المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

عز الدين الكومي Headshot

دستور العسكر من التزوير إلى التعديل

تم النشر: تم التحديث:

كلنا يتذكر كلمات محمد أبو الغار التي قال فيها: "الجيش زوّر نُصّ الدستور أثناء إقامته عشاء لنا، ووافقنا حتى لا يشمت الإخوان فينا"!

واليوم وبعد تزوير دستور العسكر، تأتي مرحلة التعديل لتمكين قائد الانقلاب من الحكم مدى الحياة، فقد علت في الآونة الأخيرة نبرة تعديل الدستور، بزعم أن الدستور الحالي تم وضعه في ظروف مختلفة لا تتماشى وما تشهده البلاد حالياً من ظروف سياسية، وأن البلاد في حاجة ماسة لإجراء تعديلات دستورية جوهرية، وهناك عدد من المواد يجب أن يطالها التعديل!

لذلك تم فتح مزاد التعديلات الدستورية، فبعض نواب برلمان عبد العال وبعض الأذرع الإعلامية للشؤون المعنوية للعسكر يطالبون بتعديل الدستور لزيادة مدة الرئاسة إلى ست سنوات، والبعض يدعو إلى زيادة عدد الفترات الرئاسية إلى ثلاث أو أربع، وهناك من يطالب بنزع اختصاص مجلس الدولة بمراجعة مشاريع قوانين البرلمان، وقصر مهمته على مراجعة القوانين الواردة من الحكومة؛ لأن المادة 190 من دستور العسكر، التي تحدد اختصاصات مجلس الدولة، بمراجعة كافة القوانين سواء الواردة من الحكومة أو البرلمان، ولكن التعديل قد قصر اختصاص مجلس الدولة علي مراجعة مشروعات القوانين الواردة من الحكومة، وليس البرلمان؛ لأن ذلك يُعد اعتداءً صارخاً من مجلس الدولة على اختصاص البرلمان بصياغة ومراجعة تشريعاته، على حد زعمهم!

وهناك من يطالب بالحصول على العربون مقابل الموافقة على هذه التعديلات لمنح نواب برلمان العسكر استثناءات لشغل الوظائف أثناء العضوية؛ لأن المادة 103 تمنع ذلك.

ولكن أبرز التعديلات هي التي انصبت على تغيير المادة 140 الخاصة بمدة الرئيس بحيث لا تقتصر فقط على تعديل المدة من 4 سنوات إلى 6 سنوات، لكنها سعت لإزالة الحظر على فكرة الترشح لدورتين فقط، فمن حق الرئيس أن يترشح كما يشاء، ومن حق الشعب أن يختاره أو يرفضه، زاعمين أن الصندوق هو الفيصل! وقد عجبت لمن لا يمانعون من تعديل الدستور، ولكنهم يقولون: يجب عرض الأمر على الشعب؛ لأن الشعب هو سيد القرار، وأن تعديل الدستور لا يكون إلا باستفتاء شعبي، ولا بد من موافقة الشعب على تغيير مواده، وألا يتم تعديل الدستور إلا بأسباب تتعلق بتحقيق المصلحة العامة وحماية الأمن القومي! فكيف والحالة هذه، ومطبلاتية النظام يجعلون كل تصرفات العسكر نابعة من الأمن القومي، لدرجة أن أوقاف الانقلاب أزالت لافتات أربعة وعشرين مسجداً بناها قطريون، واستبدلتها بأسماء عامة، والسبب أنها تهدد الأمن القومي؛ لأن قائد الانقلاب يشارك فى الحصار على قطر!

والعجيب أن بعض هؤلاء المطبلاتية يطالبون بزيادة مدة الرئاسة إلى ست سنوات يتم تطبيقها على المدة الحالية لقائد الانقلاب، وذلك للالتفاف على المادة 226 من دستور العسكر، والتي تحظر تعديل مواد إعادة انتخاب الرئيس لأكثر من مدتين، ضاربين بمبدأ عدم رجعية القانون عرض الحائط، فحتى لو تم قبول هذا التعديل، فإنه بحكم المبادئ القانونية المستقرة لا ينطبق على قائد الانقلاب، الذي جرى انتخابه وفقاً لنص المادة 140 والمحصنة بالمادة 226 من دستور العسكر! لأن هذه التعديلات التي يقترحها جوقة النظام الانقلابي، والتي تؤدي إلى تغول السلطة التنفيذية، وتضع كل السلطات في يد رئيس الدولة، على الرغم من ادعائه الكاذب، في أكثر من مناسبة أنه زاهد في المنصب، وأنه لا أحد يستطيع أن يستمر في الحكم يوماً واحداً بعد مدته، كما أخبر بذلك مخبر أمن الدولة مصطفى بكري، وأنه كان في مؤتمر الشباب، واستمع لقائد الانقلاب، وهو يقول إنه لن يجلس يوماً واحداً زيادة على فترته الدستورية!

كما أن الحجج التي يروج لها هؤلاء المطبلاتية هي حجج واهية بالأساس، من أن المدة المحددة لرئيس الجمهورية ليست كافية لتنفيذ برنامجه الرئاسي، أو أنها لا تمنحه سلطة كافية في مواجهة مجلس الوزراء أو السلطة التشريعية! ومن يسمع هذا الكلام يظن أن لدينا مجلس وزراء، وله سلطة بحق، ولدينا برلمان منتخب، يناقش القوانين ويعبر عن رأي الشعب، وليس يعبر فقط عن رأي الجهات الأمنية التي جاءت به إلى برلمان عبد العال!

وهل فشل المشروعات الوهمية التي ثبت فشلها باعتراف النظام الانقلابي نفسه، ترجع مشكلة فشلها أو عدم نجاحها إلى نصوص الدستور؟ أم أنه يعود إلى فشل العسكر في إدارة الدولة لأكثر من سبعة عقود، ما أدى إلى تفاقم المشكلات وحدوث أزمات اقتصادية طاحنة!

وبالطبع لن يواجه النظام الانقلابي أية صعوبة في تمرير التعديلات داخل برلمان العسكر في ظل وجود عصابة ائتلاف "دعم مصر" المشمولة برعاية الجهات الأمنية بواقع 315 نائباً من مجموع 596 عضواً، وباقي الأعضاء اللاهثين لإرضاء النظام الانقلابي من أتباع الكنيسة وساويرس وحزب الزور ومصاصي دماء الشعب لن يحركوا ساكناً، ولن يعترضوا على هذه التعديلات، بل سيباركونها ويعتبرونها من الإنجازات التي تضاف إلى سجل إنجازات النظام الانقلابي التي تصب فى مصلحة المصريين!
وسوف نسمع من يقول لنا بأن التعديل مطلوبٌ بغض النظر عمن هو الرئيس، فالكل له أن يترشح كما يشاء، ومن حق الشعب أن يختاره أو يرفضه، لكن كما نعلم فى ظل السيطرة الأمنية، وسيطرة العسكر يصبح الأمر مجرد مسرحية هزلية، تهدف لاستمرار قائد عصابة الانقلاب فى الحكم لمدة أطول!

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.