهوة العربية.. وحين يشرب نبيل قهوته في تأنٍّ محدِّثاً ضيوفه، تقع عيناه على فتاة متمردة شقراء الملامح تعمل في الاستقبال، تتلمس هاتفها الجوال.. ينظر إليها محاوِلاً خطف نظرة عابرة منها؛ ليرى وجهها المجهول.

تمر الثواني وكأنها 24 ساعة وهو يحاول الحصول على تلك النظرة الخاطفة.. تأتي اللحظة الحاسمة وهي تلتفت بإيمائة أنغام وورود.. لتقلب شعرها الغجري ذا الخصلات الذهبية ناحية اليسار لتقرأ فنجان القلوب المقلوب.. فقد حانت ساعة دقاته.. تلاقت العيون لأول مرة.. نسي نبيل ضيوفه؛ بل كاد ينسى نفسه.

حينما رأي عيون تلك المتمردة الصغيرة، تمالك نفسه وأخذ يفكر رويداً كيف يتحدث معها، تردد كثيراً لكنه تشجع وقرر.. فذهب إليها بطريقة "كوميدرامانسية"، طلب منها وريقة وقلماً، حين اقترب منها وأعطته ما طلب سألها عن اسمها، فأجابت مبتسمة بصوتها الشجي: "هناء".. تصاعدت وتيرة إكسير الحب في عروق "نبيل"، حينها لامس يديها الناعمتين لأول مرة، آخذاً الوريقة والقلم وهو ينظر لعيون خضراء الريحان، وقتها حدث ما لا يحمد عقباه!

فقد أخذت منه قلبه وعينيه وحتى يديه.. ذهب عائداً إلى مكانه يتلمس مقعده مع ضيوفه.. ولأول مرة يكتب لفتاة، كتب بحروف خط القلم على خطوط سطر الورق؛ ليعلمها أبجدية الحياة.. تذكر حينها رائعة السيدة فيروز "أعطني الناي وغنِّ...، إنما الناس سطور كُتبت، لكن بماء".

عاودَ الذهاب إليها وأعطاها ما كتب مغازلاً إياها، ودوَّن اسمه ورقم هاتفه، مشي جيئةً وذهاباً أمامها ينتظر أن يرن هاتفه ليحصل على رقمها، ولم تفعل إلا بعد أن ذهب إليها مجدداً.. وقد طلبته.

رنّ هاتف نبيل ليحمل إليه رقمها الذي جف الرمق منه محاولاً البحث عنها سنوات طوالاً.. وكان قبلها بساعات قليلة اتصل به العندليب الأسمر، قائلاً له أن يبدل نغمة هاتفه الجوال إلى أغنيته الحالمة "أنا لك على طول خليك ليا"، حالماً بصدفة إيجاد أميرة الغرام المفقودة.. وكأن تلك دعوته وأمنياته في ذلك اليوم!

كاد ينسى ضيوفه وهو يسمع دقات قلبه أعلى من صوت موسيقى موزارت التي تدور رياح نغماتها في بهو الفندق. يكاد جميع النزلاء يسمعون دقات قلبه وهو يغني "أنا لك على طول" على إيقاع موسيقى موزارت. بالكاد عاش في اللاوعي الأفلاطوني.

"وعدّى النهار والمغربية جاية"، وفي ذات يوم كان موعد ولقاء، هناك في مقهى العاصمة جلسا معاً؛ ليتعرف كل منهما إلى الآخر، أهداها وردة ووشاحاً، وردة لا يجف نبضها ووشاحاً حتى لا يراها غيره.

مرت ساعات وكأنها لحظات عابرة وهما يتلكآن ألا ينتهي اللقاء، حان موعد عودتها لمنزلها.. صحبته بسيارتها قرب سكنه، أوصلته هناك وهو لا يطيق فراقها.. في تلك الليلة، كان قمر المساء بدراً يعانق عنان السماء وحوله بريق عيون النجوم المبتسمة.

ودون ترتيب، كان لقاء ثانٍ في شرفة أحد المقاهي.. جلسا وهما ينظران إلى القمر في أبهى صورته إيذاناً بميلاد موعد فجر جديد لحياتهما معاً.. تعانقا وتبادلا المشاعر الصادقة والأحاسيس المرهفة.. حتى بكيا معاً حينما قصت عليه كل معاناتها وأحلامها في الحياة.. ائتمنته على حياتها فوضع فيها ثقة روحه وأهداها مفتاح قلبه.. مر الوقت سريعاً إلى منتصف الليل وحتى إشراقة شمس الصباح.. غادرا المكان وقد كتبا عهد المحبة ثوابت العمر. تعددت اللقاءات وكأنها مناجاة لوردة في "يوم وليلة".

دامت الأحاسيس بين "نبيل" و"هناء" مثل أسطورة رومانسية حالمة.. فكانت حياتهما متناغمة كأوتار الكمان حين يعزف لحناً شجياً للعندليب في "كان يوم حبك أجمل صدفة".. ومن وحي طفولتها غنّت لها سعاد حسني "الحلوة لسه صُغيّرة"..

وحينما بدأت بعض الخلافات الممتعة، تدخّل فريد وشادية بينهما في رائعة "يا سلام على حبي وحبك".. وقتها قال لها نبيل: "خليني على بالك "، حتى وقفت أصالة بينهما وقت الشدة فقالت "عادي".

تلك كانت حياتهما معاً.. حاول "نبيل" بكل جهده أن يحقق الاندماج الروحي بينهما.. تداخلت الصداقات والمعارف، حتى توسط بوشناق قائلاً له "لاموني اللي غاروا مني..".

لم يخطر ببال "نبيل" وقتها أن تلك الفتاة المفعمة بالأمل ستملك حتى سنوات عمره وتذهب بعيداً.. مرت الأحداث والذكريات سريعاً وتغيرت على نحو ما مشاعرها تجاهه حتى أهداها أولى رحلاتهما إلى أوروبا ليحقق لها إحدى أمنياتها.. طافا الأماكن وأخذا الصور والتذكارات لأول كل شيء ممتع في حياة السفر.. وهو بالنسبة إليها مجرد رفيق، وهي بالنسبة إليه نور الطريق.

تتبدل "كوميدرامانسية " الحياة قاب قوسين أو أدنى من أن يكونا أصدقاء، وكأنهما رقصا معاً رقصة المشاعر على إيقاع التانغو كما فيلم "Scent of a Woman"، فكان "نبيل" كـ"آل باتشينو".. وبالكاد أصبحت هناء كـ"غابرييلا وايلد" في فيلم "Endless Love".

وعندما يأتي المساء في ليالي برد الشتاء الذي لا يروق لطبيعتها، يبرد قلبها أكثر من حر صيف خريف الشتاء القارس، كما في فيلم "Kingdom Of Heaven".. حين تمشي الملكة مع الرعية.. لم يقع في بال "نبيل" أية معانٍ أخرى نحوها سوى أن يجعلها سعيدة حتى ولو لم يكن قلبها معه.. حاول أن يبقى قريباً منها.. يبادرها بكل ما تحب أي فتاة من مودة ومحبة واحترام.. تشاركَ معها الأفكار والمواقف، حاولَ أن يبقى على عهده الذي كتباه معاً، حاول أن يبقي على ذكرياته السعيدة معها، فكانت كالملكة تحاكي ملكات رقصة التانغو.

وآخر ما ترك لها باقة ورد مكتوب عليها قصاصة كلماته الكوميدرامانسية.. وما كان منها إلا أن ألقت قلبه بعيداً في غيابة الجُب.

وعندما تعلم "نبيل" كيف يرقص التانغو كآل باتشينو.. أصبح ذا " لَقب. لبق. لقـلــبِ. قَبــِـل. بقُبلةِ. شفاه تراتيل الحياة".

.. للقصة بقية..

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.