المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

فهد  الشريدة Headshot

وأخيراً تم القضاء على الإرهابيين

تم النشر: تم التحديث:

تحذير: في هذا المقال ألفاظ قد لا تروق لكم أو لمشاعركم. أيضاً، الكتابة أدناه ليست بحثاً علمياً ولا يجب اعتبارها مصدراً للمعلومة. هي أشبه ما تكون بقلق الأمم المتحدة: "حكْي فاضي" مع قليل من المشاعر العقيمة.

في الأمس، لا يهم ما في الأمس: قتْل بشرٍ، قتْل حيوانٍ، قتْل إله، قتْل سماء، كل أشكال القتل كانت في الأمس. ما يهم هو غد، كيف ستطلع الشمس في سمائنا غداً؟ هل في الأرض مكان لسقوط المطر؟ أم لا فائدة من سقوط المطر؟ فالأرض حطام، والناس حطام، بعضهم لحم، وآخرون عظام. كيف سيستقبل أبناء عمومتنا، أصحاب الجلد الأبيض، أخي المهاجر؟ لماذا أهتم لأخي المهاجر؟ لأنني ببساطة لا أهتم لي هنا. فما هنا؟ ومن هنا؟ الأرض حطام، والناس حطام، بعضهم لحم، وآخرون عظام.

بعد كل هذا القلق والانتقاد الدولي الذي دام أعواماً وما زال، هل لمغتصِب أمي مكان هنا؟ هل لمغتصِب أرضي مكان هنا؟ هل لقاتل أبي مكان هنا؟ هل للحمار بن الحمار بن الحمار مكان هنا؟

أنا -قد يقول أخي العربي العروبي- ما شأني؟ فأنا عميل لا أملك غير مالي شيء، لا أملك حتى نفسي. فعلاً، ما شأني؟ أو الأهم، ماذا يهم شأني؟ هل اهتمامي مهم؟ هل بيدي مفاتيح السماء الزرقاء لأرض سوريا؟ هل أملك التربة الخصباء لأرض سوريا؟ هل أملك الأرض الخضراء لأهل سوريا؟ لا أملك غير مالي شيء، لا أملك حتى نفسي. فما شأني؟

شأني أن لو كان الحمار قادراً على قتل مئات الآلاف من البشر، وتشريد الملايين منهم، تحت إشراف العالم أجمع، فمن يمنع غيره؟ ولِمَ يُمنَع غيره؟ بأي حق، بعد هذا كله، بعد أن أصبح القاتل كما كان، رئيساً للبلاد، بأي حق يأتي العنجهي ليتكلم عني، وعن سيادتي على أرضي؟ بأي حق تتمّ مناقشة ما فعل حاكم بلاد الخرفان بقطيعه؟ بأي حقٍّ تتم مناقشة ما فعل السلطان حكيم بأمي: اغتصبها أو قطّعها أو طبخها أو أكلها، ما دخلهم؟ سوف يأتي السلطان وحاكم بلاد الخرفان إلى المنتقد ليقولوا له: "هذا الحمار حي. هذا الحمار كما كان، ما زال!".

بعد هذا كله، سوف تأتي القنوات التلفزيونية لتعلن، ببجاحتها المعهودة، أن الحرب على الإرهابيين قد انتهت في سوريا. طبعاً، ستتم مقابلة أهالي المناطق "المحرَّرة" كنوع من الدليل. سوف يصدق هذه الأخبار قطيع من الخرفان وثلة من القرود، فتتغنى الحيوانات بعضها ببعض. سوف يقول القرد لأخيه: "كم كنا مخدوعين. الحمد لله أن انتصر الحمار".

وبعد أشهر، لربما سنوات، سوف تصبح أكذوبة "انتصار الحمار وتحرير البلاد من الإرهابيين" حقيقة. فقد قيل إن تكرار الأكذوبة عدة مرات يجعلها حقيقة. فلو جُيِّش الإعلام لصالح الحمار، وتم فرز الأصوات وتبين أن أغلبية الشعب يريدونه، فسوف تصبح الأكذوبة حقيقة. عندها، سوف يأتيك أخوك وأبوك ليُقنعاك، بكل فخر و ثقة، بأن الأم المغتصَبة إرهابية، وأن الطفل الغريق إرهابي، وأن المستشفى المهدَّم كان مخزن أسلحة، وأن الرجل المحروق كان قنبلة موقوتة، وأن كل شيء كان كذبة.

لا تقتنع.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.