المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

اسماعيل إمام  Headshot

كيف تجد الحب ؟

تم النشر: تم التحديث:

تنقضي أعوام وتفنى شعوب وتندثر رايات، وما زال الباحث يهرول وراء الحب، ويا ليته يجده، تلك السلعة التي يتمنى الواحد منا أن يقبضها بين ضلوعه ولو لغمضة عين، وتدفن ملايين القلوب كل عامٍ دون أن تعيش بعضه.
أيها الناس، مَن يبيع؟ من يعطيني الحب ولو لحظات؟

* أين يباع الحب؟

سِر من صنعاء إلى الشام، فتش في صفحات الزمان، قلب أوراق الكتاب، اعبر حتى خلال الزمان لن تجد الحب لا في ذلك ولا فى ذاك.
يا صديقي تعالَ أخبرك بشيء عادة لا يخبر به الناس، يا عزيزي هذا الذي تبحث عنه، لا يباع، لا يهدى، وحتى لا ينفق في سبيله مال، بل ينفق في سبيله أعمار وسنون ثم لا يجد المشتري ما يركب به في إيابه.
عُد عن كل هذا وارجع، ارجع حيث داخلك، حيث هذا الذي ينبض شوقاً لك، عُد إلى قلبك.. قلبك الذي تركته ورحلت منذ سنين في رحلة ليست لها ملامح عودة، وأنت لا تدري أن الذي تبحث عنه داخلك، قلبك الذي أهلكته في صحراء تظن أن الماء يقطر فيها، أمَتَّه عند أقدام النساء وأنت تعلم أنك غائب عنا لا تعيش، تبيع قلبك في سوق النساء لتجربه كل واحدة مرة ثم تعود بلا قلب خاسراً ميتاً بلا روح، وليتك تجد ما تبحث عنه.
عُد وبِع العالم كله بما فيه من وهم وتجارب وصفقات يشتري بها الناس كلاماً ليس له معنى، واشترِ قلبك يحييك في حب لا مثيل له.
تلك التفاصيل ثمينة للغاية، وليس لأحد مهما كانت مكانته فينا يوماً ما أن يسلبنا إياها.

* كيف وجد الذين سبقونا الحب؟

لِمَ يبحث عمرو عن سلمى؟ لِمَ يهرول قيس وراء الظلمة ليجد ريح ليلى؟ لِمَ يترقب محمد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وصول خديجة؟!
بل كله رزق من الله، إذا أتى خضعت أعناقنا احتراماً له، وإن لم يأتِ لا ننفق فيه يوماً من خزانة أعمارنا، هذا الرزق لا يكتبه أحد فى رواية، ولا يشاهده أحد في تمثيل، ولا تخبرك به امرأة في هاتف، هذا الرزق لن تجده فى مقايضة غير عادلة طرفاها المال والخطوبة لتخرج من ذلك كله بلا حب.
رسولنا (صلى الله عليه وسلم) لم يبحث عن خديجة ولا خديجة بحثت عن رسول الله، كانت ترفض الخطاب ولا تقبل أن تفتح قلبها لتجرب المحبوبين، وكان يعيش حياته بجد كما أمره الله، حتى وقع القدر وتلاقى القلبان في زمن ربما يوهمك أحدهم أن ليس للحب فيه حياة، لم يعثر أحدهما عن الآخر، بل الله وجدهما وجعلهما يعيشان حياة ليست كأي قصة حب، لم ينفق أحدهما جهده في الهرولة وراء الآخر، بل لما صدق كل منهما ربه وهبه الذي خر ساجداً شاكراً عليه.
يعيش الواهي نحو ظلمات الحب في وهم وجهل حين يغرق فيما كتبه الرواة عن الحب، حين يسمع مئات من الساعات عن قصص الغرام، حين يموت في قبر نظرات النساء، كأنه سكران لا يسمع المنادي، يعيش على أمل رشفة خمر من كاسات العشق، أليس لو أفاق السكران من روايات العشاق وأخلص لله قلبه رزقه حباً يخر لله باكياً حامداً إياه عليه!

* لقد أخطأت وسأعود

أخطأت وأخطأنا يوم أن ظننا أن الحب موجود في قلب امرأة تحب المال أكثر منك.
أخطأتِ لما ظننتِ يا أختاه أن الحب موجود في نظرة رجل يتزوج لكي يقيم سنة الأرض في التكاثر.
أخطأنا حين صدقنا قولهم بأن البحث عن صاحبة الجمال أو التى تغنيك عن السؤال، ربما تغنيك عن السؤال، لكنها لن تغنيك عن الحياة.
أخطأت لما اقتنعت أن الحب موجود في كلام امرأة خلاب يخطف القلب من حلاوته.
أخطأنا لما ظننا أن ذاك الذي نبحث عنه موجود في لمسات الأيادى والقبلات.
سأعود..
سأعود وأطلب من الله في سجودي أن يحفظها لي أينما كانت ومتى نامت وقامت، سأعود لأبحث عن صاحبة الدين تقيم قلبي لله حمداً على ما رزقنا، ربما تجدنى أو أجدها، أو يوجدنا الله.

أنت وأنا وكل واحد يبحث عن الذي أبحث عنه يعلم أنه لن يجد مراده إلا إذا أهَّل قلبه لاستقبال رزق الله، فلا مصاحبة النساء حب، ولا مخالطة السفهة حب، ولا التسكع على الحانات حب، سمّه كيف شئت، المهم أن الحب ذاك الذي أقصده لا يتأتى إلا أن يعف الإنسان نفسه.
فكيف يا إخوتى يرزق الله العبد شيئاً وهو لم يتجرع المشقة في سبيله؟ فحين ينزل ذاك الرزق يكون مكافأةً من الله له، غير أن الذي نال الجهد منه مبلغاً حين يأتيه الهناء يتذوقه ويعيشه بكل معانيه، ليس كالذي فقد الشعور بالحياة.

فاعلم أن الله لا يرزق طيراً لا يجيد الأكل طعاماً ولن يرزق قلباً لا يعرف معنى الحب غراماً.
حتى تعثر حقاً على الحب الذي ننشده، عليك أن تتعلم كيف تنظر لنفسك لا من عيون الآخرين الناقدة أو حتى المعجبة، بل من مرآة ذاتك، فعطش روحك لن يرويه أحد غيرك، ألم أقل لك ستجده في داخلك؟ ابحث من جديد.

أيها الناس.. أخبروا كل العالم أنني ما حييت سأترقب الحب في قلبي، سأقيمه لله وأربيه على الطهارة حتى إذا ما أتت صاحبة الحب وجدت لها مكاناً في وجداني.

أيها الناس.. ابحثوا عن الحب في عملكم، في عيون أمهاتكم، في قربكم من الله، ابحثوا عنه في سبيل نجاحاتكم وذروا سبل الشيطان فهو يوقع بينكم ويوهمكم أن الحب مرمي في المقاهي وعلى حواف المنتزهات.
الحب لا يوصل أبداً لحرام، بل هو الذي يحيي الإنسان بين يدي الله.
فكيف لقلبٍ ميتٍ أن يستشعر معاني حروف الحب؟

ابحثوا عنه داخلكم ستجدونه في أعماق القلب ينتظر أن يأذن الله، حين نستحق أن يرزقنا إياه.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.