المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

فهد أبوعميرة  Headshot

في حياتك اليومية.. الأفضل أن تكون فتحي أم السعيد؟

تم النشر: تم التحديث:

الشخصيات أنواع في تحقيق أهدافها، ولكل نوع عيوبه وميزاته، ولكي نبسط المقارنة سنضرب مثالين ناجحين في دربهما، وكلاهما لاعب كرة قدم يتأثر فريقه بشدة وقتما يغيب، الأول هو عبد الله السعيد، والثاني هو أحمد فتحي، لاعبا منتخب الفراعنة وفريق النادي الأهلي المصري.

السعيد.. الأفعى التي لا ترحم فريستها

منذ أن قرر جيل عظماء الكرة في مصر ـ أبناء المعلم حسن شحاتة، أن يعتزلوا واحداً تلو الآخر عانت الكرة المصرية من عدم وجود من يكمل دور الماجيكو أبوتريكة، وبالرغم من أن السعيد كان حينها من ضمن اللّعيبة المميزين على الساحة، فإنه فجأة قرر أن يكون الأكثر تميزاً، وكأنه أفعى انتظرت غياب المفترسين "كروياً"؛ لتظهر هي بسمومها التي تلدغ كل مَن يواجهها من فرق منافسة، وقد كان.

على مدار 3 سنوات تقريباً كان دور الأفعى الكروية يزداد، مستغلة تدهور حالة منافسيه بين إصابات وعدم التزام وتدهور مستوى كروي، ويظل السعيد محتفظاً بمركزه، حتى وصل الأمر إلى أنه أصبح اللاعب الذي لا بديل له، بالرغم من انتقادات مجموعة من الجماهير لهذا الوصف.

لماذا لا أقتنع ببدلاء السعيد؟

في رأيي.. ما يميز عبد الله عن منافسيه الحقيقيين: محمد إبراهيم وصالح جمعة، هو عدم استخدامه لمهارات مفرطة مثليهما، وهو ما يظنه البعض عيباً فيه، لكنهم يغفلون عن أن مهارة السعيد في لمساته التي يصنعها في جزء من الثانية والتي يهدرها منافسو السعيد على مركزه في إظهار مهاراتهم، فيتكتل عليهم المدافعون أو على أقل تقدير يعيدون تنظيمهم، لا نقصد أن المهارة عيب، لكن ـ على عكس العادة ـ غيابها يميز الأفعى عبد الله السعيد عن كل مَن يسابقه على مركزه بأي فريق يلعب له، لكنه قد يتجه إليها فقط إذا اضطره الموقف إلى ذلك.

وهذا النوع يحبذه أي مدير سواء فني كروي أو بالعمل اليومي، شخص ينفذ المطلوب منه دون أي "حنكرة" أو فرد عضلات، هذا النوع لا يشعر الكثيرون بأهمية وجوده لكن يكره الكل غيابه، قد لا تشعر بمجهوده الخرافي لكنه يغيب كثيراً؛ ليلدغ الفريسة في وقت قاتل وبأقل مجهود.

الأفعى تظلم نفسها

ربما ما يعيب السعيد هو أن شدة التزامه تبعده عن مظاهر الابتكار، وبالتالي تضيع عليه فرصة اقتناص مكانة أكبر مما يستحقها مجهوده في قلوب الجماهير لفترة أطول.

أحمد فتحي.. احذر عيون الأسد الحمراء

قلما تجد لاعباً لا يختلف اثنان على "رجولته" في الملعب، مهما كنت ذا مهارات وصغر سنك لن يؤهلك إلى أن تغلب الجوكر ولن تستطيع أن تسابقه نحو الكرة، ربما سيكون من اللاعبين القلائل الذين سيحجزون مقعداً ثابتاً في قائمة أعظم من لمس الكرة في مصر، بالرغم من أن "مراكزه" دفاعية تماماً، فتحي يدافع بجسارة ويصنع الأهداف ببراعة ويسجل أهدافاً مميتة بمهارة.

وقت الشدة الإجابة دائماً الجوكر

في الحياة بشكل عام تظهر كل يوم مواقف متأزمة تحتاج لحل سريع، وربما ما يميز شخصاً عن الآخر في أي عمل هو قدرته على حل أكبر عدد من المشاكل بإتقان وسرعة، وهذه الميزة هي ما جعلت أحمد فتحي محتفظاً بتواجده في الملعب باستمرار ما يزيد عن 12 عاماً، وفي كل موقف صعب يثبت الأسد فتحي جدارته، رغم أن شدة شغفه بالعمل قد تؤدي للتهور بعض الأوقات.

فتحي أم السعيد.. أيهما أفضل في أسلوب الحياة؟

لكل شخصية منهما مميزاته وعيوبه، وكلاهما يكون من أقرب الناس للمسؤول عنه بما يقدمانه من مجهود يجعلهما الأكثر تأثيراً في أي مكان وُجدا فيه، لكن إذا أردت أن تجد إجابة مباشرة عليك اكتساب رجولة وقوة فتحي، ويكون الله قد وهبك ذكاء السعيد؛ لتنتج خليطاً يرفع له كل من سمع اسمه القبعة، ويدعونه في قاموس الإعجاز التاريخي "عصام توفيق الحضري".

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.