المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

فادى عيد Headshot

ما الرسالة من غلق الأقصى؟

تم النشر: تم التحديث:

مشهد اعتقال مفتي القدس والديار الفلسطينية الشيخ محمد حسين، ومنع إقامة صلاة الجمعة بالمسجد الأقصى وإغلاقه لأول مرة منذ 50 عاماً، دون أن يخرج أي بيان من أي عاصمة عربية أو إسلامية، سوى إدانة الرئيس اللبناني العماد ميشال عون، إلى أن يستمر إغلاق المسجد حتى اليوم، مما اضطر الكويت وقطر والأردن وماليزيا إلى أن تشجب ما يحدث، لن يكون كغيره من المشاهد التي مرت على القدس منذ أن اقتحمتها العصابات الصهيونية، وخير مؤشر لنا قبل إسرائيل نفسها لمستقبل باقي الأراضي الفلسطينية التي لم يُهجّر أهلها بعد، وعن مستقبل شكل المنطقة بوجه عام، والرسالة واضحة ولا تحتاج لشرح، ولن أضيع وقتكم بتلك المقالة في الترحم ونعي العرب وما إلى آخره، فعيوننا دمعت بما فيه الكفاية.

فكثيراً يرون أن نهاية زعامة الولايات المتحدة اقتربت، وستحل الصين أو روسيا مكانها، ولكني أرى يوم أن تهبط الولايات المتحدة من زعامتها لن يحل مكانها أحد سوى إسرائيل، والأمر لا يحسب بتعداد عسكري أو ضخامة صناديق سيادية أو نفط وغاز... الخ، فحتى كل ما سبق من أدوات يملكها أغلب دول المنطقة ما عدا إسرائيل، إلا أنه يتم استنزافها لصالحهم، وتأملوا معي كل ما يحدث في منطقتنا بلا استثناء منذ 2003 غزو العراق وحتى الآن كي تتيقنوا من ذلك.

يا أحبائي.. منذ أعوام كان يجلس حاخام مع تلاميذه الصغار، وسأله أحد التلاميذ: كيف ستكون إسرائيل دولة عظمى كما تردد دوماً يا سيدي، ونحن قليلون لا نتخطى 9 ملايين نسمة نعيش وسط مليار ونصف المليار عربي ومسلم يكرهوننا، وفي عالم لا يتعاطف منهم معنا سوى بعض تجار السلاح ورجال المال لمصالحهم فقط، بينما شعوبهم تتعاطف مع فلسطين؟! وبعد ثوانٍ من الصمت، قال الحاخام: فليأتِ كل منكم المرة القادمة بديك قوي كي نقيم حلبة لمصارعة الديوك، ثم صار باقي الحوار عن اللعب والضحك، وبالمرة القادمة أتى كل تلميذ بأفضل وأضخم ديك وجده كي يصارع الآخر، بينما أتى الحاخام بفرخ صغير وهزيل جداً، وعند دق الجرس وبدء المصارعة ألقى كل منهم بمصارعه، فبدأت المعركة شرسة، وبسبب ذلك المشهد أخذ فرخ الحاخام الصغير جانباً في أقصى زاوية الحلبة، واكتفى بمشاهدة ما يحدث بعد أن دفن نصف جسمه في الرمل، إلى أن انتهت المصارعة بعد ساعتين، وكانت أغلب الديوك ميتة، ومَن تبقى منها كان في حالة لا يحسد عليها، وهنا انتفض الفرخ الصغير من الرمل، وبات يجري حولهم فرحاً بأنه نجا من تلك المعركة الدامية، وبعدها وقف الحاخام يقول لتلاميذه: هكذا إسرائيل يا صغاري ستنتصر على كل ما حولها.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.