المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

إنجود الحجاج Headshot

كلهم "ناجحون".. لكنهم فقط لا يدركون ذلك

تم النشر: تم التحديث:

دائماً ما نسمع كلمة "فلان ناجح"، ومن الطبيعي أن تتبعها كلمة "مش مثل فلان"'؛ أي بمعنى أن الأخير فاشل.

لننظر إلى الأمر بشكل أعمق: تُرى، لماذا أصدرنا هذه الأحكام؟! على أي أساس؟! لأن الأول يملك مالاً وسيارة وبيتاً وعملاً والأخير لا؟! أم لحصوله على شهادات والأخير لا؟!

هناك واقع يجب أن ندركه قبل ذلك، أود أن أخبركم بأن الأول زوج "فاشل" حسب قولكم، والأخير زوج وأب ناجح. لكن، لِمَ فرَّقنا؟! لِمَ نضع هذا في عين الاعتبار عند إصدار الأحكام؟!

لنأتِ إلى الواقع الذي يجب إدراكه؛ وهو أن كلمة "فاشل" غير موجودة أصلاً، فليس ثمة "فشل" و"نجاح"؛ بل هناك نجاح نسبي ككلمة "غبي"، مثلاً، هي غير موجودة، إنما هو ذكاء نسبي. لنعُد معاً إلى مقياس الذكاء IQ سنجد أن هناك من هم عباقرة ومن هم متخلفون؛ أي أقصى اليمين وأقصى الشمال من المنحنى، وهؤلاء نسبة ضئيلة جداً، والنسبة الأكبر هي في الوسط بينهما، وهي ما يهمنا هنا.

هذه الفئة هي التي تشكل الأغلبية العظمى منا، كل فرد فيها يعد ذكياً أو أكثر ذكاء من غيره في مجال معين؛ أحدهم بالرياضيات، وآخر بالعلوم، وثالث في المهارات الاجتماعية، وكذلك النجاح بكل بساطة. فكل منا ناجح بطريقته الخاصة؛ أحد بالرياضيات، وآخر بالعلوم، وثالث في المال والأعمال، وأخير في الصناعات اليدوية، وقد تجد أن أحدهم ناجح في فن الحديث، هذا نجاح كذلك.

فمن نحن لنحكم على فتاة لم تنجح في الدراسة بأنها فاشلة؟! ما أدراك؟ ربما هي أم متميزة أو خياطة بارعة أو مصممة مبدعة، مقارنة مع فتاة حصدت كمّاً هائلاً من الشهادات.

أحد الأدلة على أن النجاح نسبي، هي سيلفيا بلات، وهي شاعرة وروائية وكاتبة قصص قصيرة أميركية، اشتُهرت بكتاباتها في الستينات والسبعينات، إلا أنه رغم نجاحها الباهر، وخاصة في مجال الشعر، فقد فشلت في مجال الأمومة واضطرت -جراء الكآبة التي لحقت بها من هذا الفشل- إلى الانتحار أخيراً في فرن بيتها!

تُرى، هل نعدّ سيلفا فاشلة لأنها انتحرت وكانت أماً "فاشلة"؟ أم نعدها ناجحة لما أبدعته في الشعر والقصص؟!

في النهاية، كل منا ناجح بطريقة ما، بشيء يخصه وحده. فقط، ابحث جيداً عما أنت مبدع فيه حتى وإن كان مجال "الطبخ"، ربما تصبح أشهر شيف يوماً ما، يكفيك شعورك بالرضا وأنت تعمل ما تحبه. وحتماً، أنت ناجح؛ فأكبر نجاح هو تحقيق الذات والرضا النفسي، لا ما يصدره الناس من أحكام.

أما نحن، فلا يحق لنا أبداً أن نطلق أحكاماً على الناس بفشل أو نجاح؛ في النهاية كلنا ناجحون، ولكن بطريقتنا الخاصة!

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.