المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

فيصل الجريسي Headshot

ماذا عليك أن تفعله في الثامنة عشر ربيعًا

تم النشر: تم التحديث:

قد تكون مررتَ صدفةً بهذه المقالة، ربما لا تكون لها بدايةٌ كتلكَ التي تقرأُها لكَاتبك المفضل فتثير فضولك، وقد لا تكون أيضاً كتلكَ البدايات الرائعة التي تجذبك نحوها دون أن تشعر، ولكن إن كنتَ في الثامنة عشر فإني أرجو منكَ أن تكمل قراءة هذه الكلمات التي كانت تجول في صدري تحاول الخروج إلى مكان ما، حيث يراها الجميع، خرجت تلك الكلمات لتصبح مقالة بسيطة، قد تظهر لكَ فجأة وأنتَ تبحث عن مسلسلكَ المفضل في الإنترنت.

خرجنا إلى الدنيا بغير إرادتنا، مررنا بمرحلة الطفولة بشكل لا يمكن أن نتذكره جيداً، ومرت الأيام وما إن أصبحنا في مرحلة المراهقة، حتى بدأ سباق الزمن، فالأيام والليالي تجري وكأنها ماراثون لا ينتهي، وها نحن في سن الثامنة عشر، في هذه السن أريد أن أقول لكَ بأن عقلكَ يريد أن يتعلم وينتظر منكَ المزيد.

يستوعب عقل الإنسان كحد أدنى (10 متبوعةً باثني عشرَ صفراً) من الكتب، وصدقني لا تزال عقولنا لم تتجاوز الصفرين بعد! في الثامنة عشر تخلّص من ثقافة المستقبل الضائع.

تلكَ الثقافة التي تكونت لدى عدد لا بأس به من طلاب الثانوية. ببساطة لم يدركوا أهمية العلم إلا بعد ما أنهوا المرحلة المتوسطة فيحاولون تدارك ما فاتهم ولكن بلا جدوى، فيضطرون إلى المضي قدماً إلى تخصص في الجامعة لا يرغبونه ولكن محصولهم العلمي حتّم ذلك عليهم، ثم إلى وظيفة عادية جداً، ثم إلى حياة إنسان انخرط بكل أسف في ملاحقة الحياة المادية الجافة، بلا أي إنجازات لعقولهم قبل مجتمعهم. فإن تداركنا هذه الثقافة وتجنبناها إلى ثقافة أن الحضارات لا تقوم إلّا بالعلم سيؤدي ذلك إلى جيل ينافس في التقدم والتطور.

في الثامنة عشر سنظن كثيراً أن والدَينا لا يفهمانِنا، وأن ما يدور في عقولنا لا يمكن أن يصل إليهم لأعتقادنا بأن فكرهم لازال من العصر السابق. سنفكر ونفكر كثيرا وما أن تنتهي تلك المرحلة المتناقضة سنعرف حقاً أن والدينا هم من صنعوا منا أشخاصاً ناجحين ثم سيختفون في الظلمة عندما يشيد أحدٌ بنا أو بإنجازاتنا. سيطلب منّا آبائنا الكثير، سنتضجّر وقد نرفض، وبعد فترة طويلة ستمر الذكرى ونعرف أنهم كانوا محقين. أعتذر كثيراً لوالدَيّ عن التقصير والتفريط، أعتذر عن كل شيء فأنا لم أدرك شيئاً بعد، فقط أعتذر كثيراً.

تقول القصة الكئيبة بأنه فشل في امتحان الفيزياء في آخر سنة له في المرحلة الثانوية، فقرر البقاء في المنزل ليعمل في مزرعة والده؛ لأنه لا يصلح للدراسة.

وتقول قصة أخرى بأن شاباً فشل أيضاً في امتحان الأحياء قبل تخرجه ولكنه قرر أن لا يستسلم ففشل مرة أخرى فقرر أن يسافر لعمه في أحد الأرياف ليعمل معه في رعي البقر؛ لأنه لا يصلح للدراسة.

وتقول قصة أخرى بأن شاباً فشل في امتحان الرياضيات ثلاث مرات ونجح فيه في الرابعة ودخل بعدها كلية الهندسة من أوسع أبوابها. وقصص كثيرة هنا وهناك تتشابه وتختلف ولكن العامل المشترك الوحيد هو "الفشل".

الفشل حاصل لكن مفتاح النجاح بين يديك. فعلياً نحن من نختار إما طريق الفشل أو طريق النجاح فكلاهما متاح. ومن الطبيعيّ جداً أنكَ لن تحصل على درجة كاملة في امتحان الكيمياء وأنت تشاهد صراع العروش* طوال الوقت.
الوقوع مؤلم، لكن لا يزال الوقت كافياً لنتعلم الوقوف مجدداً. في الثامنة عشر إنه مبكرٌ جداً أن نحقق أحلامنا، ولكنه العمر الأمثل لبدأ تلكَ الأحلام.

ولأننا في هذا العمر سنعيش هذه الأيام بترقّب، سنكبر ونتذكر تلكَ اليد الحانية التي ساعدتنا على النهوض. سنمضي وسنتمنى لو أننا استغللنا هذا العمر في كل شيء.

في النهاية

لا بأس إن تعثرت
لأنك في الثامنة عشر.

*صراع العروش: مسلسل أميركي ذو شعبية عالية بين طلّاب المرحلة الثانوية.