المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

إنجي إبراهيم Headshot

أحمد عبد العزيز: هكذا تحول فتى الشاشة الأول إلى مجرد شنب

تم النشر: تم التحديث:

ولابد من يوم محتوم، تترد فيه المظالم، أبيض على كل مظلوم، إسود على كل ظالم.

لم تكن تلك الأغنية تتراً لمسلسل "ذئاب الجبل"، ولكنها كانت تصاحب آخر مشاهد الحلقة الأخيرة، والتي التقى فيها البدري بأخته وردة، وتمت تبرئته من تهمة قتلها.

كان "أحمد عبد العزيز" نجمًا يكفي وضع اسمه على تترات المسلسل كي ينجح نجاحًا مدويًا، فكل مراهقات التسعينات كنّ يرَين فيه الفتى الوسيم - بمقاييس ذلك العصر - الشريف، صاحب المبادئ، الشجاع، وكان أيضًا رقيقًا جدًا عندما يصرخ في وجه الكاميرا وبعينيه الدامعتين، وتتحطم كثير من القلوب.

عباس الضو بيقول لأ

كان أحمد عبد العزيز في نسخته التسعينية مناسبًا جدًا ليكون بطلًا، كان مثاليًا جدًا في كل أدواره، دائمًا يحارب في جانب الحق أو الحب أو العائلة أو الوطن، فكان من الطبيعي جدًا أن يصبح بشعره الخشن وشنبه الكثيف بطلًا أسطوريًا.

ربما كان شكل الدراما السائدة في ذلك الوقت عاملًا مساعدًا ليسطع نجم أحمد عبد العزيز في دور البطل المثالي، الدراما البسيطة التي تناقش مواضيع اجتماعية مليئة بالتعقيدات الإنسانية دون كثير من الشطحات أو الخيال المبالغ فيه، فكانت أقصى المآسي التي يمكنك مشاهدتها على الشاشة هي مشاهد الفقر والجوع في "الوسية" أو مشاهد تعذيب يوسف وصراخه الهستيري في "المال والبنون". وحتى المسلسلات التاريخية كانت تقدَّم بلا أي "لعب" في التفاصيل، فلم يطل «قطز» أي تشويه يذكر، وقدمت تحفة "أحمد علي باكثير" بخيرها. وكان أحمد عبد العزيز هو الأجدر على القيام بدور البطل العربي الذي لا يخطئ والذي يمكنه أن يكون رجلًا ساحرًا أيضًا حتى وهو يموت والخنجر مغروس في صدره العريض.

توالت أدوار أحمد عبد العزيز التسعينية والتي تدور جميعها في فلك الخير الذي يعرف كيف ينتصر في النهاية، فكانت كل شخصياته تتشكل في قالب واحد ثم يعاد تسميتها وتقديمها على الشاشة في مسلسلات مختلفة، حتى عندما حاول أن يكون لعوبًا في "من الذي لا يحب فاطمة"، كان الصراع الأقوى في المسلسل بينه وبين ضميره في المقام الأول، فهو لا يمكنه أن يلعب دور زير النساء بشكل كامل، بل يجب أن يكون الدور "أحمد عبد العزيزي" رغم كل شيء.

البطل الذي يشبه كثيرين

كان أحمد عبد العزيز بقامته القصيرة ولثغته الخفيفة وملامحه الحيادية وشعره الخشن مؤهلًا بجدارة ليكون بطلًا تسعيناتيًّا، ليس لكونه يحمل وسامة من نوع خاص، ولكن لأن فترة التسعينات التي تألق فيها نجمه للغاية كانت فترة نهايات البراءة كما يعرفها المجتمع المصري، فكان يكفيه أن يشبه كل رجال تلك الفترة وشبابها مع مسحة الطهر والمثالية ليكون بطلًا، فكان هو البطل الذي ترغب أن تكون مثله، والذي يمكن لأي فتاة أن تقابله في الشارع يوميًا، فقد أتقن دور ابن الطبقة المتوسطة والذي يحافظ على مبادئه مهما كلفه هذا، فكانت أدواره تساهم بشكل ما في مناخ البراءة العام الذي ساد قلوب الشباب وقتها.

تزامن خفوت نجم أحمد عبد العزيز مع بدايات الألفية الجديدة، حيث انفتح العالم على الفضائيات واضطرت البراءة إلى الانسحاب التدريجي، مع تنوع المادة الدرامية وتزايد جرعتها. مع وجود الفضائيات كان من الضروري أن يهتز عرش المثالية رويدًا رويدًا إلى إن أزاح أحمد عبد العزيز من فوقه في النهاية.

تمسك أحمد عبد العزيز بدور البطل المثالي، في وقت اعترف العالم فيه أنه لا مكان للمثالية على الإطلاق، فكان مسلسل «البحار مندي» تقريبًا هو آخر ما يتذكره المشاهدون لنجمهم التسعيناتي المفضل، ثم توالت أعمال لا يذكر أحد عنها الشيء الكثير، ولم تحقق النجاح المعتاد.

لم تفلح خلطة أحمد عبد العزيز في الحفاظ على مكانته، فمع اختلاف الموضوعات المقدمة في تلك الفترة عن مواضيع التسعينات يجب أن يتحلى صناع الدراما ببعض المرونة، وهو ما لم يفطن إليه أحمد عبد العزيز على ما يبدو.

التحول الأخير

في الفترة الأخيرة أصبح أحمد عبد العزيز موضوعًا محببًا للسخرية من رواد شبكات التواصل الاجتماعي، خاصة بعد مشاركته في مسلسل "أريد رجلًا" والذي حقق نسب مشاهدة عالية جدًا جعلت النجم القديم يعود تحت الأضواء رغمًا عنه، فكان التركيز على أدائه المفتعل وجمود حركاته وتمسكه بطريقته القديمة رغم ما يعتري الحياة من تجديدات مثارًا لسخرية الكثيرين.

أصبح كثيرون يشيرون لمشاركة "شنب" الأستاذ أحمد عبد العزيز مؤخرًا في الأعمال الدرامية، فقد تمسك هو بكل شيء من صورته القديمة حتى شنبه ولم يجارِ أي تطور حدث في الدراما، فأصبح محط سخرية شباب كانوا يرون فيه مثلًا أعلى أثناء مراهقتهم.

رفض أحمد عبد العزيز أن يتطور، واعتمد على أنه "كان" يومًا ما فتى الشاشة الأول، لم يلتفت إلى ما يحدث حوله من تغيرات اجتماعية صارخة جرفت في طريقها كثيرًا من الأساليب العتيقة والتي اندثرت عندما فشلت في المنافسة. لم يقدر النجم التسعيناتي على المنافسة، فمشاهدو المسلسلات اليوم على اليوتيوب لن يصمدوا أمام صراخه غير المبرر في وجه الكاميرا، ولا ارتجافات شفتيه في مواقف عادية جدًا لا تستلزم كل ذلك الانفعال، ولا الدموع التي تطفر فجأة من عينيه في مواقف لا تستدعي كل تلك الدراما.

أصبح العالم أسرع كثيرًا من كل تلك "الأفورة" التسعيناتي، ولكن للأسف لم يستطع أحمد عبد العزيز أن يسرع خطواته لاحقًا بما يحدث حوله، فقد تغير العالم كثيرًا جدًا منذ أن كان "الشيطان قادر وله ألف صورة" إلى اليوم. ولكن رفض أحمد عبد العزيز أن يتغير معه، فرحلت نجوميته، وبقي شنبه.

- تم نشر هذه التدوينة في موقع إضاءات

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.