المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

اسلام مجدي  Headshot

"جزمة ميسي" VS "الإعلام المصري" !

تم النشر: تم التحديث:

طالعنا عدد من الإعلاميين بانتقاداتهم الشديدة لما فعله ليونيل ميسي نجم برشلونة وكيف يتبرع لاعب "مثله" بحذائه من أجل مصر.. لكن لم يعلم أحدٌ فكرة وقيمة الحذاء.

أولا لنلقي ضوءاً صغيراً على ما يحدث في الساحة الإعلامية المصرية، إنه مزاد من المزايدة، لا أحد يحق له الحديث عن حب البلد سوى عدد معين من الإعلاميين، حتى أنهم قد يستعملون الجملة الشهيرة الخاصة بـ"ترند" المزايدة: "أين كنتم حينما كنا نتظاهر على سلم النقابة في 2005"؟
الحذاء في مصر ولدى العرب إهانة، لكن لدى الغرب عموماً لأنهم ليسوا مهتمين أولاً ولأن الحذاء قد يصل بهم للمستحيل فإنهم يقدرونه، حذاء ميسي قد يباع بملايين.

البعض يقبِّل الأحذية من أجل الوصول لمنصب ما، لكن ميسي لم يقبِّل أيَّ حذاء، ميسي ارتدى حذاءه وسجل الأهداف ولم يجلس ليزايد على موقف أحد ما، وحينما طُلب منه التبرع فعل مثلما يفعل دوماً أعطى أغلى ما لديه.. الحذاء الذي يجعل منه لاعب كرة قدم.

أغلى ما يمتلكه لاعب كرة قدم على الإطلاق، أذكر فيما ما أذكره من أحداث كرة القدم، محمد أبو تريكة أسطورة النادي الأهلي، في أولى أيامه لم يكن يمتلك الحذاء ولم يكن ليلعب كرة القدم من الأساس، لولا أن منحه نادي الترسانة الفرصة.

ربما لو ركز بعض المنتقدين لحادثة الحذاء، لتذكرنا أن محمود الخطيب أسطورة النادي الأهلي أيضاً تبرع بحذائه للأعمال الخيرية، لا تقليلاً من الشأن العام، لكن لأنه أغلى ما لديه وبإمكانه أن يقدمه للأعمال الخيرية.

ميسي بكل تأكيد لا يشاهد برامجنا المبجلة، ولن يهتم بالمزايدات، وبكل تأكيد إن علم بما يدور فسيضحك؛ بسبب اضمحلال العقلية التي اعتبرت التبرع إهانة، ولم تكترث لمن طلب التبرع من الأساس، ولماذا أتحدث بهذا الشكل مع لاعب كرة قدم من المفترض أنه يُجري حواراً، ما الذي يخص لاعب كرة قدم من دولة أخرى بمشاكلنا الاقتصادية؟ ولماذا نحاول تشويه ما فعل؟

أنْ تعرض حذاءك للبيع في الأرجنتين فلن يجلب ثُمْنَ ثمنِه الذي دفعته لشرائه في مصر، أولاً لن يعتبر الأمر إهانةً وثانياً لأنه حذاء جلدي لا يهم مطلقاً.
أما آن الأوان لكي يصبح الإعلام إعلاماً؟ بعيداً عن المزايدات واستعراض القوى الكلامية والكرامة المبالغ في إهدارها مع كل لحظة تذاع حلقة ما من برنامج ما؟

هل سنواصل إبهار العالم بما نقدمه من مواد غير مهمة على الإطلاق وأسئلة بَدَهِيَّة؟ هل سنطالب كل شخص أجنبي نجري معه حواراً بالتبرع من أجل مصر؟ هل وصل بنا الحال لتلك الدرجة؟ ثم ماذا لو كان ميسي تبرع بسرواله مثلاً؟ أو بقميصه؟ لنحمد الله انه اختار أغلى ما يملك بدلاً من المزايدات، كنت أتمنى أن أرى نفس استعراض القوة في دفع أكثر مما دفع ميسي، هذا بغرض إظهار حسن النية مثلاً؟

يُحكى أن حذاء ميسي المقلد يقدر سعره بـ155 يورو، تخيل أن تخبر المشتري أن هذا الحذاء كان لميسي، لكن أرجوك اعرضه للبيع خارج مصر، جرب فقط واعرف سعره الحقيقي، ثم اعرض حذاءك في المقابل أيضاً واعرف سعره الحقيقي.

هناك أصل يجب ألا يخرج عن أي إعلامي، وهي قاعدة ثابتة حصيلة المعلومات التي تؤهله لكي يخرج على الشاشة ثم القبول، وأن نرى ذلك التوجه لمهاجمة اللاعب رقم 1 في العالم، هذا يعني أن الحصيلة المعلوماتية مجرد صفر على اليسار، أما عن القبول فلا داعي للحديث حول الأمر.

ميسي لا يتبرع للدول بل للأعمال الخيرية، هذا ما يؤكده اللاعب دوماً، وأكدته الإعلامية التي أجرت الحوار، ربما تم تحريف النقطة لكن أين المعلومات؟ كيف تبني حلقات ومناظرات متي تبرع لاعب كرة قدم لدولة لا يعرفها؟ هو يتبرع للأعمال الخيرية وصناع البرامج لم يبحثوا حول هذا الأمر بكل تأكيد.

للمرة المليون يجب أن يراجع البعض مواقفه قبل أن ينطق بالكلمات أن يفكر ويراجع ما يقوله قبل أن يتحدث، يجب أن يدرك الإعلامي والصحفي أن كلمته سلاح ذو حدين، أن يمتلك منطقاً وضميراً وراية محايدة يلوح بها من أجل مبدأ وفكرة لا من أجل مصالح شخصية.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.