المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

اسلام مجدي  Headshot

كدبة أبريل والواقع المريض جدا

تم النشر: تم التحديث:

يستيقظ من نومه معتبراً أنه يوم جمعة اعتيادي للغاية، في بلد تتواجد به كل الأمور غير العادية، ويتم اعتبارها طبيعية للغاية، في يوم وحيد اقتحم جمل التحرير في مشهد تكرر في وقت سابق لكن كانت جمال، وخُطفت طائرة من أجل جواب غرامي، هو اعتاد مثل تلك الأمور.

افتتح يومه بجريدة، وجد خبراً يبتسم في وجهه، حلت جميع مشاكل الدولة، لا توجد ديون، ومتوسط دخل المواطن ارتفع 4 أضعاف، لا يوجد فقر ولسنا بحاجة للدعم.

رقص كما لو كان ينافس إحدى الراقصات على مسرح، فجأة توقف، واصطدم بالواقع المرير، كيف حدث هذا بين ليلة وضحاها، أم أنني نمت لـ40 عاماً أو أكثر؟

تساءل كثيراً لكنه تصالح مع نفسه، وقرر النزول لكي يصلي الجمعة، لم يقرأ تفاصيل الخبر، لكن صدمه الواقع الأليم، هناك من ينام على الرصيف، وهناك شخصان يتعاركان بشأن رغيف من الخبز، كيف هذا؟! الجرائد تقول إن كل شيء على ما يرام!

قال لنفسه ربما لم تلمس منقطتنا التغيير الجذري الذي تحدث عنه العنوان في الصحيفة، ربما سيفعل إمام المسجد، ولكنه كالعادة تحدث عن أول جمعة من شهر إبريل ويوم اليتيم، لا جديد، هذا هو الموعد السنوي لها.

عاد الرجل لمنزله وكله حيرة، افتتح التلفاز ليرى عدداً من الأخبار المتلاحقة غير المرتبطة كليًّا بما كانت عليه ليلة الأمس، مثلاً حل الأزمات الاقتصادية، وما إلى ذلك من أخبار.

جلس وكله حيرة وفي قرارة نفسه يشعر بالحيرة والخوف، إما أنه ما زال نائماً أو مات، وفي الحالتين فواقعه هذا أفضل مما كان عليه ليلة أمس، اتجه لهاتفه واتصل بصديقه الذي هو الآخر أخبره شيئاً صدمه، الجنيه أصبح سعره 3 دولارات.

سقطت سماعة الهاتف من يديه، واتسعت عيناه من الرعب، إما أنه قد نام، أو اتجه لعالم موازٍ، رفع السماعة مجدداً، ليسأل صاحبه، ماذا عن حرية الرأي؟ فأجاب: الجميع يتحدث بكل حرية يا صديقي، إنها حق مكفول لكل مواطن ألا ترى ذلك؟! لم يستطع الإجابة لأن الاتصال كان قد قطع.

لم يفهم، نزل السلالم يجري في هرع، القمامة بجوار سور المدرسة، هناك نفس الرجل ما زال على الرصيف، قرر أن يتجه لبائع الجرائد هو من لديه الحل بكل تأكيد.

ببساطة نظر له بائع الجرائد وقال له هي مجانية اليوم، صدم مجدداً وقال له لا لن آخذ أو أشتري، أريد تفقد شيء ما، في كل الجرائد هناك أخبار رائعة، لكن داخل التفاصيل وفي آخر سطر اكتشف أنها كذبة إبريل.

لعن الرجل الكذب، وقالها بصوت عال: أنتم لستم بحاجة إلى يوم وحيد لتكذبوا فيه، أنتم تكذبون بمعدل 100 كذبة في الثانية، إن كنتم تعرفون أن الواقع مؤلم وأن كل ما سبق هو جزء من الكذب فأنتم في أزمة حقيقية.

وأثناء رحيله، نادى عليه بائع الجرائد، وطالبه بسعر الجريدة بعد فتحها، وقال له بكل بساطة: "كل سنة وأنت طيب يا "بيه" النهاردة كدبة إبريل"!

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.