المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

إنجي إبراهيم Headshot

بلاتوه "أحمد أمين": مَن جدَّ وجد الكثير من النجاح

تم النشر: تم التحديث:

تدوينة: إنجي إبراهيم

"الصدق" هو الصفة التي يمكن أن تصف بها نظرة "أحمد أمين"، هو ممثل بالطبع، وبرنامجه "البلاتوه" يمكنه من أداء أدوار عدة حتى دور الشخص الصادق، ولكن لا، هناك نظرة معينة في عينيه لا تتغير حتى في صورة عادية على حائطه على الفيسبوك، في لقاءاته مع الإعلاميين، حتى في إعلان الزبادي، نظرة تشع صدقاً لا يمكن إغفاله.

"الخجل" هو ما يبديه أمين في كلامه عن نفسه رغم أنه من أنجح النماذج التي يمكنك أن تسمع عنها، ليس فقط في برنامجه الذي أوشك موسمه الثاني على الانتهاء بنجاح ساحق، لكن أيضاً في مشواره الطويل قبل أن يبدأ التمثيل، هذا الخجل بالضبط هو ما يجعله قريباً من القلوب، أمين ما زال يجلس على طرف الكرسي وينفي عن نفسه بعنف كل صفات العظمة التي يبديها آخرون لمجرد أنها وجهات نظرهم الشخصية في أنفسهم.

"الاحترام" هو ما يعتمده أحمد أمين في تصرفاته وكلامه وأدواره، إذا تابعته على السوشيال ميديا سوف تجده هنا مثلاً ينفي سخريته من خريجي كلية التجارة في أحد إسكتشاته ويعتذر عن عنوان الإسكتش الذي انتشر على صفحة البرنامج رغم أنه لم يطالبه أحد بالاعتذار، ولم يتهمه أحد بشيء، ولكنه يحافظ على المسافة التي تبقيه نموذجاً محترماً، تشعر بشكل ما أنه "ابن ناس طيبين" في حركاته وأدائه وطريقة كلامه، قريب منك بطريقة لا يمكن تفسيرها رغم أنها سهلة للغاية.


صحفي، سيناريست، وأشياء أخرى

لم يوجد "أحمد أمين" من اللامكان فجأة، وبرنامج "البلاتوه" هو محطة جديدة من مشواره الذي تعلق بالفن بشكل أو بآخر، فقد كان أحمد أمين سيناريست لعدد من مسلسلات الكارتون الشهيرة مثل "بسنت ودياسطي"، وقد كان منتجاً بجانب أنه سيناريست لمسلسل "القبطان عزوز"، أي أنه لم يبزغ فجأة في عالم الفن بلا هوية، فأمين كان في المطبخ لأعوام قبل ذلك، حتى إنه كان رئيساً لتحرير مجلة "باسم" للأطفال، ويلعب الكثير من الآلات الموسيقية، ويغني في برنامجه أيضاً، فنان شامل كما يقولون، ولكنه لا يملأ الدنيا صراخاً بأنه فنان شامل، بل ينسى أحياناً أن يفخر بها ويسردها كأنها سيرة ذاتية عادية جداً وكأن حصوله على جائزة الإعلام العربي عن مسلسله "بسنت ودياسطي" شيء معتاد يمكن أن يحدث لأي شخص.

مشوار أحمد أمين الطويل هذا كان ضرورياً جداً لينضج موهبته لتناسب البلاتوه، عمله الموجه للأطفال في المجلة أو في المسلسلات الكارتونية هو ما حفز دماغه على إنتاج هذا الكم من الكوميديا الراقية، وكان تدريباً لازماً ليكون كوميدياناً لا يعتمد على الاستسهال؛ حيث إنه تعلم بالطريقة الصعبة كيف يستخرج رضا المتلقي الذي كان طفلاً في أعماله القديمة والأطفال هم أصعب أنواع المتلقين، فتعود على العمل الشاق كي يخرج منتجاً يرضي جمهوره قديماً، ومن يستطيع أن يرضي الأطفال يمكنه بسهولة أن يرضي البالغين، ويرضيهم لدرجة كبيرة؛ حيث إنه لم يتعود على الاستسهال، ولذلك حصد البلاتوه هذا النجاح الساحق في فترة قصيرة.

التفكير داخل الصندوق

يقولون إن أبسط الأشياء هي أفضلها على الإطلاق، ويمكنك أن ترى تلك القاعدة تتحقق حرفياً في برنامج "البلاتوه"، لا يتطرق الحديث إلى أمور صعبة ومعقدة، بالعكس تماماً تتحدث الإسكتشات عادة عن أشياء بديهية جداً تحدث لنا يومياً لدرجة أنك تظل تهتف طوال الحلقة "أيوة صح والله صح"، هذا القرب الذي تستشعره عندما تجد مشاكلك تعرض أمامك على الشاشة بشكل كوميدي لا يحقرك فيه أحد ولا يسخر منك، تشعر أنك لست وحدك وأن الحياة يمكنها أن تكون لطيفة حتى لو كانت تضحكك ضحكاً كالبكاء.

هذا هو التفكير داخل الصندوق الذي نسي الجميع أن ينقبوا فيه، كلهم ينادي بالتفكير خارج الصندوق والبحث عن حلول خارج الصندوق ونسوا تماماً أن الصندوق ما زال مليئاً بأشياء تنتظر من يبحث عنها، أما فريق البلاتوه فقد قرروا أن يبحثوا داخل الصندوق الذي نسيه الجميع أو تناسوه عمداً حتى يظهروا مجددين ومختلفين.

أبطال البلاتوه

فريق عمل الكتابة في البرنامج مواهب طازجة جداً، يمكنك متابعة بعضهم على الفيسبوك لتفهم أن الكوميديا أسلوب حياة لهم، "سارة هجرس" مثلاً أم آدم ويحيى وكانت تعمل في مجال الديكور، صفحتها على الفيسبوك مكتظة بمواقف تسردها من حياتها الشخصية مع أبنائها تستشعر معها أن تلك الموهبة كان لا بد أن تتحرر، كان لا بد أن ترى إفيهاتها النارية على الشاشة بالفعل، سارة هي العنصر النسائي الوحيد في فريق الكتابة وتشعر أنك تعرف بالضبط الاسكتشات التي قامت بكتابتها، لونها مميز وروحها حاضرة، "الشغف" هو اسم اللعبة التي تلعبها سارة باقتدار.

بالطبع هناك آخرون في فريق الكتابة يستحقون الإشادة، خاصة عندما يكونون ذوي خلفية "فيسبوكية" عتيدة مثل "وجيه صبري" مثلاً، الذي تشعر دائماً أنه يكتب كوميديا؛ لأنه "زهقان"، دائماً تشعر أن زهقه هذا يجعله كارهاً للحياة الحقيقية والوجوه الكالحة والأشياء العادية كلها، فتخرج منه الإفيهات وأنت تشعر أنه "مكشر" فيضحكك هذا أكثر، وجيه صبري صغير السن، وهذه ميزة أخرى تميز البلاتوه، المهم أن تجيد ما تفعله.

أما فريق التمثيل فيمكننا أن نتحدث عنهم بلا انقطاع، ﻻ ترى لقطة واحدة تضم ممثلاً لا يجيد التمثيل أو تنقصه الكاريزما أو ثقيل الدم أو يمثل زيادة عن اللازم، كلهم رائعون وكلهم يجيدون ما يفعلونه ويفعلونه بحب، ولذلك تخرج كل حلقة كما يجب أن تخرج بالضبط.

تجربة البلاتوه تجربة ممتعة، ممتعة لمن يعملون عليها وممتعة لمن ينتظرون الساعة العاشرة من يوم الجمعة أسبوعياً ليشاهدوا شيئاً واحداً نظيفاً و"معمول بروقان".

- تم نشر هذه التدوينة في موقع إضاءات

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.