المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

عز الدين الكومي Headshot

مصر الجائعُ شعبها!

تم النشر: تم التحديث:

مصر التي كانت توصف يوماً بأنها سلة غذاء الإمبراطورية الرومانية؛ لما تقدمه من إنتاج محصول القمح، ومصر التي أنقذت عاصمة الخلافة من المجاعة، التي ضربتها زمن خلافة الفاروق رضي الله عنه، حتى سمّي هذا العام بعام الرمادة، فأرسل عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- إلى واليه على مصر بهذه الرسالة، التي جاء فيها:

"من عبد الله عمر أمير المؤمنين، إلى العاص ابن العاص، سلام عليك، أما بعد:

أفتراني هالكاً ومن قِبلي وتعيش أنت ومن قبلك؟ فيا غوثاه، يا غوثاه، يا غوثاه!".

فردَّ عمرو بن العاص والي مصر إلى عمر بهذه الإجابة:

"بسم الله الرحمن الرحيم

إلى عبد الله أمير المؤمنين عمر بن الخطاب من عمرو بن العاص، سلام عليك، فإني أحمد إليك الله، الذي لا إله إلا هو، أما بعد:

أتاك الغوث فلبّيك لبيك، لقد بعثت إليك بعيراً أولها عندك وآخرها عندي، مع أني أرجو أن أجد سبيلاً أن أحمل في البحر".

فبعث في البر بألف بعير تحمل الدقيق، وبعث في البحر بعشرين سفينة تحمل الدقيق والدهن، وبعث إليه بخمسة آلاف كساء.

ولكن في ظل النظام الانقلابي، الذي خرب البلاد وأذل العباد، وفي اليوم الذي يحتفل فيه العالم بالغذاء، ضمّت منظمة "الفاو" مصر إلى قائمة الدول الجائع شعبها والتي تعاني من أعلى معدلات التقزّم بين الأطفال بسبب الفقر.

قالت المنظمة: إنّ مصر لا تزال من الدول التي تركّز عليها في مبادراتها الإقليمية المعنية ببناء القدرة على الصمود لتحسين الأمن الغذائي والتغذية، ولكن للأسف النظام الانقلابي الذي يسعى لتخريب البلاد وإفسادها برعاية نخب العار والفساد التي فشلت في تحقيق أي مكاسب عبر الديمقراطية، فاستدعت العسكر ليعودوا إلى السلطة على ظهور الدبابات؛ ليدفع الشعب المصري ثمن حماقات نخبة العار.

وقد ساهم الشعب أيضاً بنصيب لا بأس به من هذه الحماقات، عندما صدق شائعات إعلام مسيلمة الكذاب والأذرع الإعلامية للشؤون المعنوية لعسكر كامب ديفيد، فاقتنع بأن ما يجري في مصر هو صراع على السلطة بين العسكر والإخوان، وليس صراعاً بين من يريد أن يبني هذا الوطن ومن يريد أن يبيعه في أسواق النخاسة، بل ويمحوه لحساب الصهاينة وعملائهم من متصهينة العرب مقابل حفنة من دولارات مشايخ الخليج!

إنها لعنة الدم الذي سفكته عصابة العسكر، وهلل له المرتزقة من مرضى القلوب والنفوس شماتةً في الإخوان، وسكت عنه الجبناء خوفاً من بطش العسكر، فكانت النتيجة أن أصيبت البلاد بالعدوان الثلاثي: "الفقر والظلم والفساد"، فالغذاء مسرطن، وقد رفضت العديد من الدول صادرات الخضراوات والفاكهة من مصر، وقد كشفت وزارة الزراعة الأميركية عن تحاليل مخبرية تؤكّد وجود منتجات زراعية سُقيت بمياه المجاري؛ ما تسبب في ظهور بقايا لفضلات آدمية وحيوانية على مواد غذائية تُصدّرها مصر!

ولكن قائد الانقلاب حين يرتجل في خطاباته؛ ليعلن "أننا فقرا أوي" عندما أعلن في المؤتمر الوطني للشباب الذي انعقد بمحافظة أسوان في 28 يناير/كانون الثاني 2017: لا ياريت حد يقولكم إن إحنا فقرا أوي، فقرا أوي، هنسمع الكلام، إحنا بنقول لكم المرض، آه يبقى إحنا هنصمد إحنا هنكافح ونبني وإحنا هنقول لهم إن رغم فقرنا هنبقى كبار!

وقد كشفت آخر تقارير الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء عن ارتفاع نسبة الفقر المدقع في مصر؛ حيث وصلت إلى 5.3% من السكان، وعزا الجهاز المركزي للإحصاء ارتفاع نسبة الفقر المدقع في البلاد إلى صعود أسعار السلع الغذائية، والفقر المدقع، حسب تعريف الجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء، بأنه الوضع الذي لا يستطيع فيه الفرد أو الأسرة توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية.

وكما صمت الشعب عن الظلم ورضي بالفقر والجوع والمرض، ها هو يسكت على الإساءة للدين، فقد ظهر أحد المغنين، وهو معروف بأنه أزهري ظهر في أحد الكليبات وهو يسند قدمه على حائط نُقش عليه آية قرآنية، ومع ذلك لم نسمع صوتاً لأزهر الطيب، ولا أدعياء الولاء والولاء ولا حزب الزور، ولا علماء السلطة وعملاء الشرطة، ولا أحد يستنكر هذا الفعل المشين، وبعد ذلك خرج هذا المغني ليعتذر، وبراءة الأطفال في عينيه، قائلاً: إنه لم ينتبه لها، وإلا ما كان ليفعلها، وفي مقابلة مع إحدى الفضائيات الانقلابية قال:
اللي خد باله ده بيتصيد، مين عنده قلب يقدر يعمل كده بالقصد، أكيد مخدناش بالنا.

والسؤال كيف لو أن هذا المغني فعل ذلك مع صورة سيده صنم العجوة، قائد الانقلاب؟، ترى ماذا كان سيحدث؟ كانت ستقوم الدنيا ولا تقعد، وربما تم تحويل أوراق المغني إلى مفتي الدم، أو يفتدي نفسه بدفع المعلوم لصندوق تحيا مصر؛ ليحصل بذلك على صك الوطنية!

لأنه عندما تنبأ المشعوذ أحمد شاهين باغتيال زعيم عصابة الانقلاب في لقاء مع الإبراشي، فردَّ عليه أحمد كريمة قائلاً: ده تكدير للأمن العام يا أستاذ وائل، ده مصيبة والله ده تكدير للأمن العام والسلم العام بالمجتمع، ولو فيه نائب عام كان طلعك على السجن للمحاكمة، وده تكدير للأمن العام وإثارة الفتن بالمجتمع، لكن ما فعله حكيم المغني ليس تكديراً للسلم والأمن العام عند كريمة ومن على شاكلته!

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.