المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

عصام عبد العزيز  Headshot

مركب رشيد.. الهجرة هي الحل!

تم النشر: تم التحديث:

فاجعة مركب رشيد أو مجزرة رشيد... سمها ما شئت ماهي إلا مجزرة سبقتها مجازر وستتبعها مجازر!! فمصر منذ الانقلاب العسكري وحتى اليوم من مصيبة إلى مصيبة ومن مجزرة إلى مجزرة ومن سيء إلى أسوأ في كل المجالات ‍!!

فإن كانت ثورة 25 يناير أظهرت أجمل ما في مصر من قيم ومعاني... إلا أن عدم تسلح شبابها والقوى التي شاركت فيها بالوعي السياسي اللازم لطبيعة الصراع وأبعاده الداخلية والخارجية.. أدى إلى إخفاقها ونجاح الانقلاب العسكري واختطاف مصر لصالح تحالف الاستبداد والفساد ومعه وبه ظهر أسوأ ما في الشعب المصري من قيم وأخلاق سوقية حاكمة ومسيطرة نعيش تجلياتها يوما بعد يوم ...

• وقد أيقن الجميع أن الوضع المصري المتردي لن يصلحه ذهاب رئيس ومجيء آخر!! فالأزمة المصرية ليست أزمة سياسية بقدر ما هي أزمة إجتماعية أزمة قيم ومباديء وأخلاق أصبحت أثراً بعد عين ...

وقد أيقن الجميع أن الوضع المصري المتردي لن يصلحه ذهاب رئيس ومجيء آخر!! فالأزمة المصرية ليست أزمة سياسية بقدر ما هي أزمة إجتماعية أزمة قيم ومباديء وأخلاق أصبحت أثراً بعد عين ... في البيت والشارع، في المدرسة والجامعة .. في القرية والمدينة... في وسائل الإعلام ووسائل النقل... في الأحزاب والنوادي والجمعيات والمؤسسات الأهلية... كذب ونفاق... سمسرة ورشوة وفساد.. ألفاظ سوقية تخدش الحياء وحوارات متدنية ... أنانية وشح مطاع وهوى متبع... تحلل أسري وزيادة مستمرة في نسب الطلاق ، قروض وسرقات بالملايين وهروب من صالة كبار الزوار... بلطجة وخطف للأطفال والبنات وتجارة أعضاء... إنه ياسادة انحطاط وتدني أخلاقي لم يسبق له مثيل!! أصاب في مقتل كل ما تبقى لدينا من تماسك اجتماعي وديني وسياسي وتراث حضاري تراكم عبر السنين فأصبحنا في ذيل الأمم وحصلنا على مرتبة متقدمة جدا في قائمة الدول الأكثر فسادا.

إنها "أخلاق السوق" يأكل القوي فيها الضعيف.... وفي السوق كل شيء يباع ويشترى.. الأخلاق والقيم والمبادئ والشرف... لا قيمة محترمة ولا أخلاق ثابتة... بيع للأصول والفروع ولمدخرات ومستقبل الأجيال القادمة، فإذا كان هذا هو واقعنا المعاش وحديث مجالسنا ومنتدياتنا...؛ فإن الأمر يتطلب اليوم وليس غداً إحداث إصلاح اجتماعي أخلاقي شامل قبل أي إصلاح سياسي فالنظام السياسي ما هو إلا انعكاس لقيم المجتمع وأخلاقه.

والسبب الحقيقي لما حل بنا لا يخفى على كل ذي عقل رشيد في أرض الكنانة... إنه بكل وضوح لالبس فيه قيام تحالف الفساد الحاكم والمتحكم بمحاربة كل القيم والأخلاق بمحاربة الإيمان والتدين وتجفيف منابعه والاستهزاء والسخرية من كل مظاهره في كل مؤسساتنا ومنتدياتنا في البيت والنادي والمدرسة والجامعة وفي كل وسائل الإعلام تحت مسمى محاربة الإرهاب والتطرف والحرية الشخصية وحقوق الإنسان والوحدة الوطنية... في حين أن كل الأبواب مشرعة أمام الفسدة والمفسدين في الأرض قولاً وعملاً!

فما هو إذاً العلاج الناجع والعملي والذي يمكن تطبيقه في أرض الواقع؟

• فكل العقلاء يتفقون على أن تغيير الواقع لن يكون بالضربة القاضية وإنما بالنقاط والتحرك العملي على الأرض وبين الناس ....ومن ثم فعلى جميع القوى الفاعلة في المجتمع أحزاباً وأفراداً الاشتباك مع الواقع بالطريقة التي تناسبها وفي الوقت والمكان الذي تختاره .

رغم بؤس الواقع ومرارة تفاصيله لاشك أن العلاج هو مسئوليتنا جميعاً أفراداً ومؤسسات ... فكل العقلاء يتفقون على أن تغيير الواقع لن يكون بالضربة القاضية وإنما بالنقاط والتحرك العملي على الأرض وبين الناس.

ومن ثم فعلى جميع القوى الفاعلة في المجتمع أحزاباً وأفراداً الاشتباك مع الواقع بالطريقة التي تناسبها وفي الوقت والمكان الذي تختاره. لابد لنا ونحن في بداية عام هجري جديد... لابد لنا من هجرة إلى الله .. هجرة ليست من مكان إلى مكان كما يظن البعض فقد مضى زمانها منذ أن قال الحبيب صلى الله عليه وسلم "لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية" إنها هجرة نفسيه... هجرة ترك وابتعاد عن كل ما يغضب الله ويفسد حال العباد... هجرة شعارها " اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن".

• فيامن بيده صناعة القرار إنشاءً أو تعديلاً أو إلغاءً أو تنفيذاً أياً كان موقعك أو مركزك صغيراً أو كبيراً على قدر مسئوليتك وصلاحياتك... أنت رب البيت.. أنت الراعي!! والراعي مسئول عن رعيته كما قال الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم " ‏‏ألا كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته..".
وحتى لا تغرق السفينة بمن فيها... وحتى يكون الإصلاح إصلاحاً مستداماً على مستوى الفرد والأسرة والمجتمع.

• لابد لك أيها الراعي من هجرة إلى اله أول خطواتها أيها الراعي يامن بيدك صناعة القرار إنشاءً أو تعديلاً أو إلغاءً أو تنفيذاً أينما كنت أن تعيد للدين دوره الفاعل عقيدة وشريعة.. قولاً وعملاً ... في نفسك أولاً وفيمن حولك وتحت رعايتك ثانياً بالحكمة والموعظة الحسنة "من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان ".

• هجرة تقتفي هُدى الحبيب صلى الله عليه وسلم وصحابته رضوان الله عليهم جميعاً في عمارة الأرض وإصلاحها بالعلم النافع والعمل الصالح، تقرن الأمل بالعمل " إذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فليغرسها".

• هجرة أيها الراعي أينما كنت تعيد للمسجد رسالته السامية وللكنيسة دورها المحمود وللأزهر ريادته ووسطيته... فتحيا القلوب بنورالإيمان فينعكس على الجوارح فالمؤمن كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع " ألا أخبركم بالمؤمن؟ من أمنه الناس على أموالهم وأنفسهم. والمسلم؟ من سلم الناس من لسانه ويده. والمجاهد؟ من جاهد نفسه في طاعة الله، والمهاجر؟ من هجر الخطايا والذنوب".

• هجرة أيها الراعي أيها القادرعلى صناعة القرار إنشاءً أوتعديلاً أوإلغاءً أوتنفيذاً أينما كان موقعك تُعيد إلى أبناء الوطن لحمتهم وكرامتهم ووحدتهم وتعطي لكل ذي حق حقه كي ينهض هذا الوطن من جديد فلا فرق بينهم إلا بالعمل الصالح المثمر والمفيد لخدمة هذا الوطن ونهضته قال الله تعالى"وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان".

• هجرة ايها الراعي تُعلي من شأن العلم والعلماء في كل التخصصات العلمية والنظرية من أهل الدراية والخبرة وتُعيد إليهم الأمر تخطيطاً وتطويراً وتنفيذاً ومراقبةً لإحداث نهضة شاملة وفاعلة تحفظ " الدين والنفس والعقل والنسل والمال" فيعم السلام والأمن والرخاء على جميع أبناء الوطن بل على العالم العربي والإسلامي فمصر كنانة الله في أرضه.

• أيها الراعي أينما كان موقعك وعلى قدرصلاحياتك : يقول الله تبارك وتعالى: " وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأَرْضِ" فإياك أن تُصبح وتمسي وفي قلبك غِشٌ لأحد ممن هم تحت ولايتك ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"مَنْ أصبحَ لهم غاشًّا لم يرحْ رائحةَ الجنة".

ختاماً أيها السادة أينما كنتم ... أيها القادرون على صناعة القرار إنشاءً أوتعديلاً أوإلغاءً أوتنفيذاً .... أيها الراعي ستقف أمام الله وحدك "يوم لا ينفع مال ولابنون إلا من أتى الله بقلب سليم" مارس صلاحياتك كاملة غير منقوصة فينصلح بصلاحكم حال من هم تحت ولايتك ورعايتك ومن ثم ينصلح حال البلاد... فحال رجلٍ في ألف رجلٍ خيرٌ من مقال ألف رجل لرجل".

أما إن حيل بينك وبينهم أو طُلب منك تنفيذ ما يغضب الرحمن فقل لهم لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق "فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا وان تولوا فانما هم فى شقاق فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم "

أيها الراعي إنها أمانة ويوم القيامة خزي وندامة... والفائز من يدرك دوره.

esamabdelaziz@gmail.com
كاتب وباحث مصري

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.