المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

عبد المنعم الصافي Headshot

دبلوماسية موازية.. أم تقاطع للمصالح؟

تم النشر: تم التحديث:

صرح الأمين العام لحزب الاستقلال، حميد شباط، أمام المجلس العام لنقابة الاتحاد العام للشغالين بالمغرب التابعة للحزب يوم السبت 24 ديسمبر/كانون الأول 2016، في سياق حديثه عن تاريخ المغرب والحركة الوطنية إبان مرحلة الاستقلال، بأن هناك مجموعة من الأراضي تعد مغربية، منها سبتة ومليلية وكولومب بشار والقنادسة وتندوف، مضيفاً هذه المرة الأراضي الموريتانية، معتبراً إياها أراضي مغربية.

وحريٌّ بالذكر أن الأمين العام معروف بخرجاته الإعلامية وتصريحاته الغريبة، حيث لا يتوانى في كل مناسبة بالإشارة إلى بعض مطالب الحزب التاريخية، كالحديث مثلاً عن الحدود المغربية التي "تمتد من سبتة إلى نهر السنغال"، مطالباً بمراجعة المؤرخين واستقراء التاريخ حول هذه المسألة، حيث إنه بهذا الفهم سنتساءل عن الحدود الشمالية مع الجارة الإسبانية حول الأندلس والدول على الحدود الشرقية وصولاً إلى السودان.

والمتتبع لتصريحات بعض الأمناء العامين، ومن بينهم حميد شباط وعبد الإله بنكيران مثلاً، يجدها لا تخلو من عبثية وشعبوية، كما لا تراعي السياق العام ومكانة ومناصب الهيئة والمؤسسة التي ينتمون إليها، ونشير مثلاً إلى تصريح عبد الإله بنكيران عن التدخل الروسي في سوريا وما أثاره من ردود سلبية من طرف روسيا، ما فرض ضرورة تدخل وزارة الشؤون الخارجية والتعاون؛ لتهدئة الأمور وتصحيح المسار.

إن مثل هذه التصريحات والتصرفات التي تصدر عن قيادات حزبية تطرح تساؤلات حول مهمة الأحزاب السياسية كما نص عليها دستور 2011 وكذا قانون الأحزاب وعن آليات الديمقراطية الداخلية وتجديد النخب السياسية الحزبية ودور الشباب، فهذه المهمات تقتضي من الأحزاب تكوين نخبة سياسية وأكاديمية وقانونية ودبلوماسية تكون قادرة على فهم المعطيات والأحداث الداخلية، وكذا بلورة مواقف تنسجم مع التموقع الدولي والإقليمي للدولة واستراتيجياتها في رسم سياساتها الخارجية، وتكون داعمة لها في إطار استمرارية والتزامات المملكة تجاه القضايا الدولية، من جهة وتمتين الجبهة الداخلية حول مختلف ثوابت الأمة من جهة ثانية.

إن الأمين العام لحزب سياسي ليس مجرد شخص عادي أو منخرط أو متعاطف حزبي يصرح بتصريحات عابرة وعابثة تعبر عن رأيه الشخصي وما إلى ذلك؛ بل يعد هو الممثل القانوني والسياسي للحزب في جميع تفاعلات الحياة السياسية الحزبية، ومن ثم فتصريحاته لا يمكن أن تكون عبثية أو عفوية؛ بل تكون وراءها مواقف سياسية تعبر عن المواقف والبرامج السياسية للحزب، وكذا الدفاع عن مصالح الفئة الاجتماعية التي يمثلها داخل المؤسسات التمثيلية.

هذا بالإضافة إلى الدور المهم الذي تلعبه الأحزاب السياسية في ممارسة الدبلوماسية الموازية من خلال استغلالها لعلاقاتها مع باقي الأحزاب الأجنبية، خصوصاً تلك التي تتقاسم معها مواقف ذات طابع أممي، وفي تقريب وجهات النظر مع أطراف خارجية في إطار غير رسمي يكون هدفها دعم قضايا المملكة في الخارج والتصدي لكل المخططات التي تستهدف أمن واستقرار ووحدة المغرب، إلا أن بعض الممارسات والتصريحات التي تدلي بها قيادات حزبية تعمل على عرقلة العمل الدبلوماسي المملكة؛ بل وتجعله في موقف حرج، كحالتي موريتانيا وروسيا نموذجاً.

إن المتتبع لتاريخ العلاقات الدولية، خصوصاً الأحداث والتوترات التي نشأت بين الدول والمنظمات الدولية، يجدها تبتدئ بتصريحات ومواقف كان لها تأثير سلبي على طبيعة العلاقات بين الدول، وهو ما أدى في بعضها إلى تطورات سلبية بدأت بتصريحات لفظية وانتهت بنشوب نزاعات مسلحة، لا سيما في مناطق وبؤر التوتر، ما يجعل ضبط المصطلحات والجمل للقيادات تلعب دوراً كبيراً في تقليص وتبديد هذه التوترات التي قد تؤدي إلى تهديد السلم والأمن على المستويين الإقليمي والدولي مستقبلاً.

إن استغلال الدبلوماسية الموازية في إحراج الدولة ومؤسساتها مع شركائها وجيرانها، واستعمالها كورقة ضغط من أجل تحصين مكاسب سياسية داخلية وكراسي حكومية، لا يعبران عن نضج ووعي سياسيين لهيئات سياسية وتاريخية كحزب الاستقلال وقياداته التي انجرفت نحو المناصب الوزارية واعتبرتها مكسباً سياسياً على حساب قضايا ومصالح عليا للوطن، ما يجعلها تضرب عرض الحائط تاريخها وتضحيات شهداء الحركة الوطنية والشعب المغربي.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.