المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

عز الدين الكومي Headshot

ياسر رزق والضغط الشعبي الخفي

تم النشر: تم التحديث:

ياسر رزق، أحد مطبلاتية النظام الانقلابي، نصَّب نفسه متحدثاً رسمياً باسم قائد الانقلاب العسكري، رافعاً شعار "لا صوت يعلو فوق صوت التطبيل" لحين انتخاب زعيم الانقلاب لفترة انقلابية ثانية، ولا يتوقف ياسر رزق عن الإطناب في الحديث عن استجابة قائد الانقلاب للضغط الشعبي من أجل الترشح لمدة ثانية.

ومع أن المنجِّمين يكذبون ولو صدقوا، فإن ياسر رزق بعد أن ضرب المندل والوَدَع والرمل، يتوقع أن قائد الانقلاب سيترشح لفترة رئاسية ثانية- مجرد توقع! ولما كانت توقعاته لا تكذب قال إنَّ الوقت الحالي هو الأنسب لإعلان قائد الانقلاب عزمه الترشح لولاية جديدة، وإنَّ كشف الحساب في نهاية ولايته الأولى سيُظهر أموراً كثيرة كانت مختفية، لكن كشف الحساب
سيُقدَّم للشعب في الوقت المناسب؛ لأن هناك عدداً من الإنجازات لم يتم الإعلان عنها بعدُ، على حد زعمه! وأكيد هذه الإنجازات كانت مخفية؛ خوفاً من أهل الشر!

وينتقل من مرحلة التنجيم والتوقعات، إلى مرحلة الحصول على النتيجة من الكنترول، بأنه يرى أنه لن يكون هناك جولة إعادة في الانتخابات الرئاسية القادمة، وأن قائد الانقلاب سيفوز من الجولة الأولى، وسيفوز على أي مرشح مهما كان شأنه، سواء بخلفية أو من غير خلفية؛ لأنه لا مجال للخلفيات الآن!

وفجأة ومن دون مقدمات، يعود بذاكرته البالية، ليتحدث عن زهد قائد الانقلاب في خوض الانتخابات السابقة، وأنه لم يكن يرغب في ذلك، ولكن ضغط المصريين عليه وراء ترشحه، وساق لنا قصة خيالية ليدلل على ذلك، حيث يقول: "إنه كان قبل ما يطالب الشعب بتفويض قائد الانقلاب لمحاربة الإرهاب، كنت قاعد في مكتبه بوزارة الدفاع، وكتب بياناً -أنا شوفته- بخط إيده، بقلم أزرق على ورقة زرقاء، أنه لا ينتوي الترشح ولا يفكر فيه، وأن أقصى طموحه أن يبقى قائداً عاماً للقوات المسلحة!"، يعني الراجل شغال في الأزرق من أولها!

ثم أماط ياسر رزق اللثام للكشف عن كومبارس الانتخابات الرئاسية القادمة، قائلاً: من الصعب خوض عمرو موسي للانتخابات القادمة؛ نظراً إلى سنّه الكبيرة، كما أن حمدين صباحي قد لا يترشح للانتخابات، وأن خالد علي قد يترشح للانتخابات القادمة، وكذلك البرلماني المقال أنور السادات قد يترشح للرئاسة وهذا حقه!

وبالطبع، لا بد أن يكون المحلل القادم، من المدرسة الحَمْدينية؛ لذلك يبدو أن خالد علي هو الأقرب للقيام بهذا الدور.

وبعد أن أكد أن سيده سيتجاوز انتخابات 2018، انتقل للحديث عن انتخابات 2022 قائلاً إن قائد الانقلاب يبحث عن شخصيات تتمتع بالكفاءة والشرف والوطنية والنزاهة والقدرة على تحمُّل مسؤولية قيادة دولة بحجم مصر، وإنه يسعى لإعداد قيادات وكوادر يمكنها تولي منصب رئاسة مصر بعد عام 2022.

يعني الكرسي محجوز حتى 2022، وعندما يحين الوقت تكون الأوراق اتظبطت، وتعديلات عبد العال الدستورية تمت، وننتظر حتى 2030!

وقال إن قائد الانقلاب عندما تحدث مع رؤساء تحرير الصحف القومية عن ترشحه لفترة رئاسة ثانية، أكد أن ذلك الأمر يتوقف على إرادة الشعب المصري، وأنه يتمنى أن يرى مشهد تسليم السلطة في مصر، عقب انتهاء مدة رئاسته على غرار ما حدث في فرنسا بين الرئيس الفرنسي هولاند والرئيس إيمانويل ماكرون! لكن ياسر رزق لم يخبرنا متى تنتهي مدته الرئاسية؟

وعلى طريقة مخبر أمن الدولة مصطفى بكرى، يحاول ياسر رزق تحذير ذوي الخلفيات العسكرية من خوض سباق الانتخابات، تحديداً الفريق سامي عنان، الذي منعه قائد الانقلاب من الترشح في المرة الأولى، أو الفريق شفيق الذي لم ينتهِ بعدُ من أداء عمرته في دبي التي بدأها قبل 4 سنوات، فقال: "لا أتوقع أن يترشح الفريق سامي عنان بناءً على تجربة سابقة لي معه، حيث سألني عن رأيي في الترشح للرئاسة، وأجبته بأن شخصية قائد الانقلاب لها شعبية كاسحة في الشارع، والآن لم تتغير الظروف عن الماضي".

وإلا ما حدث في 2014 سيتكرر في 2018، عندما خرج عنان ومِن خلفه مخبر أمن الدولة مصطفى بكري؛ ليعلن عدم خوضه انتخابات الرئاسة المقبلة نظراً إلى الظروف السياسية التي تمر بها البلاد، وحرصاً منه على وحدة الصف واستقرار البلاد، وأنه حريص بشدة على أمن وسلامة الوطن ضد المخططات الداخلية والخارجية، وأن الدفاع عن الجيش والوطن سيظل عقيدته!

ولأن ياسر رزق لا يرى أن هناك من سيظهر في السنوات القادمة بمواصفات قائد الانقلاب الشعبية نفسها وظروفه التي ظهر خلالها، وأنه قد يُحجم عن الترشح للرئاسة إذا لمس أن قطاعاً عريضاً من المصريين يرفض ترشحه، وهو رجل صاحب عزة نفس شديدة في هذه المسألة، خاصة أنه لم يسعَ للمنصب وكان في منصب رفيع للغاية وهو قائد الجيش المصري!
فلا تقلقوا، فالرجل سيُكمل مدته الرئاسية، تماماً كما يراها ياسر رزق.

وعلى الرغم من أن ياسر رزق مشغول بوصلات التطبيل للنظام الانقلابي، ولكن عندما فاق من سكرته، راح يحرِّض على جماعة الإخوان المسلمين وقيادتها، والتي هي اليوم ما بين شهيد وجريح ومعتقل ومطارد ليقول: "لا يجب التعامل بتهاون مع جماعة الإخوان، حيث يجب الإطاحة بهم بشكل كامل، وتتم معاملتهم كـ(النازيين) في ألمانيا"؛ لأنه يتوهم أن يكون هناك عناصر من جماعة الإخوان المسلمين قد يترشحون لانتخابات الرئاسة القادمة؛ وذلك من أجل العودة للأضواء مرة أخرى.

وما عساها أن تفعل جماعة الإخوان، وأمْر الانتخابات محسوم كما ظهر من نفاقك وتطبيلك.
وليعلم القاصي والداني أن مسرحية الانتخابات الهزلية، قد تم طبخها في مطابخ العسكر، وأنها مسرحية فقط لشرعنة الانقلاب العسكري؛ لأن من جاء بانقلاب عسكري وصندوق ذخيرة، لا يمكن أن يرحل بصندوق انتخابات!

حيث تم إلغاء الإشراف القضائي، في برلمان عبد العال، وتم إسناد الإشراف على الانتخابات إلى الهيئة الوطنية للانتخابات، وهي هيئة صُنعت على عين العسكر، والمخابرات، ليكون باكورة أعمالها تزوير الانتخابات الرئاسية 2018.

ليبقَ حديث مؤيدي العسكر والأذرع الإعلامية للشؤون المعنوية العسكرية والإعلام العكاشي، الذين انقلبوا على التجربة الديمقراطية، واليوم يتحدثون عن الديمقراطية والانتخابات، كالعاهرة التي تتحدث عن الشرف!

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.