المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

فادي يونس Headshot

الطريق إلى البيت الأبيض

تم النشر: تم التحديث:

شكّل فوز المرشح الجمهوري دونالد ترامب بانتخابات الرئاسة الأميركية ردود فعل متباينة بين مؤيد ومعارض في المجتمعين المحلي والدولي، ولكن بلا شك، الصدمة الأكبر كانت من نصيب الشبكات الإخبارية والإعلامية ورواد صفحات التواصل الاجتماعي، خصوصاً بعد النتيجة المخالفة لاستطلاعات الرأي التي أكدت تفوق المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون بفارق كبير في هذا السباق وتأكيد أنها ستلحق هزيمة نكراء بالمرشح الجمهوري، ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن.

السؤال هو: هل فعلاً كانت الرياح هي السبب في تغيير مسار المركب الانتخابي؟

الجواب يكمن في النقاط التالية:
- مدى استعدادية فريق العمل لكلا المرشحين: بدا جلياً أن فريق عمل المرشحة الجمهورية كان متمكناً ومسيطراً على زمام الحملة، ولكن سرعان ما تلاشى الشعور بالثقة في يوم الانتخابات وتبين لاحقاً تخبط فريق العمل وعدم القدرة على إعطاء أي أجوبة دقيقة لقنوات التغطية الإخبارية.

وعند بدء بوادر خسارة المرشحة الديمقراطية لأهم الولايات المتأرجحة مثل أوهايو، كارولاينا الشمالية، ويسكونسن وبنسلفانيا، صرّح المذيع جيك تابر "Jake Tapper" من قناة الـ"CNN" باستنكار خلال بث حي ومباشر في نقاش مع زملائه، بأنه يبدو أن حملة المرشح الجمهوري كانت على استعداد لخوض الحملة، وأن الطريق إلى البيت الأبيض بات أكثر وضوحاً بالنسبة له، وأكد أنه لا يوجد طريق أمل للديمقراطيين بوضع الخارطة الحالي الذي غلب عليها اللون الأحمر في معظم الولايات.


2- دقة مصادر الاستطلاع: اعتمدت وسائل الإعلام والحملة الانتخابية للمرشحة الديمقراطية على استطلاعات رأي مبنية على أسس خاطئة غير علمية، وإنما على رواد صفحات التواصل الاجتماعي والفيسبوك تحديداً، هذا الخطأ أكده ضيف المذيع أندرسون كوبر "Anderson Cooper" من قناة الـ"CNN"، عندما سأل كوبر المحلل: وماذا عن نتائج الاستطلاعات؟ كان جوابه: ببساطة.. الأرقام كانت كلها خاطئة!

هذه الاستطلاعات أدت إلى مهاجمة مارك زوكربيرغ، مؤسس الفيسبوك، بأنه تحالف مع دونالد ترامب وكان سبباً في خسارة هيلاري كلينتون، كان رد زوكربيرغ: فيسبوك ليس شبكة إخبارية، وإنما وسيلة للتواصل الاجتماعي!
إذاً حمّى صفحات التواصل الاجتماعي لعبت دوراً أساسياً في إسقاط هيلاري كلينتون.

3- الحرب الإعلامية: انشغلت المرشحة الديمقراطية وفريق عملها بالتنقيب على ما هو مشين بتاريخ المرشح الجمهوري دونالد ترامب واعتمدت بشكل كبير على الإعلام لتدمير صورته، ونست التركيز على قضايا ومصالح الشعب الأميركي، فتحولت من مرشحة للرئاسة إلى فنانة استعراضية في برامج وحفلات غنائية أحياها كل من بيونسيه وجي زي وغيرهما من مذيعي البرامج الحوارية "Talk Show".


4- مصالح الشعب الأميركي أولاً: دونالد ترامب ركز على قضايا تهم المواطنين من كل الطبقات مثل الحد من الهجرة غير الشرعية من المكسيك، تعديل قانون الهجرة بشكل عام، مواجهة الإرهاب ومراجعة الاتفاقيات التجارية والعسكرية وغيرها من الأمور التي تصب في مصالح الشعب الأميركي أولاً، قد يكون أسلوبه في طرح الحلول ليس دبلوماسياً بما يكفي لتمثيل الولايات المتحدة، ولكن هذا الأسلوب كان جديراً بإيصال الطمأنينة للمواطن البسيط، بعيداً عن شكليات واشنطن.

أنا متأكد وبلا شك أن مواقف دونالد ترامب المعادية للمسلمين وموقفه تجاه الأميركيين من أصول لاتينية وإفريقية ما كانت إلا استعراضاً ناجحاً بهدف التشويش على مسار الحملة الانتخابية للمرشحة الجمهورية، وتبين ذلك بموقفه الذي تغير تجاه قانون أوباما للتأمين الصحي بعد فوزه بالانتخابات.

لا يجوز لنا أن نلوم الرياح لتوقف السفينة أو تحطمها، فمهمة تفقُّد الموارد وإعداد العدة تقع على عاتق القبطان وطاقم السفينة الذين أساءوا التقدير في قراءة الأرصاد قبل وخلال خوض المعركة الانتخابية.

حصد دونالد ترامب سباق الرئاسة الأميركي منفرداً برأيه ومن دون دعم يذكر من حزبه الجمهوري، وأصبح سيد البيت الأبيض الجديد بتصويت ديمقراطي عادل، ومن دون أي مساعدة من الجيش والعسكر، فالشعب الأميركي نطق بأغلبية واختار شخصاً مخالفاً لكل الأعراف والتقاليد، وسيتم تسليمه صولجان الحكم شئناً أم أبينا.

دونالد ترامب ليس بالخصم السهل، وسيرته الذاتية في استغلال القوانين والتلاعب بها لصالحه كانت خير برهان، لا شك أن السنوات الأربع القادمة تحمل في جعبتها الكثير من المفاجآت في كيفية التعامل مع العلاقات الخارجية، واتفاقيات التجارة العالمية، وغيرها من الملفات الهامة.

ولكن هل ستكون بهذا السوء الذي يتوقعه الكثير من الأميركيين ولا تزال تروّج له وسائل الإعلام في محاولة بائسة للتغطية على انحيازها وعملها لصالح هيلاري كلينتون بهدف قلب موازين الأمور؟
سيكون هنالك تغيير جذري بسياسة البيت الأبيض الذي طالما سيطرت عليه اللوبيات والمؤسسات الإعلامية المالية، وتمكنت من التأثير على قراراته.

أنا شخصياً متفائل بنتيجة الانتخابات، خصوصاً بعدما أثبت دونالد ترامب أنه قادر على مواجهة أشد التحديات الداخلية، واستغل نفوذه وموارده بطريقة ذكية؛ ليفاجئ الجميع بانتزاع فوز كان مُحتماً لخصمه، هذا الرجل أثبت بجدارة أنه لا وجود لكلمة "مستحيل" في قاموسه.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.