المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

عصام السنوسي صقر Headshot

"مسيحيون أجانب يمارسون طقوسهم بحرية تامة دون أي مضايقات ومسيحيو ليبيا لا حرية لهم "

تم النشر: تم التحديث:

أكثر من 150 مسيحياً من المجتمع الإفريقي والآسيوي يجتمعون كل يوم في كنيسة سان فرانسيس لتأدية طقوسهم بالعاصمة طرابلس دون مشاكل.

"لا توجد أي مشاكل أو مضايقات حتى، نعيش بسلام وسط المسلمين"، يقول جورج بيشت (45 عاماً) القسيس المالطي المسؤول عن كنيسة سان فرانسيس في طرابلس، بعد قدومه من الفاتيكان لتسلّم مهمته رعاية المسيحيين في طرابلس..

الكنيسة الوحيدة
يرتدي القسيس جورع زيَّه الديني استعداداً لتأدية الصلاة، وذلك كل يوم جمعة بكنيسة سان فرانسيس بالعاصمة طرابلس - الظهرة، وقال القسيس جورج لـ"مراسلون": "تسلمت مهمتي سنة 2015 خلفاً للقسيس جيوفاني مارتينيلي، وهذه الكنيسة هي كاثولوكية وهي الوحيدة في طرابلس التي تستقبل المصلين، ففي طرابلس توجد كنيستان: كنيسة سان فرانسيس وكنيسة مريم العذراء بالمدينة القديمة ولكنها مقفلة ولا تستقبل المصلين المسيحيين".

ويبلغ عدد المسيحيين في ليبيا 100 ألف مسيحي، من أقباط وكاثوليك وبعض الأرثوذكس، إلا أن الأقباط يعتبرون أكثر مسيحياً تواجداً في ليبيا، ولكن أثناء القتال الذي حدث أثناء الثورة في سنة 2011 قد فر منها الكثير وعادوا إليها بعد ذلك.

ويعود تواجد المسيحيين في ليبيا إلى بداية الحكم الروماني وصولاً إلى الفتح الإسلامي في بدايات القرن السابع عشر ميلادي؛ حيث تعتبر ليبيا من البلاد الإسلامية ذات الأغلبية السنية.

المجتمع الإفريقي والآسيوي

أغلب المسيحيين الموجودين في طرابلس هم من المهاجرين الأفارقة والعمال الآسيويين، ويقول جورج: "تأتي الجالية الإفريقية والمسيحية إلى كنيسة كل جمعة لتأدية الصلاة والغناء ضمن فرق كورال، معظم المسيحيين القادمين من إفريقيا هم من مهاجرين غير القانونيين، أما المسيحيون القادمون من آسيا، وخاصة من فلبينيين فيعملون في المستشفيات والمصحات كممرضات وأطباء".

وتعتبر الجالية الإفريقية المسيحية هي الأكثر انتشاراً بالنسبة للمسيحيين الآخرين في طرابلس حسب تصريح القسيس جورج، يقوم المسيحيون الأفارقة وباقي الجاليات بإنشاء فرق ترتدي الزي الخاص بهم وتغني التراتيل والأناشيد الدينية في الكنيسة.

العيش بسلام
"الكثير من المسيحيين يعيشون بسلام بين الليبيين"، يقول راجا وهو مسيحي من الفلبين، ويضيف قائلاً: "نحن نمارس طقوسنا الدينية بكل أريحية هنا، والليبيون ليس سيئين معنا فهم يرحبون بنا ولم نتعرض لأي مشاكل".

ويعمل راجا كممرض في مستشفى طرابلس الطبي منذ سنة 2013 قادماً من الفلبين، "كما تعرف فإن أغلب الليبيين مسلمون، والبلد به خليط من الأديان، ونحن سعداء هنا بتواجدنا رغم الصراع الدائر فيها".

وتقول فيسمين وهي مسيحية من الفلبين أيضاً: "أتيت إلى هنا منذ سنة 2013، وقتها كانت الأوضاع جيدة ومريحة بالنسبة لنا، لدينا دخل مالي جيد"، وتقول فيسمين عن حياتها في ليبيا: "هذه أول زيارة في ليبيا، وكما سمعت من أصدقائي من بلدان أخرى يقولون إن المجتمع الليبي جيد في التعامل مقارنة ببلدان المسلمة الأخرى".

لم يتعرض المسيحيون في طرابلس لأي اعتداء، سوى تلك الحادثة التي وقعت في أواخر شهر فبراير/شباط سنة 2013؛ حيث تعرضت القسيس جيوفاني لإطلاق نار من شخص مجهول اقتحم الكنيسة، وقام بإطلاق النار، ولكن لم يصب أحداً، ومن تلك الحادثة قامت الكنيسة بتعزيز الأمن وتركيب كاميرات حول المبنى.

وهذا الاعتداء ليس الوحيد التي حدث في ليبيا للمسيحيين، ففي نفس السنة في مدينة بنغازي قام رجل مسلح بالهجوم على الكنيسة الأرثوذكسية والاعتداء على قسيسين بالرغم من عدم إصابتهما في الحادث، وفي نفس السنة تم اعتقال أكثر من 50 من جنسية المصرية وهم من مسيحي قبطي ببنغازي، بتهمة التبشير بالمسيحية وفقاً لما صرحت به قوات الأمن في ذلك الوقت.

ويقول القسيس جورج: "في الحقيقة لا توجد مشاكل إلى الآن ليس هناك أي مضايقات، باستثناء الحادثة التي وقعت سنة 2013، ولكن الآن قوات الأمن تقوم بحمايتنا وتحسنت الأوضاع منذ تلك الفترة ونشكر الله على ذلك، ونحن نستطيع أن نفعل ما نريده هنا الآن".

والجدير بالذكر أن أول هجوم على المجتمع المسيحي كان في 2012 بمدينة مصراتة، عندما قام 4 أشخاص باقتحام كنيسة جيورجيو الأرثوذكسية وإحراق ثلاثة أعلام "اليونانية والقبرصية".

أما الحادثة المأساوية التي حدثت للأقباط في سنة 2015 على يد داعش فهي الأكثر فظاعةً وعنفاً بين الأحداث الأخرى؛ حيث قام التنظيم الإرهابي المسمى بداعش بخطف 21 مصرياً من الأقباط وذبحهم على شواطئ مدينة سرت شرقي العاصمة طرابلس (400 كم).

التطرف والتعصب الديني

ومع ازدياد نسبة التطرف والتعصب الديني في العالم، قال القسيس جورج: "التطرف دائماً يزيد الوضع صعوبةً، العالم يعاني من هذه المشكلة ليس المسيحيين فقط بل حتى المسلمين أيضاً والديانات الأخرى، كل ما يجب فعله هو أن يقوم كل شخص بفعل الصواب والأفضل لدينه، والدعاء بأن يعم السلام كافة أرجاء العالم، فالتعصب الديني لا يؤدي إلا المزيد من الكراهية والقتل".

مشكلة التطرف والتعصب الديني وعدم تقبل الآخر، ورؤية الأشخاص على أنهم أعداء وخصوم فقط لأنهم يعتنقون ديناً يخالف دينهم، يزيد من تطويق حريات وعدم ممارسة طقوسهم.

وتقول السيدة سارة ليبية الجنسية لـ"مراسلون": لا أستطيع أن أفصح عن ديانتي فأنا أخاف من الجماعات التكفيرية التي تنعتني بالكافرة، فأنا مسيحية وأعيش في ليبيا، ولكن أمتلك الجنسية الليبية، وهذا ما يرفضه المجتمع الليبي، يعتقد أغلب الليبيين أن ليبيا كلها تدين بالدين الإسلامي، وهذا غير صحيح، فهناك يهود ليبيون ومسيحيون، ولكن الخوف من ردة فعلهم هو الذي يمنعنا من الإفصاح عن هويتنا الدينية".

التطرف الديني الذي يسود العالم موجود في كل الديانات، وبالأخص في الديانات السماوية، ومن أسبابه الفجوة الحاصلة الثقافية، وعدم التفريق بين النصوص الإلهية وكلام العلماء؛ حيث يعتبر بعض المتطرفين أن أقوال علماء الدين غير قابلة للنقاش، ويدافعون عنه مثلما يدفعون عن النصوص الدينية التي يفسرونها حسب رغباتهم، فالدين الإسلامي دين تسامح يقوم على المساواة والعدل، ولا يقوم على التعصب والتطرف.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.