المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

عز الدين الكومي Headshot

ذبح اللغة على نُصب قضاة العسكر!

تم النشر: تم التحديث:

عندما أخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- عن ضياع الأمانة، وأنها مؤشر على اقتراب قيام الساعة، كان يقصد ما تمر به الأمة من انقلاب الأوضاع وترديها، فقد قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: "إِذَا ضُيِّعَتِ الأَمَانَةُ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ"، قيلَ: كَيْفَ إِضَاعَتُهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "إِذَا أُسْنِدَ الأَمْرُ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ فَانْتَظِرِ السَّاعَة".

ومَن يتابع المحاكمات الهزلية لقضاة العسكر يرى جيداً كيف أن الأمور وُسدت لغير أهلها!

والعجيب أن القانون الإداري في مصر يشترط فيمن يتولى منصب شيخ البلد أو العمدة، أن يكون ملماً بالقراءة والكتابة، لكن ما رأيناه بالأمس في هزلية مقتل نائب عام الانقلاب، أننا رأينا رئيس المحكمة لا يجيد القراءة، فهذا يضعنا أمام حالة التردي والانهيار الأخلاقي والثقافي التي تعيشها البلاد!

وبالتأكيد أن هذا شيء مخجل أن يكون القضاة الذين يتحكمون في أرواح البشر، بهذا المستوى المتدني والضحالة الثقافية.

لكن على ما يبدو أن هذه سمة أدوات النظم الفاسدة، التي تستعين بها فى كافة المواقع؛ فقد رأينا عبد العال، أستاذ القانون الدستوري بجامعة القاهرة، ورئيس برلمان العسكر، يخطئ في أبسط أبجديات اللغة!

لكن أين الأزهر وهيئة كبار العلماء ودار الإفتاء التي تبصم على إعدام الأبرياء، ومجمع اللغة العربية من هذه الأخطاء اللغوية واللحن فى قراءة آيات القرآن بهذه الصورة المقيتة؟! فيتم تصدير هؤلاء القضاة، الذين تم تصعيدهم بناء على قواعد مهنية معروفة، على الرغم من جهلهم لأبسط قواعد اللغة العربية، بل إن بعضهم متورط فى قضايا وجرائم مخلة بالشرف وجرائم فساد ورشوة؛ لتسند إليهم هذه الهزليات التي تفتقد لأبسط قواعد العدالة، ليصدروا فيها أحكاماً جائرة تتنافى مع كل الشرائع!

وما وقع فى هزلية مقتل نائب عام الانقلاب، على يد المستشار حسن فريد، وهو أحد قضاة العسكر الذين تخصصوا فى إصدار أحكام الإعدام بالجملة والقطاعي، فقد أصدر حكماً بالإعدام على ثمانية وعشرين شخصاً في قضية هزلية اغتيال النائب العام، وقد أخطأ في نطق اللغة العربية وفي قراءة آيات من القرآن الكريم.

وقد أثار مستوى قراءة القاضي استغراب الحضور بقاعة المحكمة بمن في ذلك عضو المحكمة الجالس بجواره، الذي كرر النظر إليه باستغراب.

وكان مما قاله: نحن قضاة مصر ليس لنا علاقة بالسياسة بل نحكم في القضية بالأدلة والقرائن والبراهين والشواهد، إن واقعات الدعوى حسبما استقرت ووقرت في يقين المحكمة واطمأن لها وجدانها وارتاح لها ضميرها، مستخلصة من أوراق الدعوى وما حوته من مستندات وما دار بشأنها في جلسات المحاكمة، تحصل في أن المؤامرة الغاشمة التي حاكت ودبرت في الخفاء من المأجورين على اغتيال المستشار هشام بركات، النائب العام السابق.

لكن هذه الواقعة ليست الأولى التي أظهرت جهل قضاة الانقلاب بقواعد اللغة العربية، ولكن حاز قصب السبق في المستوى المتدني، المستشار "أحمد رفعت"، رئيس محكمة القرن للمخلوع "حسني مبارك"، في خطبته التي تلا خلالها حيثيات الحكم قبل النطق به، فقد وقع في العديد من الأخطاء اللغوية والنحوية، والآيات القرآنية، وكذلك قاضي الإعدامات "شعبان الشامي"، قبل أن يصدر أحكاماً بالإعدام على الرئيس محمد مرسي وعدد كبير من قيادات الإخوان ورموز ثورة يناير/كانون الثاني في هزليتي "التخابر مع حماس" و"اقتحام السجون"؛ فقد وقع في أخطاء فادحة في اللغة العربية، وكذلك المستشار "نبيل صليب" رئيس اللجنة العليا للانتخابات التي قامت بالإشراف على الاستفتاء على دستور العسكر 2014؛ حيث وقع فى سبعين خطأ لغوياً وتايخياً وجغرافياً، خلال إعلانه نتيجة الاستفتاء الذي لم يستغرق سوى عشرين دقيقة فقط، بواقع ثلاثة أخطاء ونصف في الدقيقة الواحدة!

أما في احتفالية المجلس الأعلى للقضاء وبحضور قائد الانقلاب العسكري، وخلال كلمة رئيس المجلس الأعلى للقضاء المستشار "حسام عبد الرحيم"، التي أظهرت مدى جهل رأس أعلى مستوى قضائي في مصر بقواعد اللغة العربية وتلاوة القرآن الكريم، حيث لم يفرق بين القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف، فبعد أن تلا الآية خطأً حيث ختمها بقوله: صدق رسول الله العظيم!

لكن لا عجب في ذلك، فهذا هو النتاج الطبيعي لتوريث المناصب والرشوة والمحسوبية، في الكليات العسكرية والشرطية والنيابة والقضاء وغيرها، في ظل نظام لا ينظر لابن عامل النظافة المتفوق على أنه يستحق الحياة والاجتهاد، للحصول على وظيفة مرموقة، ولكن يجب أن يسير على نهج أبيه، كخادم أو عامل نظافة أو ساعٍ عند قضاة الجهل، كما صرح بذلك أحمد الزند، وزير العدل السابق، فى تصريح عنصري له قال فيه: ابن عامل النظافة لا يمكن أن يصبح قاضياً أو يعمل في مجال القضاء؛ لأن القاضي لا بدّ أن يكون قد نشأ في وسط بيئي واجتماعي مناسب لهذا العمل!

ويبدو أن التفوق العلمي والدراسي لا مجال له في ظل الدعوة الفاشية، التي ترى أنه لن تكون قوة في مصر تستطيع أن توقف هذا الزحف المقدس إلى قضائها!

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.