المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

فهد أبوعميرة  Headshot

حينما تكون الصراحة باباً لدخول الشيطان

تم النشر: تم التحديث:

كنت أحسب أن الصراحة دوماً مفيدة، وتجعل القلب أكثر نقاءً والعقل أكثر صفاءً، لكن وللحقيقة المُرة وجدت أن الصراحة في العلاقات العاطفية في بعض الموضوعات، قد تكون سبباً أصلياً في تدمير الحب وإنهائه.

لا تسمح لعقلك أن يظن أنني أدعوك للكذب، لم أقصد ذلك وليست الأمور دائماً بيضاء وسوداء، وبالرغم من أنني لا أحب "الرماديين" لكن لكل قاعدة شواذها، فالصراحة في غير محلها تضر أكثر مما تنفع.

قد يكون أول سؤال يخطر ببال أي شخص قادم على علاقة عاطفية أن يسأل الطرف الآخر عن علاقاته السابقة، وتلك جريمة في حق علاقة حب في طور التكوين، ووقتما يجيبك الشريك ويروي لك ما حدث بعلاقاته السابقة، ستشعر براحة وقتية؛ لأنه صريح ولم يخفِ عن علمك شيء مثل هذا، لكنك لم تنتبه للأضرار طويلة المدى.

إذا كنت ارتبطت من قبل بإحدى بنات عائلتك، أو زميلة لك ولم يتمم القدر نصيبكما معاً، فأنت حينما تخبر شريكتك بتلك العلاقات سيكون طلبها الأول أن تقطع علاقاتك - العائلية والوظيفية - بهم فوراً، حتى وإن كنت قد تجاوزت هذا الحب السابق أو اعتبرته نوعاً من المراهقة، والأمر سيكون مضاعفاً إن كانت الفتاة هي من تحكي علاقتها السابقة.

مجرد تعاملك مع شخص سبق أن ارتبطت به سيجعل الشك يزداد في تفكير شريك حياتك، وستضع نفسك دائماً محل المقارنات حتى لو لم يعقد شريكك هذه المقارنات ستعقدها أنت في ثنايا عقلك، وإذا قل اهتمامك بشريك حياتك بسبب ضغط الحياة أو نفاد طاقتك حينها أول ما سيخطر ببال الطرف الآخر أنك قد اشتقت لعلاقتك الماضية بالرغم من أنه وعدك بنسيان ماضيك كله.

إحدى أكبر الأكاذيب التي أوهمونا بها هي ما يُسمى بـ"النسيان" لم يخلقنا الله ننسى، خلقنا نتناسى، نتجاوز، نغفر، لكن لا ننسى، نحن نظن أن أي أمر مضى يشغلنا يوماً أو عدة أيام قلائل ثم يزول من خاطرنا، لكن الحقيقة أن هذا الأمر يخمد قليلاً لطالما الأمور النفسية والعاطفية على ما يرام، لكن مع أول شجار مع الطرف الآخر يطفو ما مضى إلى الذاكرة مرة أخرى، مما يفتح أبواباً للشيطان.

لكن هل تظن أن علاج ذلك هو عدم سؤالك لمن سيشاركك ما تبقى من عمرك عن ماضيه، بالطبع الإجابة ستكون بالنفي؛ لأن ذلك قد يفتح باب الشك وكثرة التفكير والتخيل عند بعض الشخصيات، الأفضل ـ من وجهة نظري ـ أن تخبر شريك حياتك في بداية علاقتكما أن لا أحد لم يخطئ طوال حياته، لكن للخطأ درجات، أطلب منه أن يخبرك فقط بما إذا عرفته ـ صدفةً ـ قد يضع نهاية لعلاقتكما، ولا تطلب منه أن يخبرك بتفاصيل علاقات قد لا تنساها للأبد، وتكون عاملاً من تعاسة الحياة.

وأخيراً يجب أن تدرك أنك مسؤول عن شريك حياتك منذ أن بدأت علاقتكما، وليس من يوم ولادته، وهو عليه ألا يخونك منذ أن أخبرك بحبه، وكن على علم دوماً أن التفتيش في أمور سترها الله هو مفتاح باب للشيطان؛ ليخرب حياة كانت من الممكن أن تكون في حال أطيب دونما يتدخل فضولك.. وكفى.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.