المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

عصام الشامي Headshot

الاعتراف بالحق "فريضة"!

تم النشر: تم التحديث:

المجتمع المنغلق الغافل يظن أن عاداته "فطرة إنسانية"، ويظن ثقافته وقناعاته ومبادئه وأفكاره قانونًا وشريعة طبيعية، ويؤمن بأنه يجب على سائر المجتمعات أن تكون مثله أو تحاول أن تكون مثله.. ولهذا يصعب ويستحيل على هذا المجتمع الإقرار بالتنوع والخلاف والتعايش.. تعايش مع كل البشر بحب، تواصل معهم بتقبّل اختلافهم، كن على قناعة بأن خلافنا هو الفطرة الإنسانية..

برأيي أن العيب ليس في مجتمع بالأخص مزروع به هذه العادة السيئة، أرى أن الانغلاق ناتج عن تربية وسط مجتمع أحادي التفكير، نمطي في تعايشه، ناتج عن مجتمع يدّعي الإيمان والالتزام والتدين وهو يخشى العيب أكثر من الحرام، مجتمع قدّس عاداته وثقافته ومبادئه أكثر من فطرة خلقها الله في جميع البشر. "أتدرون لم يهاجر منا السلام؟.. أتدرون لم يعمّ فينا الظلام؟.. ببساطة لأننا مجتمع يخاف الاختلاف، كلماتنا لن تعجب بعضنا أو كلنا، لكن لا بد من قولها حتى لا نكون من الخراف، نحن مجتمع يرفض الاعتراف أنه مجتمع يعيش التخلف، نحن مجتمع يصيح بكل غباء ويدّعي أنه حامل لفكر مختلف، نحن مجتمع يهوى التعالي من فراغ ويدّعي أنه مثقف.. فقبول الاختلاف عندنا ليس إلا خلافًا، اختلاف اللون يؤذينا.. اختلاف الفكر يؤذينا.. اختلاف الدين يؤذينا.. حتى اختلاف الجنس يؤذينا.. لذا نحاول اغتيال كل اختلاف فينا..

تحولنا لبعضنا سُمًّا زعافًا.. نحنُ مجتمع أحمق من الحمق.. نتنازع على التفاهات والترهات والخرافات والعادات ونرفض دومًا أن نغوص في العمق.. ولا أبرئ أحدًا.. لا من يستكين لبلادة الصمت ولا من يدّعي فينا القداسة.. لا من يتبع الغرب كالأعمى ولا من يريد إعادة أمجاد الخلافة والنخاسة وتقطيع الأرجل من خلاف.. دعونا اليوم نجرّب أن نغوص فينا، دعونا نجرّب أن نعانق أرواحنا، دعونا نجرّب أن نعانق في الأرواح اختلافاتنا، دعونا يكون الرقي فينا هو أسمى خلاف، دعونا نذوّب الأعراف والأجناس والأطياف والأفكار والألوان والأديان ولا نرى سوى الإنسان."

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.