المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

إنجي إبراهيم Headshot

"مارلين مونرو" و"سعاد حسني": الجميلات فقط يمتن بغموض

تم النشر: تم التحديث:

"لدي إحساس عميق بأنني لست حقيقية تمامًا، بل إنني زيف مفتعل ومصنوع بمهارة، وكل إنسان يشعر في هذا العالم بهذا الإحساس من وقت لآخر، ولكني أعيش هذا الإحساس طيلة الوقت، بل أظن أنني لست إلا إنتاجًا سينيمائيًا متقنًا أتقنوا صنعه".
مارلين مونرو

كانت تلك الكلمات هي ما تضمنته رسالة انتحار «مارلين مونرو»، التي يوافق شهر أغسطس ذكرى وفاتها، لم تكن «نورما بيكر» فتاة سعيدة، فقد تخلت عنها أمها في سن السابعة لتتنقل بين دور الأيتام حتى تزوجت جارًا لها في السابعة عشر من عمرها هربًا من حياة غير مستقرة، لم تتلقَ تعليمًا نظاميًا ولم تتخرج في أي مدرسة، بل حتى لم تفلح في أن تصبح أمًا بعدما تزوجت للمرة الثالثة وتعرضت للإجهاض ثلاث مرات وأيقنت أنه لن تكون هناك مرة رابعة.

الشقراء المنكوبة

على عكس المنتظر منها، لم تكن أيقونة الجمال في السينما الأمريكية - والعالم - وعاءً جميل الشكل فارغًا من الداخل، بل كانت قارئة نهمة، وراجحة العقل إلى حد كبير حسب شهادات من رافقوها، وبغض النظر عن الثقافة والتعقل، فإن كل هذا الحزن المختزل في رسالتها القصيرة لا يخرج من قلب إنسان مجوف، يجب للقلب حتى يشعر بالحزن أن يكون جبًا عميقًا، وقد كانت هي عميقة بما يكفي كي لا تتحمل سخف هذا العالم.

بعد وفاة مستحيلة الجمال تلك، ترددت أقاويل عن تورط السيناتور «روبرت كنيدي» في قتلها بمعاونة طبيبها النفسي، كي لا تتكشف حقائق أوردتها هي في مذكراتها عن علاقتها به وبأخيه «جون كينيدي»، وسواءً كانت تلك التكهنات حقيقة أو لم تكن، فإن الحقيقة الوحيدة أن الشقراء المغرية ماتت في عمر السادسة والثلاثين، من فرط الحزن.

وإذا كان حزنها هذا بسبب حياتها المضطربة منذ أول ذكرى تنطبع في عقلها حين قالت أنها تتذكر أن والدتها حاولت خنقها بالوسادة وهي في فراشها في سن الرابعة، أو تعرفها لطبيعة حياتها المصطنعة التي لا يهم أحد فيها سوى جسدها ووجهها المثيران، أو فشلها في الحب والذي أورثها ثلاثة زيجات فاشلة، أو حتى اضطراب علاقتها بالسماء حيث أنها غيرت ديانتها لليهودية بعد أن عاشت عمرًا طويلا كامرأة مسيحية، أو كان هذا الحزن بسبب رغبتهم في دفن أسرارهم معها، فقد كانت «مارلين مونرو»، ابنة بارة للموت، ماتت تقريبًا منذ حاولت أمها أن تخنقها بالوسادة، وأعلن عن هذا الموت فقط في أغسطس/آب 1962.

سعاد حسني ومارلين مونرو، أبيض واسود

عندما يثار الكلام عن «مارلين مونرو»، يتذكر العقل تلقائيًا فاتنة أخرى سمراء البشرة كان لها نصيب كبير في الحزن هي الأخرى، وقد كانت هي أيضًا أيقونة للجمال، حتى وإن كانت تمثل الجمال الشرقي الأسمر على عكس قرينتها التي كانت مثالًا للجمال الأمريكي أشقر الشعر شاهق البياض.

كانت «سعاد حسني» رغم شهرتها الفائقة وتميزها تحمل ثقلًا ما في قلبها رغم أنها سندريللا أنيقة كانت - ولا زالت - حلمًا خفيف الروح ثقيل الوطأة على من عرفوها في الحياة أو على الشاشة، كانت بداياتها قبل وفاة مونرو بثلاثة سنوات واستمرت على الشاشة حتى عام 1991، ثم اختفت حتى حادثة وفاتها الغامضة بعدها بعشرة سنوات في 2001.

ورغم أن سيرتها الشخصية لا تحمل نفس الإرث الثقيل الذي حملته الجميلة الأخرى، إلا أن الحزن واحد تقريبًا، فسعاد حسني أيضًا لم تتلقَ تعليمًا نظاميًا ولم تكن تعرف القراءة والكتابة أصلًا حتى أصبحت يافعة، كانت هي الأخرى يتيمة رغم وجود أبويها على قيد الحياة، إلا أنها لم تلتقِ أباها حتى عام 1963، وهي أيضًا حظيت بثلاثة زيجات فاشلة، وزيجة رابعة لم تنجب منها أي أطفال، وأخرى خامسة كانت سرًا لم يفصح عنها أحدهم سوى بعد وفاتها بسنوات.

وكانت وفاتها هي أيضًا وفاة ملغزة ترددت عنها أقاويل عن تورط «صفوت الشريف» رئيس مجلس الشورى المصري الأسبق في مقتلها، وكانت تلك الأقاويل أيضًا تتحدث عن علاقات مشبوهة مع رجال مهمين يخشون افتضاح أمرهم من جراء مذكراتها.

الرجال يفضلن الشقراوات، الثلاثة يحبونها

«الرجال يفضلن الشقراوات» و«الثلاثة يحبونها» كانت عناوين أفلام لمارلين مونرو وسعاد حسني على الترتيب، ويبدو أن الرجال كانوا فعلًا هم كلمة السر في حياتي الفاتنتين الراحلتين، كلتاهما عاشت حزنًا يليق بامرأة كانت ضحية لحب عنيف للحياة، وكراهية عمياء من الرجال، ولم تعرف إحداهما أن ذلك الكائن الآخر الذي عشقهما بضراوة سوف يتسبب في مقتلهما حتى ولو بشكل غير مباشر.

وسواءًا كان موت الجميلتين طبيعيًا أم مدبرًا، لا يمكن لأحد ألا يعتبر رحيلهما فقدًا، فقد أثروا السينما والحياة بالكثير من الجمال والنعومة، والحزن الذي تتردد أصداؤه في الحديث عنهما في كل مرة.

كانت الجميلة المصرية تشارك الجميلة الأمريكية نفس الحزن، فلا حياة الشقراء كانت ملكًا لها وحدها، ولا كانت حياة السمراء، وكانت وفاة كلتاهما مدوية كما كانت حياتهيما، ويبدو أن الحزن لا يسقط بالتقادم، فسيرتهما لا زالت مفعمة بنفس الكدر الذي استشعرتاه طوال حياتيهما الثرية والغامضة، بيد أن الموت ينهي كل الأحزان، على الأقل أحزانهما الخاصة.

- تم نشر هذه التدوينة في موقع إضاءات

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.