المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

فهد العمار Headshot

لماذا يرفض البعض الحقائق العلمية؟

تم النشر: تم التحديث:

للأسف يبدو أن جزءاً كبيراً من الناس لا يعرفون معنى الإجماع العلمي حول قضايا مثل نظرية التطور، والانفجار العظيم، وكيف تكونت الحياة وغيرها.

ومما يثير الدهشة والغرابة أن الانقسام حول مثل هذه القضايا العلمية يكون لا على أُسس علمية، بل على أُسس دينية، وكأن الدين يُفترض به أن يكون في منافسة مع العلم.

مع أنّ العلم والدين يتّبعان مبادئ معرفية مختلفة كلياً، وكل منهما له قضاياه التي يعالجها ويتعامل معها.

يخلص بعض العلماء إلى أن سبب عدم تصديق الناس لبعض قضايا الإجماع العلمي هو بسبب أنهم ليسوا على بينة ودراية بالأدلة ووفرتها على مسائل مثل نظرية التطور، وأنّ كل ما يحتاجونه هو فقط تزويدهم بالمعلومات والأدلة الصحيحة، بمعنى أن الفجوة بين من يعتقد بمسائل الإجماع العلمية، وبين من لا يعتقد بها، هي مسألة توافر معلومات وأدلة فقط.

ولكن، في دراسة حديثة من جامعة ييل الأميركية، وجدت أن الانقسام بين المتدين والأقل تديناً في الاعتقاد بنظرية التطور أوسع بكثير بين الناس الذين لديهم درجة إلمام معينة بالعلوم.

هذا يوحي بأن المشكلة ليست في نقص المعلومات، عندما بدّلت الدراسة السؤال إلى: "هل تعرف نظرية التطور؟"، وحُذفت كلمة "تعتقد" أو "تؤمن"، لم تكن هناك تقريباً أية فروق بين المتدين والأقل تديناً من العينة في معرفة النظرية، بعبارة أخرى، المتدينون يعرفون العلم والنظرية، هم فقط ليسوا على استعداد للاعتقاد بها.

تُرجع الدراسة السبب إلى أن أكثر الناس ليسوا على استعداد لتأييد الإجماع حول القضايا العلمية عندما تتناقض مع آرائهم، ليست الدينية فحسب، بل والسياسية كذلك، هذه النتيجة تساعدني شخصياً في فهم لماذا سرد الأدلة الواقعية والعلمية ليست فعّالة من الحد من سوء الفهم وإقناع البعض، للأسف، في العلم كما في السياسة، الهوية تتفوق على الحقائق.

أحد الآثار المترتبة على مثل هذه الدراسات هو أننا بحاجة إلى كسر الرابطة بين الهوية "الدينية، السياسية، الوطنية... إلخ"، وبين الحقائق العلمية البارزة، من خلال جعله واضحاً أنه يمكنك أن تعتقد مثلاً في نظرية التطور، وفي نفس الوقت الحفاظ على هويتك الدينية.

يجب أيضاً أن تتوقف النخب الثقافية والدينية والسياسية من نشر معلومات مضللة لأتباعهم "بعض المفكرين ورجال الدّين يتعمدون -أو يتساهلون- في نشر معلومات خاطئة أو غير دقيقة عن النظريات العلمية لأسباب تتعلق بالهوية والأيديولوجية".

للمؤسسات العلمية دور أيضاً في مساعدة الناس في وضع هويتهم جانباً والانخراط بنزاهة في العلم.

للأسف، معرفة المعلومات وما يعتقده العلماء تجاه القضايا العلمية هو في نهاية المطاف ليس كافياً للاعتقاد فعلاً لدى البعض.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.