المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

فرج ميلاد كريكش Headshot

فانطلقوا وهم يتخافتون!

تم النشر: تم التحديث:

يحدث أن تترك هاتفك المحمول ريثما تعود من مكان ما، فتكتشف فضول صاحبك وهو يتلصص على رقمك السري ليفتح جهازك وقد ضبطته خاصية تصوير أعدت خصيصاً للمتسللين لواذاً على أجهزة الأصدقاء.

إن أي محاولة للتنصل أو لتبرير هذا التجسس تبعث على الضحك والاشمئزاز والخجل.

ذكر القرآن مشهد أصحاب الجنة وهم يتخافتون ليلاً نحو بستانهم ليجنوا ثماره وليمنعوا منها الفقراء والمساكين، والله يراهم ويعلم ما يبيتون وقد أطلعنا سلفاً وأخبرنا قبل أن يصلوا إلى المكان أنه قد طاف بجنتهم طائف من السماء فجعلها كالصريم.

لينتابنا في كل مرور على الآية ضحك مر عن أولئك الذين يجتهدون في إخفاء الأدلة والنوايا عمن يعلم السر وأخفى.

في سجن بوسليم في العاصمة الليبية طرابلس قتل أكثر من ألف شاب في ساعة واحدة من خيرة أولاد ليبيا دون أن يوثق تلك الواقعة أحد اللهم إلا آذان قريبة في حي بوسليم سمعت صراخهم وأزيز الرصاص الذي يخترق أجسادهم المنهكة.

فهل ضاعت الأدلة التي تدين الفاعل اليوم في قبره؟

جلس السيسي مع رئيس العالم كطفل متفوق في مدرسة الطغيان يهنئه الشيطان الأكبر ببلائه الحسن في معركته تجاه المتظاهرين في ساحة رابعة العدوية؛ ليعود من أميركا بصك غفران ممهور بختم البيت الأبيض يمنحه الشرعية والبراءة.
فهل ضاعت الأدلة التي تجيب عن سؤال أسماء البلتاجي لربها يوم القيامة يا الله سَل هذا فيمَ قتلني؟

وفي قنفودة يلتقط الإعلامي المغوار صورة لمروى ومنى يزعم أنه يعاملهما معاملة حسنة ويعد طفلة لم تبلغ الحلم بعد بتحقيق لطيف فهل تعتقد أن تلك العيون البريئة الخائفة ستعدم الأدلة يوم الخصام الكبير؟!

وفي خان شيخون تنطلق مرافعات رخيصة وقحة تتكلف الإجابة والتنصل عن مرقد الطفولة والوأد المتحضر بأحدث الغازات السامة والبراميل العمياء.
فهل يا ترى ستغفل البروج في السماء عن التقاط المشهد وتحليله؟

إن أصحاب الأخدود ليست قصة ولكنها ظاهرة، وموتهم لم يكن هزيمة إلا في حساب عربدة اللحظة الفانية.

يفاخر التابع المأجور اليوم بفعلته، وإنني -ولولا أن تفندون- أراه بأم عيني وشركاءه وقد أقبل بعضهم على بعض يتلاومون: ما لنا ومال أطفال قنفودة وخان شيخون والغوطة وبنات رابعة وشباب بوسليم وأبرياء الموصل والأخدود؟

والأدلة يومئذ دامغات لا تزوّرها وكالات الأنباء ولا إدارات التحرير ولا مهارة المصورين ولا تصريحات الصحف الكبرى وإنما:
"والسماء ذات البروج (1) واليوم الموعود (2) وشاهد ومشهود (3) قتل أصحاب الأخدود (4) النار ذات الوقود (5) إذ هم عليها قعود (6) وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود (7) وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد (8) الذي له ملك السماوات والأرض والله على كل شيء شهيد (9) إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق (10)".

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.