المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

إسراء إسماعيل الأحمد Headshot

تعلموا الاختلاف بشرف - الجدل حول عمرو خالد

تم النشر: تم التحديث:

رغم صدمتي الأخيرة من موقف للداعية عمرو خالد حين رفض إتمام الحديث مع أحد الرجال، بعد أن تبين له أنه قَطري الجنسية، وكان بذلك أحد الأصنام الكثيرة التي كسرتها في حقول الدين، إلى جانب العديد من الموروثات الدينية التي قدستها، وتبين لي أنها محض خرافات؛ إلا أنني لم أتخذه عدواً أبداً ولا شخصاً ألاحق هفواته أو أتعمد إهانة ما قدّم وما سيقدم باعتباري كائناً بشرياً لا يشق الصدر ولا يقرأ الأفكار، أو يعلم مسبقاً بالنوايا!

حتى في المرحلة التي حدث فيها انقلاب على شخصه بدواعي الأحداث السياسية التي حدثت في مصر، كنت أرفض أن أكون من حشود المهاجمين عليه بلا أدلة ملموسة أو مواقف صريحة، بالإضافة إلى أن توجهه السياسي هو اختياره مهما كانت دوافعه، ولا يحق لأحد أن يتخذه عدواً بناء على ذلك.

وحتى نكون أشد دقة بالوصف والتذكير أنه لا شأن لك -كعربي وليس مصريّاً- في السياسة التي تدور في مِصر حتى تثور ثائرتك على أحداثها وثوراتها التي تقضم من تاريخ مصر وصورتها على أيدي السياسيين وعُباد المناصب.

على أية حال، ما دار أخيراً من جدال وهجوم حول الفيديو الذي انتشر سخرية من عمرو خالد حين قام بالدعاء لكل شخص على صفحته كان أمراً مبالغاً به جداً؛ حيث إنه بدعائه عبر الـ"Facebook" لا يختلف عن أولئك الكثرة التي تكتب الأدعية والنصوص الدينية على صفحات التواصل الاجتماعي رغبة منهم في وصول الدعاء إلى الله عن طريق "post" أو "tweet"!

كل ما في الأمر أن الكره لشخصهِ جعل لأي شيء يظهر منه أو ينطق به يستفزكم لتجعلوا منه مشاعاً للسخرية وتأكيد الظنون، وكأنه ارتكب جريمة أنتم المسؤولون عن محاكمته ومعاقبته على أثرها، أنتم الذين تدّعون أنكم خير أمة أُخرجت للناس.. لا يلبث إلا أن ينهش بعضكم بعضاً في كل المواقف.

مقرفة، مقرفة جداً هي الحرب الباردة بينكم على مواقع التواصل الاجتماعي، وفي كل مكان، حين يختلف أحدهم معكم بالرأي والفكرة رغم أنه لم يؤذِ أي فردِ منكم لشخصه أو شكله، تتخذونه عدواً لكم وسرعان ما يفضح بعضكم بعضاً، وتبدأون بالخوض في عرضه وسمعته ومكسبه! ثم تدعون أنكم أصلح وخير الأمم!

أنا لم يعجبني موقف عمرو خالد مع القَطري، موقف واضح وضوح الشمس موثق بالصوت والصورة يبرهن مخافته من السياسة أكثر من خوفه من الله، وهنا لا تلعب معرفة النية دوراً في إثبات الحقائق خاصة أن عمرو كان يعي تماماً ما يفعل حين تراجع للخلف خوفاً من جنسية القطري.. ولا تنتمي ردة فعله إلى أي اتجاه سياسي، خاصة أن الموقف يُظهر عبداً مسلماً يريد إلقاء التحية على عبدٍ مسلم لا تحكمه الجنسية أو الطائفة - من وجهة نظر ما يدعو إليه عمرو خالد طيلة رحلته الدعوية - وهذا بالتأكيد يضع علامة استفهام على كل المحاضرات والنصائح والدعاوى والدعوات التي قام بها، إلا أنني أكتفي بأخذ موقف تجاهه دون كرهه أو شتمه، وأنا على يقين أن كل فرد مجتهد مهما كان دينه، وعمله وفكره يؤخذ منه ويُرد عليه.

في النهاية، تأكدت أننا نختلف كثيراً من قبل، وتأكدت مؤخراً من بعد، وربما كل ما كان يدعو إليه محض أكاذيب، لا يهمني! فأنا أملك جهاز التحكم، وأملك هاتفي، ولي كامل الحرية في إغلاق أجهزتي إن رأيت ما لا يعجبني، وتعلمت شيئاً واحداً، أنه مهما اختلفت مع أحد، فعليَّ أن أختلف معه بشرف وحكمة دون أن أحمل ذرة كره تجاهه، ودون ذلك سأكون محض شخص يقتات من سخرية الناس ليبرهن كبر عظمته.

تعلموا إن اختلفتم، أن تختلفوا بشرف.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.