المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

عز الدين الكومي Headshot

مسلمو "بورما" بين الموت حرقاً أو الموت غرقاً!

تم النشر: تم التحديث:

في الوقت الذي بدأت وتيرة الإدانات الدولية تتسارع وتعلو للتنديد بما يتعرَّض له المسلمون في ميانمار، وتطالب بوقف المذابح التي يتعرضون لها ولو على استحياء؛ نجد أن بعض الدول الخليجية مشغولة بحصار قطر، ويمارس إعلامها الكذبَ والتضليل والدجل، باسم الوطنية تارة، وباسم الأمن القومي تارة أخرى، وينشغل شاعرها الجهبذ "مشعل الحارثي"، فضَّ الله فاه بإلقاء قصيدة مبتذلة، في أيام التشريق، أمام حامي حمى الديار، الملك سلمان، يسبُّ ويشتُم فيها قطر بهذا الشِّعر القبيح، والهجاء الذميم، والانحطاط والابتذال، والافتخار ببطولات وهمية، لا وجود لها في الواقع!!

أما خطيبُ عرفة، الذى يطالب الحجيج بالتقرب إلى الله بالدعاء للملك سلمان، وولي عهده محمد بن سلمان، والذي قرَّر أن يخوض بنفسه "غزوة اليابان" المرتقبة بشراء كافة تذاكر مباراة السعودية مع اليابان، لحضور الجمهور مجاناً، وقد قرر شراء كافة التذاكر دعماً للمنتخب السعودي الذي يقاتل باسم العرب والمسلمين في هذه الغزوة، في مشوار تأهُّله إلى مونديال روسيا 2018. ولكن لم يتطرق خطيب عرفة لدم المسلمين المُراق في كل مكان.

ورحم الله أياماً كان "بان كي مون" الأمين العام للأمم المتحدة يشعر بالقلق، ويُعرب عنه، لكن اليوم لم يعد أحدٌ يشعر لا بقلقٍ ولا بمغص!!

وكم تحرَّكتْ دولٌ لإنقاذ حوت جانح على أحد شواطئ بعض المحيطات، وتفتح تحقيقات مطولة من أجل حوت نفق على شاطئ الكاريبي، ولكن لا يشعر بهؤلاء المظلومين أحد، لأنهم مسلمون، يحلُّ قتلهم وتشريدهم، لأنهم إرهابيون، حسب مزاعم هؤلاء المنافقين.

ويتعرض الروهينغا إلى القتل بأبشع الطرق، بحسب ما تتناقله وسائل الإعلام العالمية، على يد ميليشيات تابعة للطائفة البوذية، والجيش البورمي، والتي تشمل حرق المنازل والإعدام، وحرق السكان من رجال ونساء وأطفال ورضَّع وهم أحياء، وقبل أيام نقلت نشرات الأخبار صورَ جثث العديد من الأطفال "الرضع" وهي طافية على ضفاف النهر بمدينة "منغدو"، بعد المحرقة البوذية الشاملة على قرى أراكان، كما شوهدت الجثث المتفحمة متناثرة في كل مكان، وجثث أخرى مدفونة تحت الأرض في مقابر جماعية في قرية "غودن"، وآلاف الهاربين من جحيم المعارك، وخوفاً من القتل والحرق وعمليات الإبادة والتطهير العرقي على يد العصابات الحكومية المتطرفة، التي تَعتبِر الروهينغا أقلية بنغالية!!

والمُحزن في الأمر، أن العالم صمَّ آذانه عن سماع معاناة شعب الروهينغا، بينما يُصغي لمزاعم الحكومة الوثنية المتطرفة، بأن مسلحين من الروهينغا هاجموا مواقع حدودية، وشنّوا هجوماً أسفر عن مصرع اثني عشر شخصاً من مسؤولي الأمن، ورداً على ذلك، أعلنت السلطات البورمية إنشاء ميليشيا من البوذيين المحليين، وبدأت بتنفيذ عمليات عسكرية واسعة النطاق ضد الروهينغا، وهو ما تسبب بتدفق عشرات الآلاف من اللاجئين عبر الحدود مع بنغلاديش، الذين تحدثوا عن وقوع جرائم تقشعر لها الأبدان.

فالقوات البورمية والميليشيات الموالية لها تقتل المدنيين المسلمين، وتغتصب النساء بشكل جماعي، وتحرق بيوتهم وقراهم بقسوة لم يسبق لها مثيل، وعلى مرأى ومسمع من العالم، ووصفت الأمم المتحدة ما جرى بالتطهير العرقي، لكنها لم تتخذ أي خطوات إيجابية تجاه الحكومة الوثنية في بورما، لأن السلطات تنكر كل ذلك، وتقول إنها تتصدى لمهاجرين غير شرعيين استوطنوا غربي البلاد، وإن العملية العسكرية أسفرت عن مقتل 134 شخصاً، من بينهم 102 من المسلحين، و32 من قوات الأمن البورمية، وتم إلقاء القبض على 230 شخصاً من المسلمين.

وكأنه بهذه المزاعم التي لا يدعمها أي دليل، صار شعب الروهينغا شعباً إرهابياً يجب استئصاله والقضاء عليه!!

وقد بثَّت وكالات الأنباء المختلفة أخباراً عن المذابح التي يتعرض لها الروهينغا؛ فقد أفادت محطة "سي إن إن" الإخبارية، أنه تم سحب جثث عشرين مسلماً من الروهينغا من نهر "ناف" على طول الحدود بين ميانمار وبنغلاديش، وكان 12 من القتلى من الأطفال، وأنه خلال أسبوع واحد فقط فرَّ ما يقرب من 50 ألفاً من الروهينغا من منازلهم في ولاية راخين في ميانمار، وفقاً لتقديرات الأمم المتحدة.

وذكر كاتب روهينغي بأن 42 معسكر اعتقال معزولة عن العالم في أراكان، لا يعرف عنها أحد شيئاً، و500 ألف فارٍّ على الحدود مشردين مطاردين، لا يجدون مأوى، يتعرضون للقمع من حرس الحدود البنغاليين لإعادتهم إلى ميانمار، في الوقت الذي تقوم فيه الدنيا ولا تقعد عندما يقع تفجير هنا أو هناك من أحد المسلمين المتطرفين، وقد يسفر عن مقتل أو إصابة شخص أو شخصين، بينما هناك من يقتل الآلاف حرقاً وتعذيباً وإبادة، ولا نرى أي رد فعل لما يحدث، سوى "الإعراب عن القلق" لما يحدث في بورما، وتصريحات المسؤولين الأميركيين التي يشعرون فيها بالامتعاض مما يحدث في بورما.

وأما الحكام العرب فلا تثريب عليهم؛ فهم يتجاهلون قضايا أمتهم، كقضية فلسطين وسوريا والعراق واليمن وليبيا، ويقومون بقمع شعوبهم المطالبة بالحرية والكرامة الإنسانية!!

فماذا تنتظر منهم؟!

وأما أزهر الطيب فإنه يشجب ويدين إذا كان الدم أميركياً أو أوروبياً، أما المسلمون فلا بواكي لهم؟!

وحسبنا الله ونعم الوكيل..

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.