المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

فيروز عمر  Headshot

زيكا.. يفتح ملف الإجهاض

تم النشر: تم التحديث:

فيروس "زيكا".. ذلك الضيف المفاجئ الذي نشر الرعب في قلوب الكثير من البشر، حيث يتناول الإعلام في كل يوم مخاطره وآثاره على الصحة والحياة. ويأتي على رأس هذه المخاطر تأثيره على الأجنة إذا أصاب الأم الحامل، حيث يتعرض الجنين عندئذ لاحتمال حدوث تشوهات أو عيوب. وهكذا قدم "زيكا" فرصة جديدة لفتح ملف "حرية الاجهاض"، والمطالبة بتعديل القوانين التي تحول دونه. وتجددت الدعوة لحرية الإجهاض -خارج نطاق "زيكا" وبعيداً عن المخاوف الصحية- لتتناول مبررات أخرى مثل حقوق الإنسان، أو الحرية الجسدية، أو حتى لمجرد عدم الرغبة في الأمومة، أو الشك في احتمال حدوث طلاق قريب!

ولا أتصور أن القتل يمكن أن يكون مقبولاً بدافع الحرية الشخصية! ولا أتصور أن القتل حق من حقوق الإنسان! ولا أفهم أن أنانية الإنسان وتمركزه حول ذاته يمكن أن تبيح له أن يقتل إنساناً آخر دبت فيه الروح.. بل تكون الجريمة -في رأيي- أبشع عندما ترتكبها الأم في حق ابنها.

أعتقد أن السبب في هذه الأنانية الشديدة يرجع إلى عنصرين.. أولا: عندما يستهتر الإنسان خارج الرحم بالإنسان داخل الرحم، ولا يدرك الأول أن كليهما إنسان حي، ربما تختلف الحياتان في تفاصيلهما، أو ربما لا يعرف الأول كثيراً عن حياة الثاني، ولكن عدم معرفتك بالشيء لا تعني تفاهته أو غيابه، فنحن نؤمن بالملائكة رغم أننا لا نتخيل تفاصيل وجودهم، بل إننا نؤمن بالله ذاته رغم أننا لا نفهم تماماً كيف هو.

هذا الإنسان الحي داخل الرحم يعيش الحياة بشكلٍ ما.. لا نعلمه، ربما يفرح أو يحزن أو يسبَح أو يصلي أو يغني، ونحن حين نقتله فإننا نعتدي على هذه الحياة لمجرد أننا لا نفهمها. وثانياً: عندما يتصور الإنسان أنه مركز الكون، وأن حريته فوق كل السنن، وأن متعته هي الغاية من خلق الوجود. وهذا التصور يذكرني بسؤال كنا نسأله لأنفسنا ونحن صغار: لماذا خلق الله الذباب أو الفئران أو الزلازل أو البراكين؟ وكأننا كنا نريد من الله أن يخلق فقط ما سيعدنا أو ما نراه مفيداً لنا. والحقيقة هي أن الحياة يأيها المغرور أكبر منك بكثير، فهي مليئة بالتوازنات التي لا يعلمها إلا خالقها، وراحتك ليست هي الغاية المنشودة من هذه الحياة، بل على العكس، أنت فيها صاحب رسالة، تسعى، وتتعرض للابتلاءات، وتبذل، وتعمر، وتجتهد.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.