المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

آية الإسلام هنية Headshot

سنّة البدايات الجديدة

تم النشر: تم التحديث:

عامي الذي مرّ، كان عاماً استثنائيًّا فعلا..
أنيقاً جدًّا ومُترعاً بالجمال الدّافئ المستكين، المُختبئ الخجول في أغلب الأحيان، بالضبط مثل هذه الصّورة التي التقطتها العين بعدساتها قبل الكاميرا..

2015-12-25-1451055180-9239113-two.jpg

تفاصيلها تحمل ملامحَ أعرضِ خطوطه، وسواء غُصت فيما حمله عن كثب أو تركت بيني وبينه مسافةَ أمان للتأمّل، لم تتغيّر السّمات..
وردة قريبة تذكّرني كم كان مُوردا في سرّائه وكم حاربتُ ضرّاءَه بالورد وانتصرتُ..

لله درّ الورد!
حائط باهت حيناً.. مشعّا حيناً آخر، ومخطّط يذكّرني بالمراحل التي اختلفت عليّ فيه اختلافَ الليل والنهار.. بما ظننت أنّه لن يمرّ ولكنّه مرّ وجاء الكثير بعده..
طاولة جلست إلى مثيلاتها طويلا وما زلت، ويالَ آداب الجلوس، في أماكن عديدة، ما بين أوراقٍ وكتبٍ وشاشات مضيئة لأيام بل لأسابيع بل لأشهر، حتّى صارت خصائص الطاولات في كلّ ركن دخلتُه مُضافةً لخصوصيّات المكان ومُعرِّفاته عندي..
وفوانيسُ خافتة تسجّل حضور النور دائماً..
والروح الواحدة التي تتردّد في الأجواء وتحتلّ الفضاء المتاح، تُحَسّ ولا تُحَسّ..

ثمّ أخيراً وبالذات، إطارٌ "مُغلق" يحيل إلى ذاك الوعي النّفيس الخاتِم بأنّ كلّ فترة من العمر ليست إلَّا مكاناً مرحليًّا نمرُّ منه وتنتهي رحلتنا فيه عندما نكتشف أنّه يتكوّن من قاع وجدران وسقف فنحوّله عندها لمتحف في الذاكرة ونمرُّ باحثين عن "مكان" أرحب وأوسع إلى حين يمنّ الله علينا بزمن لا جدران له ولا سقفَ يُرى..

عودة سريعة على عدد من الصّور التي بقيت مخلّدة اللحظات استطاعت وحدها أن تحرّك مِلعقة الزمن في إناء الذكرى وتستثير ما بقي يعطّر الحاضر بنكهة منه..

كلّ النقاط المضيئة التي كان النظر إليها نتاجَ استماتة في البحث عنها وسط مستنقعات ضحلة أضاءت فعلاً الخاطر والوجدان والعمر.. وأتت أكلها لتبيّن لي بالتّجربة أنّ الإيجابيّة زرعٌ وحصاد وحبل وثيق لا يخذل من تمسّك به..

الحمد لله على نعمه وعلى علامات السير التي لا تدلّ على سواه.. وعلى الروح التي يردّها لنا كلّ صباح آذنا لنا بمزيد الإنفاق ممّا آتانا من دهشة، من فضولٍ للمعرفة والعيش والتذوّق، من تلك القدرة العجيبة على تخطّي الأزمات والاستمرار في المضيّ قدما رغم الرجّات ومن رصيدنا الذي كلّما ظننا به السّوء، عرض علينا المزيد..

تعوّدتُ أن أؤرّخ لمرور السنوات، بيني وبين نفسي، مع قدوم شهر سبتمبر.. شهرٌ وُلدتُ فيه وشهر يولدُ فيه النّاس على اختلاف أعمارهم كلّ سنة مع حلول الخريف بخصبه وافتتاحيّاته.. وهأنا ذا أضيف لمحطّات التأريخ أيّامنا هذه. وبعيدا عن التقويم الميلاديّ المعروف وما يصاحبه من ضجيج واحتفالات ونُسُك، إنّما يعني لي انتهاء هذه الأيّام الأخيرة من السنة الميلاديّة انتقالي من كتلة الطلبة فحسب للكتلة العاملة في هذا العالم، وهو حدثٌ لعَمري يستحقّ أن أقف على رأسه فأبتسم وأستجمع قِطعَ خارطتي..

دعواتي لكم بدوام سُنّة البدايات الجديدة الجميلة في كلّ وقت وحين. "خُذوها" ولا تفرّطوا فيما تحمله من متاع ومتعة، وإن لزم الأمر فاصنعوها بأنفسكم لأنفسكم ما دام يتردّد في الصّدورِ النّفَس!

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.